شخص منها مستوف لحقيقة النوع - فلا شخص نظيرا له، وكان قد عقل العقل ذلك النوع بشخصه. فإذا جعل الرسم مسندا إليه كان للعقل وقوف عليه ولم يخف العقل تغير الحال لجواز فساد ذلك الشيء، إذ مثل هذا الشيء لا يفسد. ولكن المرسوم لا يوثق بوجوده ودوام قول الرسم عليه، وربما عرف العقل مدة بقائه، فلم يكن هذا أيضا حدا حقيقيا. فبين أنه لا حد حقيقي للمفرد، إنما يعرف بلقب أو إشارة أو نسبة إلى معروف بلقب أو إشارة. وكل حد فإنه تصور عقلي صادق أن يحمل على المحدود، والجزئي فاسد إذا فسد لم يكن محدودا بحده. فيكون حمل الحد عليه مدة ما صادقا وفي غيرها كاذبا، فيكون حمل الحد عليه بالظن دائما، أو يكون هناك غير التحديد بالعقل زيادة إشارة ومشاهدة، فيصير بتلك الإشارة محدودا بحده، وإذا لم يكن ذلك يكون مظنونا به أن له حده. وأما المحدود بالحقيقة فيكون حده له يقينا. فمن شاء أن يحد الفاسدات فقد تعرض لإبقائها، ويركب شططا.
الفصل التاسع (ط) فصل في مناسبة الحد وأجزائه
ونقول: إنه كثيرا ما يكون في الحدود أجزاء هي أجزاء المحدود. وليس إذا قلنا: إن الجنس والفصل لا يتقومان جزئين للنوع في الوجود، نكون كأنا قلنا: إنه لا يكون للنوع أجزاء. فإن النوع قد يكون له أجزاء، وذلك إذا كان من أحد صنفي الأشياء، أما في الأعراض فمن الكميات، وأما في الجواهر فمن المركبات. وظاهر الحال يومئ إلى أن أجزاء الحد أقدم من المحدود، لكنه قد يتفق أن يكون في بعض المواضع بالخلاف. فإنا إذا أردنا أن نحد قطعة الدائرة حددناها بالدائرة، وإذا أردنا أن نحد أصبع الإنسان حددناها بالإنسان، وإذا أردنا أن نحد الحادة وهي جزء من القائمة حددناها بالقائمة، ولا نحد البتة القائمة بالحادة ولا الدائرة بقطعتها ولا الإنسان بالأصبع. فيجب أن نعرف العلة في هذا. فنقول: إن هذه ليس شيء منها أجزاء النوع من جهة ماهيته وصورته؛ ثم إنه ليس من شروط الدائرة أن تكون فيها قطعة بالفعل تتألف عنها صورة الدائرة، كما من شرطها أن يكون لها محيط؛ ولا من شرط الإنسان - من حيث هو إنسان - أن يكون له أصبع بالفعل، ولا من شرط القائمة أن تكون هناك حادة هي جزء منها. فهذه كلها ليست أجزاء للشيء من حيث ماهيته بل من حيث مادته موضوعه. فإنما يعرض للقائمة أن تكون فيها حادة، وللدائرة أن تكون فيها قطعة لانفعال
পৃষ্ঠা ১২৪