332

ووجه ما قلنا: إن الضحك الذي هو دون القهقهة أيضا مفسد للصلاة: أنه قد ثبت في الأفعال التي يفسد كثيرها الصلاة، ولا يفسد قليلها، أن ما تجاوز منها القليل، وإن لم يبلغ أن يكون كثيرا، كان حكمه حكم الكثير، كالحركة التي تجاوز حد القلة، وكذلك الإشارة والإلتفات، فلما ثبت ذلك، وثبت أن الضحك الذي شغل المصلي عن الصلاة قد تجاوز التبسم الذي هو قليل في جنسه، قلنا: إن حكمه حكم القهقهة في أنها تفسد الصلاة؛ لأنه بالقهقهه أشبه منه بالتبسم، على أن الحديث الوارد هو بذكر الضحك دون ذكر القهقهة.

مسألة [ في سجود التلاوة في الصلاة ]

قال: ولا ينبغي لمن قرأ في صلاة فريضة سجدة أن يسجد لها، فإن كان متطوعا، جاز، وإن لم يفعل، كان أحب إلينا.

وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1). وخرج أبو العباس الحسني رحمه الله إبطال المكتوبة بها على ما نص عليه في (المنتخب)(2) من إبطال الصلاة على من سجد سجدتي السهو قبل التسليم.

والوجه في ذلك: أنه زاد في الصلاة ذاكرا زيادة ليست منها، لو نقص عنها مثلها، بطلت صلاته، فوجب فساد صلاته قياسا على الركعة الواحدة إذا زيدت مع الذكر، لما كانت زيادة في الصلاة ليست منها، كما(3) لو نقص مثلها منها بطلت الصلاة.

فإن سأل عمن زاد في القراءة على الواجب؟

قيل له: هو من الصلاة، وإن لم يكن من واجبها، فليس يلزم هذا على علتنا.

فإن قال: ليست العلة في فساد صلاة من زاد فيها ركعة أنها زيادة على الوجه الذي ذكرتم، بل العلة في ذلك أنه نقض الصلاة بتركه القعود قبل الابتداء في الركعة الزائدة؛ لأنه لو فعله تمت صلاته.

পৃষ্ঠা ৩৩২