736

ولاخلاف أن من وجب عليه إخراج حق إلى الفقراء، لا يجوز له أكله، فلما أذن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أكل ما كان أمره أن يتصدق به، علم أنه لم يكن واجبا، وأنه كان مستحبا وأيضا لما قال: (( كله، واستغفر الله ))، كان ذلك أمرا بالاستغفار، وأذنا بالأكل لما كان أمره بالتصدق به، فدل ذلك على أنه لم يجب عليه [إلا] (1) الاستغفار.

فإن قيل: وقد روي في الظهار مثل هذا، ولم يدل ذلك على أن كفارة الظهار غير واجبة.

قيل له: لو خلينا وظاهر ما روي فيه، لقلنا أن الكفارة فيه استحباب، كما قلنا فيمن أفطر في شهر رمضان، لكنا قلنا بإيجابها؛ للدلالة التي دلت عليه من غير ذلك الخبر.

والوجه الثالث: من الكلام فيها ما روي أن الرجل كان مظاهرا، وأن الكفارة كانت كفارة الظهار؛ بدلالة ما:

روي عن سلمة بن صخر قال: كنت امرء أصيب(2) من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان، ظاهرت من امرأتي إلى انسلاخه، فبينا هي تخدمني؛ إذ انكشف ساقها، فلم ألبث أن نزوت عليها، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: ((حرر رقبة.. )) الحديث.

ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى قال: أخبرني ابن سدوسان، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الذي أفطر في رمضان بكفارة الظهار، فدل ذلك على أن الكفارة كانت للظهار، وأن الرجل كان مظاهرا؛ إذ لا يؤمر بكفارة الظهار إلا المظاهر، وفيه دلالة على أن الكفارة لا تجب بإفساد الصوم، ولو وجبت، لأمر بكفارة أخرى، ولم يقتصر على كفارة واحدة، التي كانت للظهار.

فإن قيل: ففي الحديث على أن الكفارة وجبت للوقوع على أهله.

পৃষ্ঠা ২৩৮