তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
وكتب معاوية إلى عثمان إنه قدم علي أقوام ليست لهم عقول ولا أديان أثقلهم الإسلام وأضجرهم العدل لا يريدون الله بشيء ولا يتكلمون بحجة إنما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ومخزيهم وليسوا بالذين ينكون أحدا إلا مع غيرهم فإنه سعيدا ومن قبله عنهم فإنهم ليسوا الأكثر من شغب أو نكير وخرج القوم من دمشق فقالوا لا ترجعوا إلى الكوفة فإنهم يشمتون بكم وميلوا بنا إلى الجزيرة ودعوا العراق والشام فأووا إلى الجزيرة وسمع بهم عبدالرحمن بن خالد بن الوليد وكان معاوية قد ولاه حمص وولى عامل الجزيرة حران والرقة فدعا بهم فقال يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط خسر الله عبدالرحمن إن لم يؤدبكم حتى يحسركم يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم لكي لا تقولوا لي ما يبلغني أنكم تقولون لمعاوية أنا ابن خالد بن الوليد أنا ابن من قد عجمته العاجمات أنا ابن فاقئ الردة والله لئن بلغني يا صعصعة ابن ذل أن أحدا ممن معي دق أنفك ثم أمصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم فإذا مر به صعصعة قال يا ابن الحطيئة أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر مالك لا تقول كما كان يبلغني أنك تقول لسعيد ومعاوية فيقول ويقولون نتوب إلى الله أقلنا أقالك الله فما زالوا به حتى قال تاب الله عليكم وسرح الأشتر إلى عثمان وقال لهم ما شئتم إن شئتم فاخرجوا وإن شئتم فأقيموا وخرج الأشتر فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه فقال سلمكم الله وقدم سعيد بن العاص فقال عثمان للأشتر احلل حيث شئت فقال مع عبدالرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال ذاك إليكم فرجع إلى عبدالرحمن وأما محمد بن عمر فإنه ذكر أن أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه عن عامر بن سعد أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميرا عليها حين شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد إن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به قال فتضجع أياما فقال له انطلق إلى أخيك فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه قال وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية وقالوا إن هذا قبيح والله لو أراد هذا غيرك لكان حقا أن تذب عنه يلزمه عار هذا أبدا قال فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الإمارة فتحول منها ونزل دار عمارة بن عقبة فقدم الوليد على عثمان فجمع بينه وبين خصمائه فرأى أن يجلده فجلده الحد قال محمد بن عمر حدثني شيبان عن مجالد عن الشعبي قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه يدخلون عليه ويسمرون عنده وإنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم مالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس النخعيان وفيهم مالك الأشتر في رجال فقال سعيد إنما هذا السواد بستان لقريش فقال الأشتر أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلا أن يكون كأحدنا وتكلم معه القوم قال فقال عبدالرحمن الأسدي وكان على شرطة سعيد أتردون على الأمير مقالته وأغلظ لهم فقال الأشتر من ها هنا لا يفوتنكم الرجل فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه ثم جر برجله فألقي فنضح بماء فأفاق فقال له سعيد أبك حياة فقال قتلني من انتخبت زعمت للإسلام فقال والله لا يسمر منهم عندي أحد أبدا فجعلوا يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيدا واجتمع الناس إليهم حتى كثر من يختلف إليهم فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ويقول إن رهطا من أهل الكوفة سماهم له عشرة يؤلبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى معاوية ومعاوية يومئذ على الشام فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية فيهم مالك الأشتر وثابت بن قيس بن منقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة بن صوحان ثم ذكر نحو حديث السري عن شعيب إلا أنه قال فقال صعصعة فإن اخترقت الجنة أفليس يخلص إلينا فقال معاوية إن الجنة لا تخترق فضع أمر قريش على أحسن ما يحضرك وزاد فيه أيضا إن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكرهم قال فيما يقول وإني والله ما آمركم بشيء إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصتي وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم فإن الله انتخبه وأكرمه فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئا إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئا في أحد إلا أكرمه الله عنه ونزهه وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازما قال صعصعة كذبت قد ولدهم خير من أبي سفيان من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيس فخرج تلك الليلة من عندهم ثم أتاهم القابلة فتحدث عندهم طويلا ثم قال أيها ا لقوم ردوا علي خيرا أو اسكتوا وتفكروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهليكم وينفع عشائركم وينفع جماعة المسلمين فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم فقال صعصعة لست بأهل ذلك ولا كرامةلك أن تطاع في معصية الله فقال أو ليس ما ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن تعتصموا بحبله جميعا ولا تفرقوا قالوا بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قال فإني آمركم الآن إن كنت فعلت فأتوب إلى الله وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم ولزوم الجماعة وكراهة الفرقة وأن توقروا أئمتكم وتدلوا على كل حسن ما قدرتم وتعظوهم في لين ولطف في شيء إن كان منهم فقال صعصعة فإنا نأمرك أن تعتزل عملك فإن في المسلمين من هو أحق به منك قال من هو قال من كان أبوه أحسن قدما من أبيك وهو بنفسه أحسن قدما منك في الإسلام فقال والله إن لي في الإسلام قدما ولغيري كان أحسن قدما مني ولكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب فلو كان غيري أقوى مني لم يكن لي عند عمر هوادة ولا لغيري ولم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي ولو رأى ذلك أمير المؤمنين وجماعة المسلمين لكتب إلي بخط يده فاعتزلت عمله ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت ألا يعزم له على ذلك إلا وهو خير فمهلا فإن في ذلك وأشباهه ما يتمنى الشيطان ويأمر ولعمري لو كانت الأمور تقضى على رأيكم وأمانيكم ما استقامت الأمور لأهل الإسلام يوما ولا ليلة ولكن الله يقضيها ويدبرها وهو بالغ أمره فعاودوا الخبر وقولوه فقالوا لست لذلك أهلا فقال أما والله إن لله لسطوات ونقمات وإني لخائف عليكم أن تتايعوا في مطاوعة الشيطان حتى تحلكم مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن دار الهوان من نقم الله في عاجل الأمر والخزي الدائم في الآجل فوثبوا عليه فأخذوا برأسه ولحيته فقال مه إن هذه ليست بأرض الكوفة والله لو رأى أهل الشأم ما صنعتم بي وأنا أمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضا ثم أقام من عندهم فقال والله لا أدخل عليكم مدخلا ما بقيت ثم كتب إلى عثمان بسم الله الرحمن الرحيم لعبدالله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك بعثت إلي أقواما يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون عليهم ويأتون الناس زعموا من قبل القرآن فيشبهون على الناس وليس كل الناس يعلم ما يريدون وإنما يريدون فرقة ويقربون فتنة قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم فارددهم إلى مصرهم فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم والسلام فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم إليه فلم يكونوا إلا أطلق ألسنة منهم حين رجعوا وكتب سعيد إلى عثمان يضج منهم فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبدالرحمن بن خالد بن الوليد وكان أميرا على حمص وكتب إلى الأشتر وأصحابه أما بعد فإني قد سيرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فاخرجوا إليها فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شرا والسلام فلما قرأ الأشتر الكتاب قال اللهم أسوأنا نظرا للرعية وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة فكتب بذلك سعيد إلى عثمان وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص فأنزلهم عبدالرحمن بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا قال محمد بن عمر حدثني عيسى بن عبدالرحمن عن أبي إسحاق الهمداني قال اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان من أشراف أهل العراق مالك بن الحارث الأشتر وثابت بن قيس النخعي وكميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان العبدي وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام وألزمهم الدروب
ذكر الخبر عن تسيير عثمان من سير من أهل البصرة إلى الشام
পৃষ্ঠা ৬৩৯