333

قيل له: لا يضرنا ما ذكرت، وإن كان عندنا فاسدا؛ إذ فساد الصلاة على سواء قعدت للصلاة(1)، أو لم تقعد عندنا، وذلك أن قولك: إن العلة هي في ذلك النقص لا معنى له؛ لأنه لو أتى بتلك الجلسة بعد الركعة الزائدة، كانت الصلاة عندكم فاسدة.

وليس لكم أن تقولوا: إن الصلاة فسدت، لأن الجلسة أخرت؛ لأنه لو قام، ثم جلس قبل أن يتم الركعة، صحت الصلاة عندكم، فبان أن العلة هي ما ذكرناه.

فإن قيل: إنها تصير من الصلاة إذا قرئت سورة فيها سجدة، فلا تكون زيادة ليست منها؛ لأن السورة صارت من الصلاة إذا قرئت فيها، والسجدة واجبة بالسورة، فصارت من الصلاة.

قيل له: هي عندنا غير واجبة بالسورة، فبطل ما تعلقتم به، وسنبين الكلام فيه بعد هذه المسألة.

فإن قيل: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجد في صلاة الصبح بتنزيل السجدة.

قيل له: يحتمل أن يكون المراد به أنه صلى صلاة الصبح بتنزيل السجدة، فعبر بالسجود عن الصلاة كما يعبر عنها بالركوع، فيقال: ركع بمعنى صلى، ويحتمل أن يكون الراوي أراد به ركعتي الفجر، فعبر عنها بصلاة الصبح، فأما النافلة فلم ير يحيى عليه السلام بأسا أن يسجد فيها للتلاوة؛ لأنه لو زاد في النافلة أيضا ما شاء من عدد الركعات لم يفسدها، فكذلك السجود، واستحب أن لا يسجد في النافلة أيضا ؛ لأنه روي أن النوافل مثنى مثنى، وأنه هو المستحب، فصار الاقتصار على ما هو الأصل منها هو المستحب.

مسألة [ في سجود التلاوة ]

قال القاسم عليه السلام: وليس السجود بفرض عند قراءة شيء من القرآن لا على من قرأ، ولا على من سمع.

وقال يحيى عليه السلام: إن المتنفل مخير في أن يسجدها.

فدل ذلك على أنه مستحب، إذ لم يقل أنه لا معنى له، على أنه لا خلاف فيه.

والأصل فيه أن وجوبه مفتقر إلى دلالة شرعية، ولم ترد دلالة شرعية تقتضي إيجابه، فوجب أن لا يكون واجبا، وأيضا:

পৃষ্ঠা ৩৩৩