737

قيل له: لسنا ننكر ذلك، وإنما الخلاف أنه كان هتك حرمة الصوم بالوقوع على أهله، أو لأنه حنث فيما ألزم نفسه بالظهار بوقوعه على أهله، وإذ قد روي ذلك، فما ذهبنا إليه أولى؛ لأنا لا نخرجه من أن يكون وطئا صادف رمضان، وعلى ما يذهبون إليه، قد منعتم أن يكون وطئا صادف الظهار، وقد روي ذلك.

وأيضا ليس يخلو ما روي من الكفارة إن لم يكن للظهار من أن يكون على طريق الاستحباب أو طريق القضاء أو طريق الكفارة، ولا يجوز أن يكون على طريق القضاء؛ إذ القضاء هو يوم مكان يوم بالإجماع، ولا يجوز أن يكون على سبيل الكفارة لما روى أبو هريرة وقد مضى إسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة، لم يجزه صيام الدهر )) فإذا بطل الوجهان، ثبت الثالث، وهو ما ذكرنا من الاستحباب.

وأيضا ما قالو ليس يخلو من أن يكون موجب الإفطار، أو موجب الهتك، فلا يجوز أن يكون موجب الإفطار؛ إذ لاخلاف أن المعذور بالإفطار لا يلزمه ذلك، ولا يجوز أن يكون موجب الهتك على مذهب الجميع؛ لأن أبا حنيفة لا يوجبه لو هتك بابتلاع الحجر، وما أشبهه، أو بإتيان البهيمة، أو بإتيان بني آدم فيما دون الفرجين، والشافعي لا يوجبه لو هتك بالأكل، والإنزال باللمس، ومالك لا يوجبه لو هتك بتكرير النظر إلى أن ينزل، فإذا فسد الأمران، ثبت أنه استحباب، على أن كل هتك لم يوجبوا به الكفارة، يمكن أن يجعل /131/ أصلا يقاس عليه ما أوجبوا فيه؛ بعلة أنه هتك لحرمة الصوم لغير عذر، فوجب أن لا يلزمه غير التوبة مع القضاء، وأيضا قد ثبت أن الصوم عبادة لا يختص بالحرم، فوجب أن لا يكون على من تركه متعمدا غير القضاء، والتوبة قياسا على الصلوات.

ويمكن أن يقال: إنه فرض، ليس على من أفسده ناسيا كفارة، فكذلك من أفسده متعمدا، قياسا على الصلوات والزكوات.

পৃষ্ঠা ২৩৯