الوجه الثاني من الوجهين اللذين اقتضى النظر من المفاوضة فيهما الإخوان الفضلاء أدام الله سعادتهم: أنه إذا أوجب الحال المحاورة والمباحثة كانت في مجلس خاص لا يحضره إلا العيون والأفاضل فإن العامي ربما يسمع توقفا في مسألة فيظن أن ذلك لقلة المعرفة وضعف البصيرة فيصد ذلك عن اعتقاد ما يجب عليه اعتقاده، وعلى الجملة فإن حضور العامة مجالس النظر تشغل عن التدبير والتمييز والنظر، وربما سبق إلى العامي أو المتوسط في العلم السؤال ولا يعقل الجواب فيتصور أنه لم يحصل جواب وقد علمتم قصة الإمام المهدي لدين الله أبي عبدالله الداعي عليه السلام وقد اتفق هو وواحد من العلويين للمناظرة فقال العلوي للإمام عليه السلام: ما أول الواجبات؟ فقال: النظر المؤدي إلى معرفة الله، فبعد هذا عند العامة وعرف العلوي أنهم لا يعقلون، فقال لهم: اسمعوا إلى هذا يزعم أن الصلاة ليست أول ما يجب أو أنها لا تجب، فقالت العامة: فلج الإمام.
ولما طلب بعض العلويين مناظرة السيد الإمام المؤيد بالله عليه السلام قال: لست أناظره إلا بحضرة أهل العلم لئلا يفعل كما فعل فلان مع السيد أبي عبد الله عليه السلام فالعامة لا تمييز عندهم فلا يصلح حضورهم في مجلس المحاورة، ثم إذا وقع السؤال كان من واحد على الخصوص أو من جماعة وكل واحد لا يسأل إلا بعد فراغ من سبقه بالسؤال وتقصير إيراد المسائل إلى المهم، فالمهم الذي به ينكشف كمال الاجتهاد دون الغويص وما يجري مجراه، ويقنع بتعليل واحد ووجه من دون تطويل أو تعمق فإن الخطر شديد في التعرض لسقوط هذه الدعوة التي يرجى أن يعز الله تعالى بها الإسلام ويرفع منار العترة الكرام ولا سيما مع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)).
পৃষ্ঠা ১০৭