يعرض لها الواحد والموجود، وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود. فنقول: إن واجب الوجود لا يجوز أن يكون على الصفة التي فيها تركيب حتى يكون هناك ماهية ما، وتكون تلك الماهية واجبة الوجود، فيكون لتلك الماهية معنى غير حقيقتها وذلك المعنى وجوب الوجود مثلا إن كانت تلك الماهية أنه إنسان، فيكون أنه إنسان غير أنه واجب الوجود، فحينئذ لا يخلو إما أن يكون لقولنا وجوب الوجود هناك حقيقة، أو لا يكون، ومحال أن لا يكون لهذا المعنى حقيقة، وهي مبدأ كل حقيقة، بل هي تؤكد الحقيقة وتصححها. فإن كان له حقيقة وهي غير تلك الماهية، فإن كان ذلك الوجوب من الوجود يلزمه أن يتعلق بتلك الماهية ولا يجب دونها، فيكون معنى واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود يوجد بشي ليس هو، فلا يكون واجب الوجود، من حيث هو واجب الوجود، وبالنظر إلى ذاته من حيث هو واجب الوجود ليس بواجب الوجود، لأن له شيئا به يجب؛ وهذا محال إذا أخذ مطلقا غير مقيد بالوجود الصرف الذي يلحق الماهية، وإذا أخذ لاحقا للماهية فإنه وإن كان قد يقارن ذلك الشيء فليست تلك الماهية ألبتة واجبة الوجود مطلقا، ولا عارضا لها وجوب الوجود مطلقا ، لأنها لا تجب في كل وقت، وواجب الوجود مطلقا يجب في كل وقت، وليس هكذا حال الوجود إذا أخذ مطلقا غير مقيد بالوجوب الصرف الذي يلحق الماهية، فلا ضير لو قال قائل: إن ذلك الوجود معلول للماهية من هذه الجهة أو لشيء آخر. وذلك لأن الوجود يجوز أن يكون معلولا، والوجوب المطلق الذي بالذات لا يكون معلولا، فبقي أن يكون واجب الوجود بالذات مطلقا متحققا من حيث هو واجب الوجود بنفسه، واجب الوجود من دون تلك الماهية، فتكون تلك الماهية عارضة لواجب الوجود المتحقق القوام بنفسه إن كان يمكن، فواجب الوجود مشار إليه بالعقل في ذاته، ويتحقق واجب الوجود وإن لم تكن تلك الماهية العارضة، فإذن ليست تلك الماهية ماهية للشيء المشار إليه بالعقل أنه واجب الوجود، بل ماهية لشيء آخر لاحق له، وقد كانت فرضت ماهية لذلك الشيء لا شيء آخر، هذا خلف، فلا ماهية لواجب الوجود غير أنه واجب الوجود، وهذه هي الإنية. ونقول: إن الإنية والوجود لو صارا عارضين للماهية فلا يخلو إما أن يلزمها لذاتها، أو لشيء من خارج، ومحال أن يكون لذات الماهية، فإن التابع لا يتبع إلا موجودا فيلزم أن يكون للماهية وجود قبل وجودها، وهذا محال. ونقول إن كل ماله ماهية غير الإنية فهو معلول؛ وذلك لأنك علمت أن الإنية والوجود لا يقوم من الماهية التي هي خارجة عن الإنية مقام الأمر المقوم، فيكون من اللوازم، فلا
পৃষ্ঠা ১৮০