তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
وحمل عليهم حتى كشفهم فألحقهم بصفوف معاوية بين صلاة العصر والمغرب وانتهى إلى عبدالله بن بديل وهو في عصبة من القراء بين المائتين والثلاثمائة وقد لصقوا بالأرض كأنهم جثا فكشف عنهم أهل الشأم فأبصروا إخوانهم قد دنوا منهم فقالوا ما فعل أمير المؤمنين قالوا حي صالح في الميسرة يقاتل الناس أمامه فقالوا الحمد لله قد كنا ظننا أن قد هلك وهلكتم وقال عبدالله بن بديل لأصحابه استقدموا بنا فأرسل الأشتر إليه ألا تفعل أثبت مع الناس فقاتل فإنه خير لهم وأبقى لك ولأصحابك فأبى فمضى كما هو نحو معاوية وحوله كأمثال الجبال وفي يده سيفان وقد خرج فهو أمام أصحابه فأخذ كلما دنا منه رجل ضربه فقتله حتى قتل سبعة ودنا من معاوية فنهض إليه الناس من كل جانب وأحيط به وبطائفة من أصحابه فقاتل حتى قتل وقتل ناس من أصحابه ورجعت طائفة قد جرحوا منهزمين فبعث الأشتر بن جمهان الجعفي فحمل على أهل الشأم الذين يتبعون من نجا من أصحاب ابن بديل حتى نفسوا عنهم وانتهوا إلى الأشتر فقال لهم ألم يكن رأيي لكم خيرا من رأيكم لأنفسكم ألم آمركم أن تثبتوا مع الناس وكان معاوية قال لابن بديل وهو يضرب قدما أترونه كبش القوم فلما قتل أرسل إليه فقال انظروا من هو فنظر إليه ناس من أهل الشأم فقالوا لا نعرفه فأقبل إليه حتى وقف عليه فقال بلى هذا عبدالله بن بديل والله لو استطاعت نساء خزاعة أن تقاتلنا فضلا على رجالها لفعلت مدوه فمدوه فقال هذا والله كما قال الشاعر ... أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت يوما به الحرب شمرا ...
والبيت لحاتم طيء وإن الأشتر زحف إليهم فاستقبله معاوية بعك والأشعرين فقال الأشتر لمذحج اكفونا عكا ووقف في همدان وقال لكندة اكفونا الأشعرين فاقتتلوا قتالا شديدا وأخذ يخرج إلى قومه فيقول إنما هم عك فاحملوا عليهم فيجثون على الركب ويرتجزون ... يا ويل أم مذحج من عك ... هاتيك أم مذحج تبكي ...
فقاتلوهم حتى المساء ثم إنه قاتلهم في همدان وناس من طوائف الناس فحمل عليهم فأزالهم عن مواقفهم حتى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقلة بالعمائم حول معاوية ثم شد عليهم شدة أخرى فصرع الصفوف الأربعة وكانوا معقلين بالعمائم حتى انتهوا إلى الخامس الذي حول معاوية ودعا معاوية بفرس فركب وكان يقول أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الإطنابة من الأنصار كان جاهليا والإطنابة امرأة من بلقين ... أبت لي عفتي وحياء نفسي ... وإقدامي على البطل المشيح ... وإعطائي على المكروه مالي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح ... وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي ...
فمنعني هذا القول من الفرار
قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقعها ومصافها وكشفت من بإزائها من عدوها حتى ضاربهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الطغاة الجفاة وأعراف أهل الشأم وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ولكن هون وجدي وشفى بعض أحاح نفسي أني رأيتكم بآخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيوف تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطردة اليهم فالآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله عز وجل باليقين ليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق نفسه إن في الفرار موجدة الله عز وجل عليه والذل اللازم والعار الباقي واعتصار الفيء من يده وفساد العيش عليه وإن الفار منه لا يزيد في عمره ولا يرضي ربه فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها والإقرار عليها
পৃষ্ঠা ৮৯