252

মরুঝ আল-ধাহাব ওয়া-মা'আদিন আল-জওহর

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وهيكل عظيم في مدينة دمشق، وهو المعروف بجيرون، وقد ذكرنا خبره فيما سلف من هذا الكتاب وأن بانيه جيرون بن سعد العادي، ونقل إليه عمد الرخام، وأنه أرم ذات العماد المذكور في القرآن، إلا ما ذكر عن كعب الأحبار حين دخل على معاوية بن أبي سفيان وسأله عن خبرها وذكر عجيب بنيانها من الذهب والفضة والمسك والزعفران وأنه يدخلها رجل من العرب يتيه له جملان فيخرج في طلبهما فيقع إليها، وذكرحلية الرجل، ثم التفت في مجلس معاوية فقال: هذا هو الرجل، وكان الأعرابي قد دخلها يطلب ما ند من إبله؛فأجاز معاوية كعبا، وتبيم صدق مقاتله وإيضاح برهانه، فإن كان هذا الخبر عن كعب حقا في هذه المدينة فهو حسن، وهو خبر يدخله الفساد من جهات من النقل وغيره. وهو من صنعة القصاص.

وقد تنازع الناس في هذه المدينة، وأين هي؟ ولم يصح عند كثير من الإخباريين ممن وفد على معاوية من أهل الدراية بأخبار الماضين وسير الغابرين من العرب وغيرهم من المتقدمين فيها، إلا خبر عبيد بن شرية وإخباره إياه عما سلف من الأيام وما كان فيها من الكوائن والحوادث وتشعب الأنساب، وكتاب عبيد بن شرية متداول في أيدي الناس مشهور.

كتاب ألف ليلة وليلة

وقد ذكر كثير من الناس ممن له معرفة بأخبارهم أن هذه أخبار، موضوعة من خرافات مصنوعة، نظمها من تقرب للملوك بروايتها، وصال على أهل عصره بحفظها والمذاكرة بها، وأن سبيلها الكتب المنقولة إلينا والمترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية، وسبيل تأليفها مما ذكرنا مثل كتاب هزار أفسانة، وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية ألف خرافة، والخرافة بالفارسية يقال لها أفسانة، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة وليلة، وهو خبر الملك والوزير وابنه وجاريتها وهما شيرزاد ودينا زاد، ومثل كتاب فرزة وسيماس وما فيه من أخبار ملوك الهند والوزراء، ومثل كتاب السندباد، وغيرها من الكتب في هذا المعنى.

أصل مسجد دمشق

وقد كان مسجد دمشق قبل ظهور النصرانية هيكلا عظيما فيه التماثيل والأصنام على رأس منارته تماثيل منصوبة، وقد كان بني على اسم المشتري وطالع سعد، ثم ظهرت النصرانية فجعلته كنيسة، وظهر الإسلام فجعل مسجدا وحكم بناءه الوليد بن عبد الملك، والصوامع منه لم تغير، وهي منائر الأذان إلى هذا الوقت.

البريص بدمشق

وقد كان بدمشق أيضا بناء عجيب يقال له البريص، وهو مبقى إلى هذا الوقت في وسطها، وكان يجري فيه الخمر في قديم الزمان، وقد ذكرته الشعراء في مدحها لملوك غسان من مأرب وغيرهم.

الديماس بإنطاكية

وهيكل إنطاكية يعرف بالديماس، على يمين مسجدها الجامع، مبني بالأجر العادي والحجر، عظيم البنيان، وفي كل سنة يدخل القمر عند طلوعه من باب من أبوابه ومن أعاليه في بعض الأهلة الصيفية، وقد ذكر أن هذا الديماس من بناء الفرس ملكت إنطاكية، وأنه بيت نار لها.

بعض عجائب الدنيا

পৃষ্ঠা ২৭১