فما يشاركه عند العقل والذهن والتحديد في ذلك المعنى شاركه في شيء هو جزء ماهيته، فإنه إذا خالفه يجب أن يخالفه في شيء لا يتشاركان فيه، ويكون ذلك جزءا آخر عند العقل والذهن والتحديد من ماهيته. فتكون مخالفته الأولية له بشيء من جملة ماهيته، ليس بجميع ما يدخل في ماهيته، أعني عند الذهن والتحديد. والجزء غير الكل فتكون مخالفته له بشيء غيره وهو الفصل. وأما إذا كانت المشاركة في أمر لازم وكان لا يشاركه في أجزاء حد الماهية أصلا وكانت الماهية بنفسها منفصلة لا بجزء منها، مثل انفصال اللون عن العدد، فإنهما وإن اشتركا في الوجود، فالوجود - كما اتضح في سائر ما تعلمت من الفلسفة - لازم غير داخل في الماهية. فلا يحتاج اللون في انفصاله من العدد عند التحديد والذهن إلى شيء آخر غير ماهيته وطبيعته. ولو شاركه العدد في معنى آخر داخل في ماهيته لكان يحتاج إلى أن ينفصل عنه بمعنى آخر غير جملة ماهيته. لكن جملة ماهية اللون غير مشاركة البتة لماهية العدد، وإنما تشاركها بشيء خارج عن الماهية. فلا يحتاج إذن اللون إلى فصل يخالف به العدد. ونقول أيضا إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته، ويحمل على الفصل على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته، مثاله الحيوان يحمل على الإنسان على أنه جزء من ماهيته، ويحمل على الناطق على أنه لازم له على أنه جزء من ماهيته. فإنما يعني بالناطق شيء له نطق وشيء له نفس ناطقة من غير أن يتضمن نفس قولنا الناطق بيانا لذلك الشيء أنه جوهر أو غير جوهر. إلا أنه يلزم أن لا يكون هذا الشيء إلا جوهرا وإلا جسما وإلا أحساسا ، فتكون هذه الأمور مقولة عليه قول اللازم على الملزوم لأنها غير داخلة في مفهوم الناطق أي الشيء ذي النطق. فنقول الآن: أما الفصل فإنه لا يشارك الجنس الذي يحمل عليه في الماهية فيكون إذن انفصاله عنه بذاته. ويشارك النوع على أنه جزء منه فيكون انفصاله عنه لطبيعة الجنس التي هي ماهية النوع وليست ماهية الفصل. وأما حاله مع سائر الأشياء، فغن الفصل إن شاركها في الماهية وجب أن ينفصل عنها بفصل، وإن لم يشاركها في الماهية لم يجب أن ينفصل عنها بفصل. وليس يجب أن يكون كل فصل يشارك شيئا في ماهية، فليس يجب لا محالة إذا وقع الفصل تحت ما هو أعم منه أن يكون وقوعه تحته هو وقوعه تحت الجنس، بل قد يمكن أن يقع تحت ما هو أعم منه ويكون الأعم داخلا في ماهيته. ويمكن أن لا يقع تحت ما هو أعم منه إلا وقوع المعنى اللازم له دون الداخل في ماهيته، مثل الناطق مثلا، فإنه يقع تحت المدرك على ان المدرك جنس له، والمدرك يقع تحت الجوهر على أنه - أعني
পৃষ্ঠা ১১৬