1174

قال أبو مخنف حدثنا عبدالسلام بن عبدالله بن جابر الأحمسي أن راية بجيلة بصفين كانت في أحمس بن الغوث بن أنمار مع أبي شداد وهو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن عمرو بن جابر بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث وقالت له بجيلة خذ رايتنا فقال غيري خير لكم مني قالوا ما نريد غيرك قال والله لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب قالوا اصنع ما شئت فأخذها ثم زحف حتى انتهى بهم إلى صاحب الترس المذهب وكان في جماعة عظيمة من اصحاب معاوية وذكروا أنه عبدالرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي فاقتتل الناس هنالك قتالا شديدا فشد بسيفه نحو صاحب الترس فتعرض له رومي مولى لمعاوية فيضرب قدم أبي شداد فيقطعها ويضربه أبو شداد فيقتله وأشرعت إليه الأسنة فقتل وأخذ الراية عبدالله بن قلع الأحمسي وهو يقول ... لا يبعد الله ابا شداد ... حيث أجاب دعوة المنادي ... وشد بالسيف على الأعادي ... نعم الفتى كان لدى الطراد ... وفي طعان الرجل والجلاد ...

فقاتل حتى قتل فأخذ الراية أخوه عبدالرحمن بن قلع فقاتل حتى قتل ثم أخذها عفيف بن إياس فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس وقتل حازم بن أبي حازم الأحمسي أخو قيس بن أبي حازم يومئذ وقتل نعيم بن صهيب بن العلية البجلي يومئذ فأتى ابن عمه وسميه نعيم بن الحارث بن العلية معاوية وكان معه فقال إن هذا القتيل ابن عمي فهبه لي أدفنه فقال لا تدفنه فليس لذلك أهلا والله ما قدرنا على دفن ابن عفان رضي الله عنه إلا سرا قال والله لتأذنن في دفنه أو لألحقن بهم ولأدعنك قال معاوية أترى أشياخ العرب قد أحالتهم أمورهم فأنت تسألني في دفن ابن عمك ادفنه إن شئت أو دع فدفنه

قال أبو مخنف حدثني الحارث بن حصيرة الأزدي عن أشياخ من النمر من الأزد أن مخنف بن سليم لما ندبت الأزد للأزد حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن من الخطإ الجليل والبلاء العظيم أنا صرفنا إلى قومنا وصرفوا إلينا والله ما هي إلا أيدينا نقطعها بأيدينا وما هي إلا أجنحتنا نجدها بأسيافنا فإن نحن لم نؤاس جماعتنا ولم نناصح صاحبنا كفرنا وإن نحن فعلنا فعزنا أبحنا ونارنا أخمدنا فقال له جندب بن زهير والله لو كنا آباءهم وولدناهم أو كنا أبناءهم وولدونا ثم خرجوا من جماعتنا وطعنوا على إمامنا وإذا هم الحاكمون بالجور على أهل ملتنا وذمتنا ما افتقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عما هم عليه ويدخلوا فيما ندعوهم إليه أو تكثر القتلى بيننا وبينهم

فقال له مخنف وكان ابن خالته أعز الله بك النية والله ما علمت صغيرا وكبيرا إلا مشؤوما والله ما ميلنا الرأي قط أيهما نأتي أو أيهما ندع في الجاهلية ولا بعد أن أسلمنا إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما اللهم إن تعافي أحب إلينا من أن تبتلي فأعط كل امريء منا ما يسألك

وقال أبو بريدة بن عوف اللهم احكم بيننا بما هو أرضى لك يا قوم إنكم تبصرون ما يصنع الناس وإن لنا الأسوة بما عليه الجماعة إن كنا على حق وإن يكونوا صادقين فإن أسوة في الشر والله ما علمنا ضرر في المحيا والممات

পৃষ্ঠা ৯০