908

তাফসির গিলানী

تفسير الجيلاني

জনগুলি
Exegesis and its principles
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
সেলজুক

ثم أشار سبحانه إلى تهديد أصحاب الضلال، المنحرفين عن جادة الاعتدال، مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم فقال: { إن بطش ربك } يا أكمل الرسل، وأخذه بالعنف لعصاة عباده المائلين عن سبيل سداده، وجادة رشاده { لشديد } [البروج: 12] بحيث لا يقال على شدة بطشه، وتضاعف عذابه وانتقامه.

وكيف يقاس على بطشه، ويقاوم مع أخذه { إنه } سبحانه { هو } القادر الغالب الذي { يبدىء } ويظهر عموم المظاهر والموجودات من كتم العدم بالقدرة الغالبة الكاملة، ثم يخفي ويعدم كلها أيضا بكمال قدرته { ويعيد } [البروج: 13] ويخرج عن فضاء الظهور مرة بعد أخرى بمقتضى قدرته واختياره، فكيف يقاوم ويقاس مع قدرته سبحانه هذه؟!

وكيف يطيق أحد أن يقوم بمعارضته - تعالى شأنه أن يعارض حكمه، وينازع سلطانه - يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يسأل عن فعله، إنه حكيم حميد؟!

{ وهو } سبحانه بمقتضى سعة جوده ورحمته { الغفور } الستار المحاء لذنوب من تاب ورجع نحوه مخلصا نادما، وإن كبرت وكثرت، فإن رحمته أوسع منه وأشمل { الودود } [البروج: 14] المحب لإخلاص المذنبين، وتوبة المستغفرين، وضراعة الخائفين المخبتين، المستحيين من الله، النادمين على ما صدر عنهم وقت الغفلة والغرور.

وكيف لا يود ولا يغفر سبحانه، مع أنه { ذو العرش } المستوي على عروش ما ظهر وبطن بالاستيلاء التام، والاستقلال الكامل { المجيد } [البروج: 15] العظيم في ذاته وصفاته، وأسمائه وأفعاله؛ إذ لا وجود لسواه، ولا كون لغيره.

فظهر أنه { فعال } بالاستقلال الاختيار { لما يريد } [البروج: 16] وجميع الأفعال الجارية في ملكه وملكوته صادرة عنه باختياره، وبلا شركة فيها ومظاهرة؛ إذ لا يجري في ملكه إلا ما يشاء بمقتضى علمه الشامل، وحكمته الكاملة، سواء كان إنعاما أو انتقاما.

ثم أشار سبحانه إلى تسلية حبيبه صلى الله عليه وسلم، وحثه على الصبر بأذيات قومه وتكذيبهم إياه مكابرة فقال: { هل أتاك } أي: قد أتاك ووصل إليك، وثبت ذلك عندك يا أكمل الرسل بالتواتر { حديث الجنود } [البروج: 17] أي: أخبار الأمم السالفة، وقصة تكذيبهم للرسل والكتب، وانتامنا عنهم بعدما بلغ أذيات الرسل غايتها.

يعني: { فرعون } الطاغي الباغي وملئه، كيف كذبوا أخاك موسى الكليم عليه السلام، وكيف قصدوا لمقته وهلاكه مرارا، وكيف انتقمنا عنهم واستأصلناهم { وثمود } [البروج: 18] المردود، كيف كذبوا أخاك صالحا عليه السلام، وكيف انتقمنا عنهم، تذكر يا أكمل الرسل قصصهم مع رسلهم، وما جرى عليهم من لدنا، فاصبر على ما أصابك من قومك، فإن ذلك من عزم الأمور، فسننتقم عنهم، مثلما انتقمنا من الأمم السالفة الهالكة.

{ بل الذين كفروا } بك وبكتابك { في تكذيب } [البروج: 19] أعظم من تكذيب الماضين، إنهم سمعوا قصصهم، وما جرى عليهم بشؤم تكذيبهم فلم يعتبروا، ولم ينزجروا، فسيلحقهم أشد مما لحقهم من العذاب عاجلا وآجلا.

{ و } بالجملة: { الله } المطلع لعموم ما جرى في ضمائرهم من الكفر والشقاق { من ورآئهم } أي: وراء هوياتهم الباطلة، وتعيناتهم العاطلة { محيط } [البروج: 20] لهم بالإحاطة الذاتية، بحيث لا يفوت منه سبحانه شيء من جرائمهم وآثامهم، سيجازيهم عليها بمقتضى إحاطته، وهم منكرون إحاطته؛ لذلك ينكرون كتابه الجامع لجميع الكمالات الدنيوية والأخروية، الغيبية والشهادية، ينسبونه إلى الشعر والكهانة، وأنواع التزويرات والمفتريات الباطلة عنادا ومكابرة، مع أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه { بل هو قرآن } فرقان بين الحق والباطل، والهداية والضلال { مجيد } [البروج: 21] عظيم عند الله مبين، مبين لأحكام الدين المستبين.

অজানা পৃষ্ঠা