344

============================================================

ذكر أصحاب الكهف عاهدتموني بكتمانه علي أخبركم به، فأعطوه موائيقهم على آن يكتموه عليه فقال لهم: هل رأيتم اليوم حال ملكنا عندما أتاه خبر العدو ما كان من تغيره وفزعه واضطراب آمره، قالوا: نعم، قال: فلو كان إلكها كما يزعم ما كان يخاف غيره ولا فزع من آمره وقد رأيت أن إللهنا غيره وأنه هو الذي خلقه وخلق السملوات والأرض والشمس والقمر وسائر ما ترى قال: فقال كل واحد منهم وهكذا خطر بيالي إلا أني لم أتجاسر أن أوضح به، فأما إذا ظهرت ما ظهرت فنحن على قولك ورأيك ثم قالوا: فما الحيلة في آن نخرج أنفسنا من عبادة هذا الكافر ونخلص إلى عبادة الله عز وجل قالوا: إنه لا يمكننا ذلك ما دمنا عنده فإنه آمرنا بعبادته ولا يتركنا نعبد غيره وإن عثر علينا عاقبنا على فعلنا ولا وجه لنا إلا الخروج من هذه المدينة إلى موضع آخر لثلا يعرفنا أحذ لعلنا نتخلص من عبادة هذا الرجل ونصل إلى ما نريده فأجمعوا على ذلك وتهيؤوا له سرا فلما كان وقت ميعادهم اللخروج آخذ كل واحد منهم من مال آبيه ما قدروا عليه وخرجوا في جوف الليل، ويروى أن الملك كان قد وكل بأيواب المدينة من يحرسها لئلا يدخلها أحد إلا باذنه وعلمه، فلما انتهوا إلى البواب الذي على بعض أبوابها منعهم عن الخروج فقالوا: إن الملك أرسلنا في مهم له لا يحتمل التأخير وإنا لن نصل إليه الليلة وإن أخرنا أمرنا إلى البكرة تغير علينا الملك فدعنا للخروج، ثم أخبره بالغداة فصدقهم البواب لما عرف أنهم من خواص الملك فظن أن الأمر كما ذكروه فتركهم حتى خرجوا وأتهم لما خرجوا تنكبوا عن الطريق لثلا يعثر عليهم من يخبر عنهم فمروا بمسيرهم بيعض الرعاة في بعض الشعاب فنظر إليهم وقال: أيها الفتية من أنتم؟ فإنه ليس عليكم أثر السفر ومع ذلك فقد أراكم كالخاثفين فما شأنكم؟ فلم يجسروا آن يخبروه، وقالوا: ما حاجتك إلى تعرف أمرنا نحن قوم مجتازون أصابتنا حادثة خرجنا لأجلها ونحن نحتاج إلى الطعام فإن كان عندك شيء اشترينا ومضينا فقال لهم: ما يكون عند الرعاة من خرملة ولبن وجبن وإن شئتم ذبحت لكم شاة فقالوا له: افعل ففعل ما قدر عليه وأضافهم ثم إنهم أرادوا السفر فقال لهم: أخبروني أيها الفتية عن حالكم فإن كان لكم قصد فلعلي أصاحبكم فقد تعلق قلبي بكم فواثقوه على أن لا يخبر بحالهم أحذا إن صحبهم أو لم يصحبهم فضمن لهم وعاهدهم فأخبروه بقصتهم، فقال: وليس الحق إلا ما ذكرتموه وأنا على دينكم ورأيكم وسأصحبكم ولا أفارقكم أبذا فأنظروني كي أرد الغنم إلى أربابها، ثم مضى ففعلوا وفعل هو ذلك وصحبهم فقالوا: نحن لا يمكننا السير نهارا فربما يرانا أحد يرفع أمرنا إلى الملك فمن سبيلنا أن تختفي بالنهار ونسير بالليل، فقال الراعي أن تلتجىء إلى هذا الجبل فاني أعرف في بعض شعابه غارا صالحا فندخله يومنا حتى إذا جن الليل خرجنا فاستصوبوا رأيه ومضوا وهو يتقدمهم إلى آن وصلوا إلى الغار فدخلوه.

পৃষ্ঠা ৩৪৪