قد تقدم أن أكثر مدة هذا الوالي كانت صفوا بلاد كدر (1)، ونفعا دون ضرر، وأن أمور الرعية كانت عنده مرعية، وسياسته لم تزل سديدة مرضية، وما نقم منه إلا ازدياد من الدنيا وحطامها، وانقياد من الأطماع في خطامها
يا عجبا لقد رأيت عجبا
حمار قبان يسوق أرنبا
عاقلها خاطمها أن تذهبا
فقلت أردفني فقال مرحبا
(2). فلما تم على قومه من الخلع بالأندلس ما تم، وورد عليه من الخبر ما انزعج له واهتم، أوى إليه طرداء منهم آواهم، ورق لبلواهم، فأشاروا عليه بالاحتراس، وحملوه على إساءة الظن بالناس، وانضم كل ذي حي إلى حيه، ونقل صاحبه إلى مثل رأيه، وهم قوم لهم الأفئدة غلاظ (3)، وكل منهم على غير صنفه حنق مغتاظ، وقد وتروا (4) فهم يعضون الأنامل حسرة، ويرون/ 13/ التأثير في أهل الجزيرة ثؤرة. فدبروا حصول هذه الغاية، ودبوا بين الوالي وبينهم بالسعاية، وقرروا عنده أنهم يبغضون القبائل، وينصبون لهم الحبائل (5)، وأنهم إن أهملوا أوقعوا بهم في الأموال والأنفس، وفعلوا بهم ما فعله أهل الأندلس.
يا عجبا لقد رأيت عجبا
حمار قبان يسوق أرنبا
عاقلها خاطمها أن تذهبا
فقلت أردفني فقال مرحبا
পৃষ্ঠা ৮১
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه