477

ثم انصرف إسفاذجشنس إلى شيرويه فقص عليه ما قال له كسرى ولم يسقط منه حرفا وإن عظماء الفرس عادوا فقالوا لشيرويه إنه لا يستقيم أن يكون لنا ملكان فإما أن تأمر بقتل كسرى ونحن خولك المانحوك الطاعة وإما أن نخلعك ونعطيه الطاعة فهدت شيرويه هذه المقالة وكسرته وأمر بقتل كسرى فانتدب لقتله رجال كان وترهم كسرى فكلما أتاه الرجل منهم شتمه كسرى وزبره فلم يقدم على قتله أحد حتى أتاه شاب يقال له مهرهرمز بن مردانشاه ليقتله وكان مردانشاه فاذوسبابا لكسرى على ناحية نيمروذ وكان من أطوع الناس لكسرى وأنصحهم له وإن كسرى سأل قبل أن يخلع بنحو من سنتين منجميه وعافته عن عاقبة أمره وأخبروه أن منيته آتية من قبل نيمروذ فاتهم مردانشاه وتخوف ناحيته لعظم قدره وأنه لم يكن في تلك الناحية من يعدله في القوة والقدرة

فكتب إليه أن يعجل القدوم عليه حتى إذا قدم عليه أجال الرأي في طلب علة يقتله بها فلم يجد عليه عثرة وتذمم من قتله لما علم من طاعته إياه ونصيحته له وتحريه مرضاته فرأى أن يستبقيه ويأمر بقطع يمينه ويعوضه منها أموالا عظيمة يجود له بها فبغى عليه من العلل ما قطع يمينه وإنما كانت تقطع الأيدي والأرجل وتقطع الأعناق في رحبة الملك

وإن كسرى أرسل يوم أمر بقطع يده عينا ليأتيه بخبر ما يسمع من مردانشاه وومن بحضرته من النظارة وإن مردانشاه لما قطعت يمينه قبض عليها بشماله فقبلها ووضعها في حجره وجعل يندبها بدمع له دار ويقول واسمحتاه واراميتاه واكتبتاه واضاربتاه والاعبتاه واكريمتاه

فانصرف إلى كسرى الرجل الذي كان وجهه عينا عليه فأخبره بما رأى وسمع منه فرق له كسرى وندم على إتيانه في أمره ما أتى

فأرسل إليه مع رجل من العظماء يعلمه ندامته على ما كان منه وأنه لن يسأله شيئا يجد السبيل إلى بذله له إلا أجابه إليه وأسعفه به فأرسل إلى كسرى مع ذلك الرسول يدعو له ويقول إني لم أزل أعرف تفضلك علي أيها الملك وأشكره لك وقد تيقنت أن الذي أتيت إلي مع كراهتك إياه إنما كان سببه القضاء ولكني سائلك أمرا فأعطني من الأيمان على إسعافك إياي به ما أطمئن إليه وليأتني بيقين حلفك على ذلك رجل من النساك فأفرشك إياه وأبثه لك

فانصرف رسول كسرى إلى كسرى بهذه الرسالة فسارع إلى ما سأله مردانشاه وحلف بالأيمان المغلظة ليجيبنه إلى ما هو سائله ما لم تكن مسألته أمرا يوهن ملكه وأرسل إليه بهذه الرسالة مع رئيس المزمزمين فأرسل إليه مردانشاه يسأله أن يأمر بضرب عنقه ليمتحي بذلك العار الذي لزمه فأمر كسرى فضربت عنقه كراهة منه للحنث زعم

وإن كسرى سأل مهرهرمز بن مردانشاه حين دخل عليه عن اسمه وعن اسم أبيه ومرتبته فأخبره أنه مهرهرمز بن مردانشاه فاذوسبان نيمروذ فقال كسرى أنت ابن رجل شريف كثير الغناء قد كافأناه على طاعته إيانا ونصيحته لنا وغنائه عنا بغير ما كان يستحقه فشأنك وما أمرت به فضرب مهرهرمز على حبل عاتقه بطبرزين كان بيده ضربات فلم يحك فيه ففتش كسرى فوجد قد شد في عضده خرزه لا يحيك السيف في كل من تعلقها فنزعت من عضده ثم ضربه بعد ذلك مهرهرمز ضربة فهلك منها وبلغ شيرويه فخرق جيبه وبكى منتحبا وأمر بحمل جثته إلى الناووس فحملت وشيعها العظماء وأفناء الناس

পৃষ্ঠা ৪৯১