1564

فإن قيل: جوزوا على اعتباركم صاعا من تمر بصاعين منه على أن يكون نوى أحدهما بتمر صاحبه ونواه بتمر الأخر؟

قيل له: لا يجوز ذلك لأنه يؤدي إلى خلاف النص الوارد، وإذا سقط ذلك الإعتبار في موضع لكونه مؤديا إلى خلاف النص لم يجب أن يصقط في كل موضع.

ألا ترى أن تقسيط الثمن لما سقط في الموضع الذي اختلفنا فيه لكونه مؤديا إلى فساد البيع لم يجب أن يسقط في كل موضع، وكذا القياس قد سقط في مواضع لأحوال ثم لا يجب سقوطه في كل موضع.

وأيضا النوى لا حكم له إذا كان في التمر بدلالة أنه لا فرق بين التمر الذي يغلظ نواه، وبين التمر الذي يدق نواه.

فإن قيل: فجوزوا بيع مائة دينار في كاغد بمائتي دينار على أن تكون المائة بالمائة، والمائة الباقية بالكاغد؟

قيل له: إذا كان الكاغد مما يجوز تقويمه، ومما يفصد بالبيع، وقال: بعتك المائة مع الكاغد الذي فيه صح ذلك، وإن كان الأمر بخلافه لم يصح.

على أن يحيى بن الحسين عليه السلام قال في كتاب الصرف: إن أراد أن يبدل دينارا بدينارين فأدخل بينهما قطعة فضة لم يجز، فإن حمل هذا على ظاهره لم يجز ما سألتم عنه، لأن ظاهره يقتضي أن لا يجوز البيع إلا بأن يرضياه، وبيع الكاغد بخمسين دينارا لا يرضى بالتفرق عليه، وإن حمل على أنه أراد إذا كان الفضة ضعيفة لا يصح تقويمها بالذهب كان الجواب بحسب ذلك.

فإن قيل: روي عن فضاالة بن عبيد أنه اشترى يوم حنين قلادة فيها ذهب بالذهب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تبيعوها حتى تفصل)؟

قيل له: ذلك محمول على أن قدر الذهب المشتري به لم يكن معلوما أنه زائد على الذهب الذي كان في القلادة فقد روى الجصاص بإسناده عن فضالة بن عبيد أنه قال: غشتريت قلادة فيها ذهب وخرز يوم حنين باثني عشر دينارا ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (لا تباع حتى تفصل)، فكان النهي للمعنى الذي ذكرنا.

পৃষ্ঠা ৭৬