তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وقال: { ولا ترتدوا على أدباركم } [المائدة: 21]، بالامتناع عن الدخول فيها فتجعلوا هذه النعمة على أنفسكم نقمة ودعاء أنبيائكم لكم فيها لعنة والمملكة ذلة { فتنقلبوا } [المائدة: 21]، بشؤم معاملاتكم ونقض معاهداتكم، { خسرين } [المائدة: 21]، الدنيا والآخرة والمأوى.
فما يفهم الإنذار ولا الاستذكار إذ كانوا أهل البوار حتى قالوا: { ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } [المائدة: 22]، فمن الفرق بين الأمة وبين بني إسرائيل أن الله تعالى كتب عليهم دخول الأرض المقدسة على الخصوص وما وفقوا لدخولها وجعلوا أذلة لم يدخلوا الأرض المقدسة، وقيل لهذه الأمة:
" جعلت لكم الأرض مسجدا وترابها طهورا ".
و
هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه
[الملك: 15]، وقوله تعالى:
خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29]، فشتان بين من خلق له الأرض بما فيها وجعلت له مسجدا وذلولا وبين من جعل عليه الأرض المقدسة محرمة وجعل لأجلها ذليلا.
ثم أنعم الله تعالى على رجلين منهم إظهارا للقدرة بأن يخافوا الله وينصحان لهم بالدخول ليعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وذلك كقوله تعالى: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما } [المائدة: 23]، أي: أنعم الله عليهما فصارا من الذين يخافون { ادخلوا عليهم الباب } [المائدة: 23]، بأمر الله ورسوله واثقين بفضل الله ورحمته { فإذا دخلتموه } [المائدة: 23]، على طاعة الله فتكونوا من حزب الله { فإنكم غالبون } [المائدة: 23]؛ لأن حزب الله هم الغالبون، ولا تنظروا إلى عظم أجسامهم وقوة أجسادهم ولا إلى ضغف أبدانهم { وعلى الله فتوكلوا } [المائدة: 23]، وقوة إيمانكم { إن كنتم مؤمنين } [المائدة: 23]، بالإيمان الحقيقي فلاحظوا الأغيار بعين الحسبان لا بنور الإيمان فتوهوا منهم الحدثان، فداخلهم هواجم الرعب فاصبروا على ترك الأمر ومن طالع الأغيار بنور العرفان لم يختم من أهل الخذلان.
{ قالوا ياموسى إنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها } [المائدة: 24]، فمن أقصته سوابق التقدير لم تخلصه لواحق التدبير، تركوا أدب الخطاب فصرحوا بما يوجب العقاب { فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [المائدة: 24]، فلم يخشوا من مجاهر الرق ولم يستوحشوا من مجاهرة الضد.
অজানা পৃষ্ঠা