130

وقيل صالح هو صالح بن أسف بن كماشج بن إرم بن ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح فكان من جوابهم له أن قالوا له يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ( 1 ) وكان الله عز وجل قد مد لهم في الأعمار وكانوا يسكنون الحجر إلى وادي القرى بين الحجاز والشام ولم يزل صالح يدعوهم إلى الله على تمردهم وطغيانهم فلا يزيدهم دعاؤه إياهم إلى الله إلا مباعدة من الإجابة فلما طال ذلك من أمرهم وأمر صالح قالوا له إن كنت صادقا فأتنا بآية

فكان من أمرهم وأمره ما حدثنا الحسن بن يحيى قال حدثنا عبدالرزاق قال أخبرنا إسرائيل عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي الطفيل قال قالت ثمود لصالح ائتنا بآية إن كنت من الصادقين قال فقال لهم صالح اخرجوا إلى هضبة من الأرض فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ثم تفرجت فخرجت من وسطها الناقة فقال صالح عليه السلام هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ( 2 ) لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ( 3 ) فلما ملوها عقروها فقال لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ( 4 ) قال عبدالعزيز وحدثني رجل آخر أن صالحا قال لهم إن آية العذاب أن تصبحوا غدا حمرا واليوم الثاني صفرا واليوم الثالث سودا فصبحهم العذاب فلما رأوا ذلك تحنطوا واستعدوا

حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن أبي بكر بن عبدالله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال قلنا له حدثنا حديث ثمود قال أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود كانت ثمود قوم صالح عمرهم الله عز وجل في الدنيا فأطال أعمارهم حتى يجعل أحدهم يبني المسكن من المدر فيتهدم والرجل منهم حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين فنحتوها وجابوها وجوفوها وكانوا في سعة من معايشهم فقالوا يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا وملأوا كل إناء ووعاء وسقاء فإذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء ولم تشرب منه شيئا فملأوا كل إناء ووعاء وسقاء فأوحى الله عز وجل إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم فقالوا ما كنا لنفعل قال إلا تعقروها أنتم أوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها قالوا ما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه قال فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر قال فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفئا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه ما يمنعك أن تزوج ابنك قال لا أجد له كفئا قال فإن ابنتي كفء له وأنا أزوجك فزوجه فولد منهما ذلك المولود

পৃষ্ঠা ১৩৯