ثانيًا: لا يتشهَّدُ عقبَ سجودِ التِّلاوةِ، ولا يُسلِّمُ منه؛ لعدمِ ثبوتِ ذلك عن النَّبيِّ ﷺ فيه، وهو من العبادات، وهي توقيفيَّة، فلا يُعوَّلُ فيهِ على القياسِ على التَّشهُّدِ والسَّلامِ في الصَّلاة (^١).
س: ما هي صفة صلاة الشكر لله تعالى على عمل ما، أركانها وشروطها؟
ج: سجدةُ الشُّكرِ مشروعةٌ لما يَسُرُّ، من جلبِ نفعٍ ودفعِ ضُرٍّ، وقد دلَّتْ على ذلك الأحاديثُ والآثارُ، فمن الأحاديثِ: حديثُ أبي بكرةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتاهُ أمرٌ يسرُّهُ وبُشِّرَ بهِ خرَّ ساجدًا شُكرًا للهِ تعالى»، رواهُ الخمسةُ، إلا النَّسائيِّ، قالَ التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، ولفظُ أحمدَ: «أنَّهُ شَهِدَ النَّبيَّ ﷺ أتاهُ بشيرٌ يبشِّرُهُ بظفرِ جُنْدٍ لهُ على عَدوِّهِم ورأسُهُ في حجرِ عائشة، فقامَ فخرَّ ساجدًا»، ومنها: حديثُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ قال: خرجَ النَّبيُّ ﷺ فتوجَّهَ نحو صدقتِهِ فدخلَ، واستقبلَ القِبلةَ فخرَّ ساجدًا، فأطالَ السُّجودَ، ثم رفعَ رأسَهُ، وقال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّم عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَجَدتُّ للهِ شُكْرًا»، رواهُ أحمدُ، قالَ المنذريُّ: وقد جاءَ حديثُ سجدةِ الشُّكرِ من حديثِ البراءِ بإسنادٍ صحيحٍ، ومن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ، وغيرِ ذلك. أنتهى.
وأمَّا الآثارُ فمنها: أنَّ أبا بكرٍ ﵁ سجدَ حين جاءَهُ خبرُ مسيلمةَ،
(^١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٧/ ٢٦٠).