685

শিফা আলিল

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

সম্পাদক

زاهر بن سالم بَلفقيه

প্রকাশক

دار عطاءات العلم (الرياض)

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

প্রকাশনার স্থান

دار ابن حزم (بيروت)

জনগুলি
Hanbali
অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
ليتم نعمته عليهم.
ومعلوم أن المُنعِم المُحسِن لا يكون كذلك، ولا يستحق هذا الاسم حتى يقصد الإنعام على غيره والإحسان إليه، فلو لم يفعل سبحانه لغرض الإنعام والإحسان لم يكن مُنعِمًا في الحقيقة ولا مُحسِنًا؛ إذ يستحيل أن يكون كذلك من لم يقصد الإنعام والإحسان، وهذا غني عن التقرير.
يوضحه أنه سبحانه حيث ذَكَر إنعامه وإحسانه فإنما يذكره مقرونًا بالحِكَم والمصالح والمنافع التي خَلَق الخلق وشَرَع الشرائع لأجلها، كقوله في آخر سورة النِّعَم (^١): ﴿(٨٠) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ﴾ [النحل: ٨١]، فهذا في الخلق.
وقال في الشرع في أمره باستقبال الكعبة: ﴿(١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠].
وقال في أمره بالوضوء والتيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، فجعل تمام نعمته في أنْ خَلَقَ ما خلق للإحسان، وأَمَرَ بما أمر لذلك.

(^١) في حاشية «م»: «أي النحل».

2 / 151