704

قيل له: هو محمول على نفي الفضل، والكمال، للدلالة التي قلنا، [أو] (1) أنه محمول على ما يجب من صوم دين.

وهو قياس على صوم التطوع بعلة أنه نوى له من وقت لا يصلح إلا لما نوى له، ألا ترى أن المتطوع في بعض النهار لا يصح أن يجعل صومه لغير التطوع؟ أو يقال: إنه صوم متعلق بالعين، لا بالذمة، فيشابه التطوع في أن النية في بعض النهار تجزي.

ويقاس على التبييت؛ بعلة حصول النية قبل غروب الشمس، وقياسنا أولى من قياسهم له على ما يجب في الذمة من الصيام، بمعنى أنه فرض؛ [لأنه](2) يستند إلى نص لا يحتمل، وقياسهم مدفوع به، على أن قياسهم شاهد على العكس لقياسنا الثاني، ألا ترى أن ما قاسوه عليه، لما تعلق بالذمة، لم تجز النية فيه في بعض النهار، فدل ذلك على وجوب الحكم الذي ذكرناه بوجود علتنا الثانية، وعدمه بعدمها.

فأما أبو حنيفة، فلا خلاف بيننا وبينه فيما ذكرناه، وإنما الخلاف في جوازها بعد الزوال، وهي عندنا مقيسة على النية قبل الزوال، والمعنى حصول النية في بعض النهار، والأقيسة الثلاثة يمكننا أن نستدل بها على أبي حنيفة.

فإن قيل: العلة في جواز النية قبل الزوال أنها حصلت لأكثر النهار.

قيل له: هذه علة مقتصرة لا تتعدى، وعندكم أن العلل المقتصرة، لا تصح، على أنها لو صحت، لقلنا بالعلتين، على أن أصول الصوم تشهد لقياسنا؛ لأنا وجدنا كلما أفسد الصوم، لا ينفصل بين أن يكون قبل الزوال، أو بعده، وهذا مما يمكن أن يجعل قياسا؛ إذ قد ثبت بأن تأخيرها عن الفجر، لا يفسد الصوم، فكذلك تأخيرها عن الزوال قياسا على سائر ما لا يفسد، والرؤية أيضا تشهد لنا أنه لا فصل بين حصولها قبل الزوال وبعده.

وروي نحو قولنا عن علي، وعبد الله، /116/ وحذيفة.

পৃষ্ঠা ২০৬