الثلاثاء 15 ذي القعدة/29 أغسطس
نزعات الجسم وقوانين النفس
للجسم مطالب ينزع نحوها كلما احتاج إليها، وتشتد نزعته كلما اشتدت حاجته.
فهو يطلب الطعام إذا جاع، والماء إذا عطش، والنوم إذا نعس، والراحة إذا تعب ... وهكذا؛ نزعات متفرقة تختلف على الأوقات والحاجات. ولا يطلب الجسم الماء إذا لم يعطش، والطعام إذا لم يجع، والراحة إذا لم يتعب. فالأمر الواحد مطلوب في حين غير مطلوب في آخر، محبوب في وقت مكروه في غيره. ليس لهذه النزعات نظام، ولا لهذه المطالب عصام إلا الميل والنفور، والحاجة والاستغناء. فالإنسان بمطالب الجسم نزعات متعددة، وشهوات متفرقة لا تؤلف كيانا واحدا وقواما ثابتا، ونظاما دائما، ولكن للنفس قوانين تجمع نزعات الإنسان وتنظمها وتسيرها على سنن دائمة، فلا تبيح له الطعام إذا جاع إلا في حدود من صحة الجسم، وكرامة النفس، وحل القوت. تؤثر الجوع الطويل على الطعام المضر، بل الموت على مطعم الدني.
ولقد أبيت على الطوى وأظله
حتى أنال به كريم المأكل •••
وأستف ترب الأرض كيلا يرى له
علي من الطول امرؤ متطول
وهكذا القول في نزعات الجسم الأخرى. فالقوانين النفسية هي التي توجد الإنسان وتجعله ذاتا لها قوانينها وسننها توافق نزعات الجسم أحيانا وتخالفها أحيانا. وليس مرد هذه القوانين إلى العقل، فهو في أكثر حالاته مادي يوافق الجسم فيما يشتهي ويكره، ولكنه الوجدان الذي يهدي الإنسان ليرفعه على نزعات الحيوان، ويجعله نفسا وقواما ومذهبا ونظاما.
الأربعاء 16 ذي القعدة/30 أغسطس
অজানা পৃষ্ঠা