نفحات
نفحات
قلت: وكانت ولادته بجهات صنعاء قبل وفاة والده بنحو أربع سنين، وكانت وفاة والده في سنة تسع وسبعين وألف، فربته خالته الشريفة خديجة بنت علي بن إبراهيم الحيداني(1)، وهي والدة أخويه يحيى وإسماعيل، ونشأ مترددا من صنعاء إلى الروضة والجراف، وكانت والدته أمة حبشية، ثم لازم حضرة عمه المهدي أحمد بن الحسن حتى بلغ مبلغ أهل الكمال ولما توفى المهدي لازم حضرة المؤيد بن المتوكل وقرأ عليه، ثم احتاجه المؤيد فيما بينه وبين ابن أخيه عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن في عمالة مخلاف جعفر فأقام بالعدين أياما، فكان يتردد إليه كثيرا، ولما مات المؤيد لزم بيته بصنعاء والجراف على القراءة والدرس والتدريس.
وقرأ على عدة مشائخ من أجلهم القاضي العلامة علي بن يحيى البرطي، وحقق جميع العلوم، ومهر في كل فن، وكان رئيسا مبجلا عظيما هماما سريا منظورا إليه بعين التعظيم والجلالة، وكان يفد إلى صاحب المواهب فيعظمه غاية التعظيم، ويتزيا له بزي أهل العلم، ويحضر في مقامه نفائس الكتب، ويعرض عليه الأسفار الجليلة والنسخ المعظمة، ولا يواجه له إلا وقد جمع خزائن كتبه في المقام، وجعلها عن يمينه وشماله وقدامه، وكان يخاف من قيامه ومبايعة أهل صنعاء له، وهم بحبسه فقال له بعض خواصه: إن صاحب الترجمة ليس له اهتمام ولا غرض إلا نشر العلوم، وإفادة الطالبين، وإنك إذا حبسته تحدث الناس عنك بأنك حسدته على العلم، فتركه، وكان لصاحب الترجمة شهرة في جميع البلاد، وحظ باهر ومقامه محفوف بالأكابر والأعيان والعلماء، ومدحه أدباء العصر، وقصده الفضلاء وأخذ عنه العلماء، وانتفع به الخلق ونبل أكثر من تخرج عليه، كالمولى هاشم بن يحيى الشامي، والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والمولى محمد بن إسماعيل الأمير، وولده المولى محمد بن زيد وغيرهم.
[مؤلفاته]
পৃষ্ঠা ৫৪