1036

اختلف أهل السير في ذلك فأما سيف فإنه ذكر فيما كتب به إلي السري عن شعيب عنه عن محمد وطلحة قالا كان سعيد بن العاص لا يغشاه إلا نازلة أهل الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية وقراء أهل البصرة والمتسمتون وكان هؤلاء دخلته إذا خلا فأما إذا جلس الناس فإنه يدخل عليه كل أحد فجلس الناس يوما فدخلوا عليه فبيناهم جلوس يتحدثون قال خنيس بن فلان ما أجود طلحة بن عبيدالله فقال سعيد بن العاص إن من له مثل النشاستج لحقيق أن يكون جوادا والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله عيشا رغدا فقال عبدالرحمن بن خنيس وهو حدث والله لوددت أن هذا الملطاط لك يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة قالوا فض الله فاك والله لقد هممنا بك فقال خنيس غلام فلا تجازوه فقالوا يتمنى له من سوادنا قال ويتمنى لكم أضعافه قالوا لا يتمنى لنا ولا له قال ما هذا بكم قالوا أنت والله أمرته بها فثار إليه الأشتر وابن ذي الحبكة وجندب وصعصعة وابن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ضابئ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غشي عليهما وجعل سعيد يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا فسمعت بذلك بنو أسد فجاؤوا فيهم طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل فعاذوا بسعيد وقالوا أفلتنا وخلصنا فخرج سعيد إلى الناس فقال أيها الناس قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم وتراجعوا فساءهم وردهم وأفاق الرجلان فقال أبكماحياة قالا قتلتنا غاشيتك قال لا يغشوني والله أبدا فاحفظا علي ألسنتكما ولا تجرئا علي الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن أراد منكم أن يحرك شيئا فليحركه فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم فكتب إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حتى أتوه وهم بضعة عشر فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية إن أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فإن آنست منهم رشدا فاقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب بهم وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجري عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق وجعل لا يزال يتغذى ويتعشى معهم فقال لهم يوما إنكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ومواريثهم وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا وإن قريشا لو لم تكن عدتم أدلة كما كنتم إن أئمتكم لكم إلى اليوم جنة فلا تشذوا عن جنتكم وإن أئمتكم اليوم يصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم المؤونة والله لتنتهن أو ليتلينكم الله بمن يسومكم ثم لا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على الرعية في حياتكم وبعد موتكم فقال رجل من القوم أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن الجنة إذا اخترقت خلص إلينا فقال معاوية عرفتكم الآن علمت أن الذي أغراكم على هذا قلة العقول وأنت خطيب القوم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك أمر الإسلام وأذكرك به وتذكرني الجاهلية وقد وعظتك وتزعم لما يجنك أنه يخترق ولا ينسب ما يخترق إلى الجنة أخزى الله أقواما أعظموا أمركم ورفعوا إلى خليفتكم افقهوا ولا أظنكم تفقهون أن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله عز وجل لم تكن بأكثر العرب ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا وأكملهم مروءة ولم يمتنعوا في الجاهلية والناس يأكل بعضهم بعضا إلا بالله الذي لا يستذل من أعز ولا يوضع من رفع فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم هل تعرفون عربا أو عجم أو سودا أو حمرا إلا قد أصابه الدهر في بلده وحرمته بدولة إلا ما كان من قريش فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل الله خده الأسفل حتى أرادالله أن يتنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة فارتضى لذلك خير خلقه ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ثم بنى هذا الملك عليهم وجعل هذه الخلافة عليهم ولا يصلح ذلك إلا عليهم فكان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله أفتراه لا يحوطهم وهم على دينه وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم أف لك ولأصحابك ولو أن متكلما غيرك تكلم ولكنك ابتدأت فأما أنت يا صعصعة فإن قريتك شر قرى عربية أنتنها نبتا وأعمقها واديا وأعرفها بالشر وألأمها جيرانا لم يسكنها شريف قط ولا وضيع إلا سب بها وكانت عليه هجنة ثم كانوا أقبح العرب ألقابا وألأمه أصهارا نزاع الأمم وأنتم جيران الخط وفعلة فارس حتى اصابتكم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ونكبتك دعوته وأنت نزيع شطير في عمان لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فأنت شر قومك حتى إذا أبرزك الإسلام وخلطك بالناس وحملك على الأمم التي كانت عليك أقبلت تبغي دين الله عوجا وتنزع إلى اللآمة والذلة ولا يضع ذلك قريشا ولن يضرهم ولن يمنعهم من تأدية ما عليهم إن الشيطان عنكم غير غافل قد عرفكم بالشر من بين أمتكم فأغرى بكم الناس وهو صارعكم لقد علم أنه لا يستطيع أن يرد بكم قضاء قضاه الله ولا أمرا أراده الله ولا تدركون بالشر أمرا أبدا إلا فتح الله عليكم شرا منه وأخزى ثم قام وتركهم فتذامروا فتقاصرت إليهم أنفسهم فلما كان بعد ذلك أتاهم فقال إني قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم لا والله لا ينفع بكم أحدا ولا يضره ولا أنتم برجال منفعة ولا مضرة ولكنكم رجال نكير وبعد فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتكم وليسعكم ما وسع الدهماء ولا يبطرنكم الإنعام فإن البطر لا يعتري الخيار اذهبوا حيث شئتم فإني كاتب إلى أمير المؤمنين فيكم فلما خرجوا دعاهم فقال إني معيد عليكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معصوما فولاني وأدخلني في أمره ثم استخلف أبو بكر رضي الله عنه فولاني ثم استخلف عمر فولاني ثم استخلف عثمان فولاني فلم أل لأحد منهم ولم يولني إلا وهو راض عني وإنما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعمال أهل الجزاء عن المسلمين والغناء ولم يطلب لها أهل الاجتهاد والجهل بها والضعف عنها وإن الله ذو سطوات ونقمات يمكر بمن مكر به فلا تعرضوا لأمر وأنتم تعلمون من أنفسكم غير ما تظهرون فإن الله غير تارككم حتى يختبركم ويبدي للناس سرائركم وقد قال عز وجل ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون

পৃষ্ঠা ৬৩৬