তিবিয়ান
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
اذا ما الضجيع ثنى عطفه
تثنت عليه فكانت لباسا(1)
وقال قوم: معناه هن سكن لكم، كما قال: " وجعلنا الليل لباسا "(2) أي سكنا. واللباس الثياب التي من شأنها أن تستر الابدان، ويشبه بها الاغشية فيقال لبس السيف بالحلية.
وقوله تعالى: " علم الله إنكم كنتم تختانون أنفسكم " معناه أنهم كانوا لما حرم عليهم الجماع في شهر رمضان بعد النوم. خالفوا في ذلك فذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك الفريضة.
فان قيل: أليس الخيانة انتقاص الحق على جهة المساترة، فكيف يساتر نفسه؟ قلنا عنه جوابان: أحدهما - أن بعضهم كان يساتر بعضا فيه فصار كأنه يساتر نفسه، لان ضرر النقص والمساترة داخل عليه.
الثاني - أنه يعمل عمل المساتر له فهو يعمل لنفسه عمل الخائن له.
ويقال: خانه يخونه خونا وخيانة، وخونه تخوينا، واختانه اختيانا، وتخونه تخونا، والتخون: التنقص، والتخون: تغيير الحال إلى ما لا ينبغي " وخاينة الاعين ":(3) مشارفة النظر الي مالا يحل. وأصل الباب منع الحق.
وقوله تعالى: " فتاب عليكم " أي قبل توبتكم على ما بيناه فيما تقدم.
وقوله تعالى: " وعفا عنكم " فيه قولان: أحدهما - غفر ذنبكم. الثاني - أزال تحريم ذلك عنكم، وذلك عفو عن تحريمه عليهم.
وقوله تعالى: " فالآن باشروهن " أي جامعوا هن، ومعناه الاباحة دون الامر، والمباشرة إلصاق: البشرة بالبشرة، وهي ظاهر أحد الجلدين بالآخر.
وقوله تعالى: " وابتغوا ما كتب الله لكم " قيل في معناه قولان: أحدهما - قال الحسن، وغيره: يعني طلب الولد.
---
(1) الشعر والشعراء: 225، ومجاز القرآن لابي عبيدة: 67. وتأويل مشكل القرآن: 107، وفي بعضها (تداعت) بدل (تثنت).
(2) سورة عم آية: 10.
(3) سورة المؤمن آية: 19.
পৃষ্ঠা ১৩২