তিবিয়ান
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
اللغة: وقوله تعالى: " كافة " معناه جميعا، وهو نصب على الحال من ضمير المؤمنين. وقيل من حال السلم، واشتقاقه في اللغة مما يكف الشئ في آخره، من ذلك كفة القميص، يقال لحاشية القميص كفة. وكل مستطيل، فحرفه كفة.
ويقال في كل مستدير: كفة، نحو كفة الميزان.
وإنما سميت كفة الثوب، لانها تمنعه أن ينتشر.
وأصل الكف: المنع، ومنه قيل لطرف اليد: كف، لانها يكف بها عن سائر البدن: وهي الراحة مع الاصابع، ومن هذا قيل: رجل مكفوف أي قد كف بصره أن يبصر، وكف من الشئ يكف كفا: اذا انقبض عنه.
وكل شئ جمعته، فقد كففته.
واستكف السائل: إذا بسط كفه يسأل.
واستكف القوم بالشئ: إذا أحدقوا به.
تكفف السائل: اذا مد كفه للسؤال.
ولقيته كفة لكفة: إذا لقيته مفاجأة.
والمكفوف: الاعمى.
والكفف: دارات الوسم.
والكفة: مايصاد به الظباء: كالطوق.
المعنى: فمعنى الاية على هذا: ابلغوا في الاسلام إلى حيث تنتهي شرائعه، فتكفوا من أن تعدوا شرائعه. وادخلوا كلكم حتى يكف عن عدد واحد لم يدخل فيه.
وقيل: معنى الاية: أن قوما من اليهود أسلموا وأقاموا على تحريم السبت، وتحريم لحمم الابل، فأمرهم الله تعالى أن يدخلوا في جميع شرائع الاسلام.
وقال بعض أهل اللغة: جائز أن يكون أمرهم وهم مؤمنون أن يدخلوا في الايمان: أي يقيموا على الايمان كما قال: " ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله " ورسوله "(1) وكلا القولين جائز.
وقوله " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " أي لا تتبعوا آثاره، لان ترككم شيئا من شرائع الاسلام اتباع الشيطان.
وخطوات: جمع خطوة وفيها ثلاث لغات: خطوات - بضم الطاء، وفتحها، واسكانها.
---
(1) سورة النساء آية: 135.
পৃষ্ঠা ১৮৫