তাফসির গিলানী
تفسير الجيلاني
فغضب الملك عليه، فعذبه فدل على الغلام، فعذبه فدل على الراهب، فقده بالمنشار، وذهب بالغلام إلى جبل؛ ليطرح من أعلاه، فرجف بالقوم، فطاحوا ونجا الغلام، فذهب به إلى سفينة؛ ليغرق، فكفأت السفينة بمن معه ونجا.
وقال الغلام للملك: لست بقاتلي حتى تأخذ سهما من كنانتي، وتقول: بسم الله رب الغلام، ثم ترميني به، فرماه فقال: بسم الله رب الغلام، فأصاب صدغه، فوضع عليه يده فمات، فآمن الناس.
وقيل للملك: نزل بك ما كنت تحذر، فأمر بحفر أخاديد، فأوقدت فيها النيران، فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جات امرأة مع صبي رضيع، فتقاعست فقال الرضع بإلهام الله إياه، مع أنه في غير أوان تكلمه، مثل عيسى النبي - صلوت الله عليه -: يا أماه اصبري، فإنك على الحق، فأقتحمت في { النار } بدل من لفظه: الأخدود، بدل الاشتمال { ذات الوقود } [البروج: 5] والحطب الكثير تهويلا عليهم بشدة التهابها وسورتها؛ لينزجروا عما اختاروا، ويعودوا عن الإسلام والتوحيد.
ثم لما طرح المؤمنون فيها التهبت النار التهابا شديدا، وخرجت على أطرافها فأحرقت كثيرا من صناديد أولئك الظلمة { إذ هم عليها } وفي أطرافها { قعود } [البروج: 6] قاعدون على الكراسي حول النار.
{ وهم } أي: رؤساؤهم { على ما يفعلون } أي: الموكلون { بالمؤمنين } من الأخذ والإفناء { شهود } [البروج: 7] عدول مشرفون من قبل الملك، أمناء من جانبه، أقعدهم حولها؛ لئلا يتهاون الأعونة في إهلاك المؤمنين، وطرحهم في النار.
{ و } بالجملة: { ما نقموا } وانتقموا أولئك الظالمون المنهمكون في بحر الغي والعدوان { منهم } أي: من المؤمنين بهذا الانتقام الصعب الهائل { إلا } أنهم كرهوا منهم، واستكرهوا عليهم { أن يؤمنوا بالله } الواحد الأحد الصمد، الحي القوم، الحقيق بالإيمان والإطاعة { العزيز } الغالب القاهر على من دونه من السوى والأغيار مطلقا { الحميد } [البروج: 8] المستحق لأصناف الأثنية والمحامد استحقاقا ذاتيا ووصفيا.
وكيف لا يكون سبحانه عزيزا حميدا، مع أنه القادر { الذي له } وفي حيطة قدرته وإرادته { ملك السماوات والأرض } أي: مظاهر العلويات والسفليات، وما بينهما من الممتزجات؟! { و } كيف لا، هو { الله } المستقل بالألوهية والوجود { على كل شيء } لمع عليه برق وجوده { شهيد } [البروج: 9] حاضر غير مغيب؟!
[85.10-22]
وبالجملة: { إن } المسرفين المفسدين { الذين فتنوا } وأحرقوا { المؤمنين والمؤمنات } ظلما وعدوانا، كراهة هدايتهم وإيمانهم { ثم } بعدما فعلوا من الإفراط والإسراف { لم يتوبوا } إلى الله، ولم يرجعوا نحموه سبحانه عن ظلمهم، ولم يستغفروا نادمين { فلهم عذاب جهنم } الطرد والحرمان عن حضور الحنان المنان { ولهم } ولحق بهم؛ بسبب كفرهم بالله، وإنكارهم توحيده { عذاب الحريق } [البروج : 10] بدل ما فعلوا بالمؤمنين من حرقهم في الأخاديد.
ثم عقب سبحانه وعيدهم بوعد المؤمنين فقال: { إن الذين آمنوا } بوحدة الحق { و } أكدوا إيمانهم بأن { عملوا الصالحات } المقرونة بالإخلاص في النيات { لهم } عند ربهم جزاء إيمانهم وأعمالهم تفضلا عليهم { جنات } منتزهات العلم والعين والحق { تجري من تحتها الأنهار } جداول المعارف والحقائق المنتشئة من بحر الحقيقة، وبالجملة: { ذلك } القوم العظيم الشأن، البعيد رفعة ومكانة عن أفهام الأنام هو { الفوز الكبير } [البروج: 11] والفضل العظيم الذي لا فوز أعظم منه وأرفقع.
অজানা পৃষ্ঠা