তাজরিদ
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجهه: أنه وإن جعله هديا، فهو بعد على ملكه؛ بدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساق الهدي عام الحديبية، ثم لما أحصر، جعله هدي الاحصار، وقد سماه الله تعالى هديا بقوله سبحانه: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} ثم جعله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك عن الاحصار، وقد أشرك عليا عليه السلام في الهدي الذي ساق عام حجة الوداع، ولو كان قد خرج عن ملكه، لم يجز أن يشرك فيه غيره، وأيضا قد علمنا أن المهدي يلزمه نحر الهدي الذي يملكه، بدلالة أنه لو نحر هدي غيره، لم يجزه، فلو كان قد خرج عن ملكه لم يجزه نحره على أنه لو كان قد خرج [عن ملكه](1) لجاز له أيضا أن يتصرف فيه بالولاية التي له، ألا ترى أنه يسوقها، ويبلغها المحل، ويتولى مصالحها، وله الخيار في الموضع الذي ينحره فيه، وفي الوقت الذي ينحره فيه، وفي قسمة لحمه، فإذا كانت هذه الولاية باقية، فيجب أن يجوز بيعه، الاستبدال به إذا خشي تلفه.
فإن قيل: هلا كان حكمه حكم أم الولد في أنه لا يجوز بيعها؟
قيل له: لأن أم الولد قد حصل لها جزء من العتق، وهذا لم يحصل له شيء يمنع البيع؟
وقلنا: يشتري بثمنه غيره؛ لئلا يكون صرفه عن جهته. وقلنا: يزيد في ثمنه إذا أحوج إليه؛ لأنه ببيعه واستبداله قد تضمن ذلك. وقلنا: إن فضل شيء عنه، اشترى به هديا(2) آخر إن أمكن، وإلا تصدق به، فيكون جهة الفاضل جهة الأصل، ولئلا يكون قد رجع في شيء قد جعله لله تعالى.
مسألة [في حكم هدي العمرة يبلغ الحرم فيخاف تلفه فينحر]
وكل هدي لعمرة إذا بلغ الحرم، فخيف عطبه، فنحر، أجزى، ولا غرم على صاحبه، وكل هدي كان للحج، فهو مضمون إلى يوم النحر، إن تلف قبله، لزم صاحبه غرمه. ومكة محل المعتمرين، كما [أن](3) منى محل الحاجين.
পৃষ্ঠা ৫৪৭