মরুঝ আল-ধাহাব ওয়া-মা'আদিন আল-জওহর
مروج الذهب ومعادن الجوهر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أهل الحمد، ومستوجب الثناء والمجد، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين، وسلم تسليما إلى يوم الدين.
باب ذكر جوامع أغراض هذا الكتاب
أما بعد، فإنا صنفنا كتابنا في أخبار الزمان، وقذمنا القول فيه في هيئة الأرض، ومدنها، وعجائبها، وبحارها، وأغوارها، وجبالها، وأنهارها، وبد ائع معادنها، وأصناف مناهلها، وأخبار غياضها، وجزائر البحار، والبحيرات الصغار، وأخبار الأبنية المعظمة، والمساكن المشرفة، وذكر شأن المبدأ، وأصل النسل، وتباين الأوطان، وما كان نهرا فصار بحرا، وما كان بحرا فصار برا، وما كان برا فصار بحرا، على مرور الأيام، ومرور الدهور، وعلة ذلك، وسببه الفلكي والطبيعي، وانقسام الأقاليم بخواص الكواكب، ومعاطف الأوتاد، ومقادير النواحي والافاق، وتباين الناس في التاريخ القديم، واختلافهم في بدئه وأوليته، من الهند.
وأصناف الملحدين، وما ورد في ذلك عن الشرعيين، وما نطقت به الكتب وورد على الديانيين. ثم أتبعنا ذلك بأخبار الملوك الغابرة، والأمم الداثرة، والقرون الخالية، والظوائف البائحة على مر سيرهم، في تغير أوقاتهم وتضيف أعصارهم، من الملوك والفراعنة العادية والأكاسرة واليونانية، وما ظهر من حكمهم ومقائل فلاسفتهم وأخبار ملوكهم، وأخبار العناصر، إلى ما في تضاعيف ذلك من أخبار الأنبياء والرسل والأتقياء، إلى أن أفضى الله بكرامته وشرف برسالته محمدا نبيه صلى الله عليه وسلم، فذكرنا مولده، ومنشأه، وبعثه، وهجرته، ومغازيه، وسراياه، إلى أوان وفاته، واتصال الخلافة، واتساق المملكة بزمن زمن، ومقاتل من ظهر من الطالبيين، إلى الوقت الذي شرعنا فيه في تصنيف كتابنا هذا من خلافة المتقي لله أمير المؤمنين، وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
للمؤلف كتابان اختصرهما في هذا الكتاب
ثم أتبعناه بكتابنا الأوسط في الأخبار على التاريخ وما اندرج في السنين الماضية، من لدن البدء إلى الوقت الذي عنده انتهى كتابنا الأعظم وما تلاه من الكتاب الأوسط. ورأينا إيجاز ما بسطناه واختصار ما وسطناه، في كتاب لطيف نودعه لمع ما في ذينك الكتابين مما ضمناهما، وغير ذلك من أنواع العلوم، وأخبار الأمم الماضية، والأعصار الخالية، مما لم يتقدم ذكره فيهما.
على أنا نعتنر من تقصير إن كان، ونتنصل من إغفال إن عرض لم! قد شاب خواطرنا، وغمر قلوبنا، من تقاذف الأسفار، وقطع القفار، تارة على متن البحر، وتارة على ظهر البر، مستعملين بدائع الأمم بالمشاهدة، عارفين خواص الأقاليم بالمعاينة، كقطعنا بلاد السند والزنج والصنف والصين والزابج، وتقحمنا الشرق والغرب، فتارة بأقصى خراسان، وتارة بوسائط إرمينية وأذربيجان والران والبيلقان، وطورا بالعراق، وطورا بالشام؟ فسيري في الآفاق، سرى الشمس في الإشراق؟ كما قال بعضهم:
تيمم أقطار البلادة فتارةلدى شرقها الأقصى وطورا إلى الغرب
سرى الشمس، لا ينفك تقذفه النوى ... إلى افق ناء يقصر بالركب
পৃষ্ঠা ১
قال المصنف: ثم مفاوضتنا أصناف الملوك على تغاير أخلاقهم وتباين هممهم، وتباعد ديارهم، وأخذنا بمسلك مسلك من مواقفهم، على أن العلم قد بادت آثاره، وطمس مناره، وكثر فيه العناء، وقل الفهماء ة فلا تعاين إلا مموها جاهلا، ومتعاطيا ناقصا، قد قنع بالظنون، وعمي عن اليقين، لم نر الاشتغال بهذا الضرب من العلوم والتفرغ لهذا الفن من الآداب، حتى صنفنا كتبنا من ضروب المقالات، وأنواع الديانات، ككتاب الإبانة عن أصول الديانة وكتاب المقالات في أصول الديانات وكتاب سر الحياة وكتاب نظم الأدلة، في أصول الملة وما اشتمل عليه من أصول الفتوى وقوانين الأحكام: كتيقن القياس، والاجتهاد في الأحكام، وقع الرأي والاستحسان، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، وكيفية الإجماع و ماهيته، ومعرفة الخاص والعام، والأوامر والنوا هي، والحظر والإباحة، وما أتت به الأخبار من الاستفاضة والآحاد، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وما ألحق بذلك من أصول الفتوى، ومناظرة أنباء الخصوم فيما نازعونا فيه، موافقتهم في شيء منه، وكتاب الاستبصار في الإمامة ووصف قاويل الناس في ذلك من أصحاب النص والاختيار، وحجاج كل فريق منهم، وكتاب الصفوة في الإمامة وما احتواه ذلك، مع سائر نتبنا في ضروب علم الظواهر والبواطن والجلي والخفي والدائر الوافر، وإيقاظنا على ما يرتقبه المرتقبون، ويتوقعه المحدثون، وما ذكروه من نور يلمع في الأرض وينبسط في الجدب والخصب، وما في عقب الملاحم الكائنة، الظاهر أنباؤها المتجلي أوائلها، إلى سائر كتبنا في السياسة، كالسياسة المدنية وأجزاء المدينة، ومثلها الطبيعية، انقسام أجزاء الملة، والإبانة عن المواد، وكيفية تركيب العوالم، الأجسام السماوية، وما هو محسوس وغير محسوس، من الكثيف اللطيف، وما قال أهل النحلة في ذلك.
الباعث له على التأليف
পৃষ্ঠা ২
وكان ما دعاني إلى تأليف كتابي هذا في التاريخ، وأخبار العالم، ما مضى في أكناف الزمان من أخبار الأنبياء والملوك وسيرها والأمم مساكنها محبة احتذاء الشاكلة التي قصدها العلماء، وقفاها الحكماء، أن يبقى للعالم ذكرا محمودا، وعلما منظوما عتيدا؛ فإنا وجدنا مصنفي كتب في ذلك مجيدا ومقصرا، ومسهبا ومختصرا ووجدنا الأخبار زائدة مع زيادة الأيام، حادثة مع حدوث الأزمان، وربما غاب البارع منها على فطن الذكي، ولكل واحد قسط يخصه بمقدار عنايته، ولكل إقليم عجائب يقتصر على علمها أهله، وليس من لزم جهة وطنه وقنع بما نمي إليه من الأخبار عن إقليمه كمن قسم عمره على قطع الأقطار، ووزع أيامه بين تقاذف الأسفار، واستخراج كل دقيق من معدنه، وإثارة كل نفيس من مكمنه. وقد ألف الناس كتبا في التاريخ والأخبار ممن شلف وخلف، فأصاب البعض وأخطأ البعض، وكل قد اجتهد بغاية إمكانه، وأظهر مكنون جوهر فطنته: كوهب بن منبه، وأبي مخنف لوط بن يحمى العامري، ومحمد بن إسحاق، والواقدي، وابن الكلبي، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وأبي العباس الهمداني، والهيثم بن عدي الطائي، والشرقي بن القطامي، وحماد الراوية، والأصمعي، وسهل بن هارون، وعبد الله بن المقفع، واليزيدي، ومحمد بن عبد الله العتبي، والأموي، وأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري، والنضر بن شميل، وعبد الله بن عائشة، وأبي عبيد القاسم بن مسلأم، وعلي بن محمد المدائني، ودماذ بن رفيع بن سلمة، ومحمد بن سلام الجمحي، وأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، وأبي زيد عمر بن شبة النميري، والزرقيئ الأنصاري، وأبي السائب المخزومي، وعلي بن محمد بن سليمان النوفلي، والزبير بن بكار، الإنجيلي، والرياشي، وابن عابد، وعمارة بن وسيمة المصري، وأبي حسان الزيادي، ومحمد بن موسى الخوارزمي، وأبي جعفر محمد بن أبي لسري، ومحمد بن الهيثم بن شبابة الخراساني صاحب كتاب الدولة، إسحاق بن إبراهيم الموصلي صاحب كتاب الأغاني وغيره من الكتب، والخليل بن الهيثم الهرتمي صاحب كتاب الحيل والمكايد في الحروب غيره، ومحمد بن يزيد المبرد الأزدي، ومحمد بن سليمان المنقري الجوهري، ومحمد، بن زكريا الغلابي المصري المصنف للكتاب المترجم كتاب الأجواد وغيره، وابن أبي الدنيا مؤدب المكتفي بالله، وأحمد بن محمد الخزاعي المعروف بالخاقاني الأنطاكي، وعبد الله بن محمد بن حفوظ البلوي الأنصاري صاحب أبي يزيد عمارة بن زيد المديني، أحمد بن محمد بن خالد البرقي الكاتب صاحب التبيان، وأحمد بن أبي طاهر صأحب الكتاب المعروف بأخبار بغداد وغيره، وابن الوشاء، علي بن مجاهد صاحب الكتاب المعروف بأخبار الأمويين وغيره، ومحمد بن صالح بن النطاح صاحب كتاب الدولة العباسية وغيره، ويوسف بن إبراهيم صاحب أخبار إبراهيم بن المهدي وغيرها، ومحمد بن الحارث الثعلبي صاحب الكتاب المعروف بأخلاق الملوك المؤلف للفتح بن خاقان وغيره، وأبي سعيد السكري صاحب كتاب أبيات العرب، وعبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة؛ فإنه كان إماما في التأليف متبرعا في ملاحة التصنيف، أتبعه من يعتمد، وأخذ منه، ووطىء على عقبه، وقفا أثره، وإذا أردت أن تعلم صحة ذلك فانظر إلى كتابه الكبير في التاريخ فإنه اجمع هذه الكتب جدا، وأبرعها نظما، وأكثرها علما، وأحوى لأخبار الأمم وملوكهم وسيرها من الأعاجم وغيرها، ومن كتبه النفيسة كتابه في المسالك والممالك وغير ذلك مما إذا طلبته وجدته، وإذا تفقدته حمدته، وكتاب التاريخ من المولد إلى الوفاة، ومن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الخلفاء والملوك إلى خلافة المعتضد بالله، وما كان من الأجداث والكوائن في أيامهم وأخبارهم، تأليف محمد بن علي الحسيني العلوي الدينوري، وكتاب التاريخ لأحمد بن يحمى البلاذري، وكتابه أيضا في البلدان وفتوحها صلحا وعنوة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وما فتح في أيامه وعلى يد الخلفاء بعده، وما كان من الأخبار في ذلك، ووصف البلدان في الشرق والغرب والشمال والجنوب ، ولا نعلم في فتوح البلدان أحسن منه، وكتاب داود بن الجراح في التاريخ الجامع لكثير من أخبار الفرس وغيرها من الأمم، وهو جد الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح، وكتاب التاريخ الجامع لفنون من الأخبار والكوائن في الأعصار قبل الإسلام وبعده، تأليف أبي عبد الله محمد بن الحسين ابن سوار المعروف بابن أخت عيسى بن المنجم على ما أنبأت به التوراة وغير ذلك من أخبار الأنبياء والملوك وكتاب التاريخ، وأخبار الأمويين ومناقبهم، وذكر فضائلهم، وما أتوا به عن غيرهم، وما أحدثوه من السير في أيامهم، تأليف أبي عبد الرحمن خالد بن هشام الأموي، وكتاب القاضي أبي بشر الدولابي في التاريخ، والكتاب الشريف تأليف أبي بكر محمد بن خلف بن وكيع القاضي في التاريخ وغيره من الأخبار، وكتاب السير والأخبار لمحمد بن خالد الهاشمي، وكتاب التاريخ والسير " لأبي إسحاق بن سليمان الهاشمي، وكتاب سير الخلفاء لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي صاحب كتاب المنصوري في الطب وغيره، فأما عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري فممن كثرت كتبه واتسع تصنيفه، ككتابه المترجم بكتاب المعارف وغيره من مصنفاته.د بن زكريا الرازي صاحب كتاب المنصوري في الطب وغيره، فأما عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري فممن كثرت كتبه واتسع تصنيفه، ككتابه المترجم بكتاب المعارف وغيره من مصنفاته.
ثناؤه على ابن جرير الطبري
وأما تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري الزاهي على المؤلفات، والزائد على الكتب المصنفات، فقد جمع أنواع الأخبار، وحوى فنون الآثار، واشتمل على صنوف العلم، وهو كتاب تكثر فائدته، وتنفع عائدته، وكيف لا يكون كذلك.! ومؤلفه فقيه عصره، وناسك دهره، إليه انتهت علوم فقهاء الأمصار، وحملة السنن والآثار، وكذلك تاريخ أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الواسطي النحوي الملقب بنفطويه فمحشؤ من ملاحة كتب الخاصة، مملوء من فوائد السادة، وكان، أحسن أهل عصره تأليفا، وأملحهم تصنيفا، وكذلك سلك محمد بن يحمى الصولي في كتابه المترجم بكتاب الأوراق في أخبار الخلفاء من بني العباس وبني أمية، وشعرائهم، ووزرائهم، فإنه ذكر غرائب لم تقع لغيره، وأشياء تفرد بها لأنه شاهدها بنفسه، وكان محظوظا من العلم، ممحودا من المعرفة مرزوقا من التصنيف وحسن التأليف، وكذلك كتاب الوزراء وأخبارهم لأبي الحسن علي بن الحسن المعروف بابن الماشطة، فإنه بلغ في تصنيفه إلى آخر أيام الراضى بالله.
ثناؤه على قدامة بن جعفر
وكذلك أبو الفرج قدأمة بن جعفر الكاتب؛ فإنه كان حسن التأليف، بارع التصنيف، موجزا للألفاظ، مقربا للمعاني، وإذا أردت علم ذلك فانظر في كتابه في الأخبار المعروف بكتاب زهر الربيع، وأشرف على كتابه المترجم بكتاب الخراج؛ فإنك تشاهد بهما حقيقة ما قد ذكرنا، وصدق ما وصفنا، وما صنفه أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي الفقيه في كتابه في الأخبار الذي يعارض فيه كتاب الروضة للمبرد ولقبه بالباهر، وكتاب إبراهيم بن ماهويه الفارسي الذي عارض فيه المبرد في كتابه الملقب بالكامل، وكتاب إبراهيم بن موسى الواسطي الكاتب في أخبار الوزراء الذي عارض فيه كتاب محمد بن داود بن الجراح في الوزراء، وكتاب علي بن الفتح الكاتب المعروف بالمطوق في أخبار عدة من وزراء المقتدر بالله، وكتاب زهرة العيون وجلاء القلوب تأليف المصري، وكتاب التاريخ تأليف عبد الرحمن بن عبد الرازق المعروف بالجوزجاني السعدي، وكتاب التاريخ وأخبار الموصل تأليف أبي ذكره الموصلي، وكتاب التاريخ تأليف أحمد بن يعقوب المصري في أخبار العباسيين وغيرهم، وكتاب التاريخ في أخبار الخلفاء من بني العباس وغيرهم لعبد الله بن الحسين بن سعد الكاتب، وكتاب محمد بن مزيد بن أبي الأزهر في التاريخ وغيره، وكتابه المترجم بكتاب الهرج والأحداث.
نقد المؤلف لثابت بن قرة
পৃষ্ঠা ৪
ورأيت سنان بن ثابت بن قرة الحراني حين انتحل ما ليس من صناعته، واستنهج ما ليس من طريقته قد ألف كتابا جعله رسالة إلى بعض إخوانه من الكتاب، واستفتحه بجوامع من الكلام في أخلاق النفس وأقسامها من الناطقة والغضبية والشهوانية، وذكر لمعا من السياسات المدنية مما ذكره أفلاطون في كتابه في السياسة المدنية، وهو عشر مقالات، ولمعا مما يجب على الملوك والوزراء، ثم خرج إلى أخبار يزعم أنها صحت عنده ولم يشاهدها، ووصل ذلك بأخبار المعتضد بالله، وذكر صحبته إياه، وأيامه السالفة معه ثم ترقى إلى خليفة خليفة في التصنيف، مضادة لرسم الإخبار والتواريخ وخروجا عن جملة أهل التأليف، وهو وإن أحسن فيه، ولم يخرجه عن معانيه، فإنما عيبه أنه خرج عن مركز صناعته، وتكلف ما ليس من مهنته، ولو أقبل على علمه الذي انفرد به من علم إقليدس والمقطعات والمجسطى والمحورات، ولو استفتح آراء سقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس، فأخبر عن الأشياء الفلكية، والآثار العلوية، والمزاجات الطبيعية، والنسب والتأليفات، والنتائج والمقدمات، والصنائع المركبات، ومعرفة الطبيعيات: من الإلهيات، والجواهر والهيآت، ومقادير الأشكال، وغير ذلك من أنواع الفلسفة لكان قد سلم مما تكلفه، وأتى بما هو أليق بصنعته، ولكن العارف بقدره معوز، والعالم بمواضع الخلة مفقود، وقد قال عبد الله بن المقفع: من وضع كتابا فقد استهدف، فإن أجاد فقد استشرف، وإن أساء فقد استقذف .قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعوعي: ولم نذكر من كتب التواريخ والأخبار والسير والآثار إلا ما اشتهر مصنفوها، وعرف مؤلفوها ولم نتعرض لذكر كتب تواريخ أصحاب الأحاديث في معرفة أسماء الرجال وأعصارهم وطبقاتهم ؛ إذ كان ذلك كله أكثر من أن نأتي على ذكره في هذا الكتاب، إذ كنا قد أتينا على جميع تسمية أهل الأعصار من حمله الآثار، ونقلة السير والأخبار، وطبقات أهل العلم من عصر الصحابة، ثم من تلاهم من التابعين، وأهل كل عصر على اختلاف أنواعهم، وتنازعهم في آرائهم: من فقهاء الأمصار وغيرهم من أهل الآراء والنحل والمذاهب والجدل، إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، في كتابنا المترجم بكتاب أخبار الزمان، وفي الكتاب الأوسط.
المؤلف يذكر أنه أودع كتابه أجزل الفوائد
وقد وسمت كتابي هذا بكتاب مروج الذهب، ومعادن الجوهر؟ لنفاسة ما حواه، وعظم خطر ما استولى عليه: من طوالع بوارع ما تضمنته كتبنا السالفة في معناه، وغرر مؤلفاتنا في مغزاه، وجعلته تحفة للأشراف من الملوك وأهل الدرايات لما قد ضمنته من جمل ما تدعو الحاجة إليه، وتنازع النفوس إلى علمه من دراية ما سلف وغبر في الزمان، وجعلته منبها على أغراض ما سلف من كتبنا، ومشتملا على جوامع يحسن بالأديب العاقل معرفتها، ولا يعذر في التغافل عنها، ولم نترك نوعا من العلوم، ولا فنا من الأخبار، ولا طريقة من الآثار، إلا أوردناه في هذا الكتاب مفصلا، أو ذكرناه مجملا، أو أشرنا إليه بضرب من الإشارات، أو لوحنا إليه بفحوى من العبارات.
المؤلف ينهي عن التصرف في الكتاب ويخوف من ذلك
فمن حرف شيئا من معناه، أو أزال ركنا من مبناه، أو طمس واضحة من معالمه، أو لبس شاهدة من تراجمه، أو غيره، أو بدله، أو بشأنه، أو اختصره، أو نسبه إلى غيرنا، أو أضافه إلى سوانا، فوافاه من غضب الله وسرعة نقمه وفوادح بلاياه ما يعجز عنه صبره، ويحار له فكره، وجعله الله مثلة للعالمين، وعبرة للمعتبرين، واية للمتوسمين، وسلبه الله ما أعطاه، وحال بينه وبين ما أنعم به عليه: من قوة ونعمة مبدع السماوات والأرض، من أي الملك كان والآراء، إنه على كل شيء قدير. وقد جعلت هذا التخويف في أول كتابي هذا وآخره، ليكون رادع المن ميله هوى، أو غلبه شقاء، فليراقب الله ربه، وليحافر منقلبه، فالمدة يسيرة، والمسافة قصيرة، وإلى الله المصير. وهذا حين نبدأ بجمل ما استودعناه هذا الكتاب من الأبواب، وماحوى كل باب منها من أنواع الأخبار، وبالله التوفيق.
الباب الثاني ذكر ما اشتمل عليه الكتاب من الأبواب
مباحث الكتاب
পৃষ্ঠা ৫
قد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب ذكرنا لأغراضه، فلنذكر الآن جملا من كمية أبوابه على حسب مراتبها فيه، واستحقاقها منه، لكي يقرب تناولها على مريدها.
فأول ذلك ذكر المبدأ، وشأن الخليقة، وذرء البرية من آدم إلى إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. ذكر قصة إبراهيم عليه السلام، ومن تلا عصره من الأنبياء والملوك من بني إسرائيل.
ذكر ملك أرخبعم بن سليمان بن داود، ومن تلا عصره من ملوك بني إسرائيل، وجمل من أخبار الأنبياء والملوك من بني إسرائيل.
ذكر أهل الفترة ممن كان بين المسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم ذكر جمل من أخبار الهند وأربابها، ومدد ممالكها، وسيرها وآرائها في عبادتها.
ذكر الأرض والبحار، ومبادئ الأنهار والجبال، والأقاليم السبعة وما والاها من الكواكب وغير ذلك.
ذكر جمل من الأخبار عن انتقال البحار، وجمل من أخبار الأنهار الكبار .ذكر الأخبار عن البحر الحبشي، وما قيل في مقداره وتشعبه وخلجانه.
ذكر تنازع الناس في المد والجزر، وجوامع ما قيل في ذلك.
ذكر البحر الرومي، ووصف ما قيل في طوله وعرضه وابتدائه وانتهائه.
ذكر بحر نيطس، وبحر مايطس، وخليج القسطنطينية.
ذكر بحر الباب والأبواب والخزر وخرجان، وجملة من الأخبار عن ترتيب جميع البحار.
ذكر ملوك الصين والترك، وتفرق ولد عامور، وأخبار الصين وملوكهم، وجوامع من سيرهم وسياساتهم وغير ذلك.
ذكر جمل من الأخبار عن البحار، وما فيها وما حولها من العجائب والأمم، ومراتب الملوك، وغير ذلك.
ذكر جبل القبج، وأخبار الأمم من اللان والسرير والخزر، وأنواع من الترك والبلغر، وأخبار الباب والأبواب، ومن حولهم من الملوك والأمم.
ذكر ملوك السريانيين.
ذكر ملوك الموصل ويينوى، وهم الصوريون.
ذكر ملوك بابل من النبط وغيرهم، وهم الكلدانيون.
ذكر ملوك الفرس الأولى وسيرها، وجوامح من أخبارها.
ذكر ملوك الطوائف الأشعانيين، وهم بين الفرس الأولى والثانية.
ذكر أنساب فارس، وما قاله الناس في ذلك.
ذكر ملوك الساسانية، وهم الفرس الثانية، وسيرهم، وجوامع من أ أخبارهم.
ذكر ملوك اليونانيين وأخبارهم، وما قال الناس في بدء أنسابهم.
ذكر جوامع من أخبار حرب الإسكندر بأرض الهند.
ذكر ملوك اليونانيين بعد الإسكندر.
ذكر الروم وما للناس في بدء أنسابهم، وأحد ملوكهم، وتاريخ سنيهم، وجوامع من سيرهم.
ذكر ملوك الروم المتنصرة، وهم ملوك القسطنطينية، ولمع مما كان في أعصارهم.
ذكر ملوك الروم بعد ظهور الإسلام، إلى أرمينوس، وهو الملك في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
ذكر مصر، ونيلها، وأخبارها، وبنائها، وعجائبها، وأخبار ملوكها.
ذكر أخبار الإسكندرية، وبنائها، وملوكها وعجائبها، وما لحق بهذا الباب.
ذكر السودان، وأنسابهم واختلاف أجناسهم وأنواعهم، وتباينهم في ديارهم، وأخبار ملوكهم.
ذكر الصقالبة، ومساكنهم، وأخبار ملوكهم، وتفرق أجناسهم.
ذكر الإفرنجة والجلالقة وملوكهما، وجوامع من أخبارهما وسيرهما وحروبهما مع أهل الأندلس.
ذكر النو كبرد وملوكها، والأخبار عن مساكنها ذكر عاد وملوكها، ولمع من أخبارها، وما قيل في طول أ عما رهم.
ذكر ثمود وملوكها، وصالح نبيها عليه السلام، ولمع من أخبارها.
ذكر مكة وأخبارها، وبناء البيت، ومن تداوله من جرهم وغيرهم، وما لحق بهذا الباب.
ذكر جوامع من الأخبار في وصف الأرض والبلدان، وحنين النفوس إلى الأوطان.
ذكر تنازع الناس في المعنى الذي من أجله سمي اليمن يمنا، والشام شاما، العراق، والحجاز.
ذكر اليمن وأنسابها، وما قاله الناس في ذلك.
ذكر اليمن وملوكها من التبابعة وغيرها، وسيرها، ومقادير سنيها.
ذكر ملوك الحيرة من اليمن وغيرهم، وأخبارهم.
ذكر ملوك الشام من اليمن من غسان وغيرهم، وما كان من أخبارهم.
ذكر البوادي من العرب، وغيرهم من الأمم، وعلة سكناها البدو، وأكراد الجبال، وأنسابهم، وجمل من أخبارهم، وغير ذلك مما اتصل بهذا الباب.
পৃষ্ঠা ৬
ذكر ديانات العرب، وآرائها في الجاهلية، وتفرقها في البلاد، وأخبار أصحاب الذيل، وأمر الأحابيش، وغيرهم، وعبد المطلب، وغير ذلك مما يلحق بهذا الباب. ذكر ما ذهب إليه العرب في النفوس والهام والصفر، وأخبارها في ذلك.
ذكر أقاويل العرب في التغؤل والغيلان، وما قاله غيرهم من الناس في ذلك، وغير ذلك مما لحق بهذا الباب واتصل بهذه المعاني.
ذكر أقاويل الناس في الهواتف والجان، من العرب وغيرهم ممن أثبت ذلك ونفاه.
ذكر ما ذهب إليه العرب من القيافة والعيافة والزجر والسانح والبارح، وغير ذلك.
ذكر الكهانة وصفتها، وما قاله الناس في ذلك من أخبارها، وحد الناطقة وغيرها من النفوس، وما قيل فيما يراه النائم، وما اتصل بهذا الباب.
ذكر جمل من أخبار الكهان، وسيل العرم بأرض سبأ ومأرب، وتفرق الأزد في البلدان وسكناهم في البلاد.
ذكرسني العرب والعجم، وشهورها، وما اتفق منها وما اختلف.
ذكر شهور القبط والسريانيين، والخلاف في أسمائها، وجمل من التاريخ، وغير ذلك مما اتصل بهذا المعنى.
ذكر شهور السريانيين، ووصف موافقتها لشهور الروم، وعدد أيام السنة، ومعرفة الأنواء.
ذكر شهور الفرس، وما اتصل بذلك.
ذكر أيام الفرس، وما اتصل بذلك.
ذكر سني العرب وشهورها وتسمية أيامها ولياليها.
ذكر قول العرب في ليالي الشهور القمرية، وغير ذلك مما اتصل بهذا المعنى.
ذكر القول في تأثير النيرين في هذا العالم، وجمل مما قيل في ذلك مما اتصل بهذا الباب.
ذكر أرباع العالم والطبائع والأهوية، وما خص به كل جزء منه، منه الشرقي والغربي واليمني والجنوبي، وغير ذلك من سلطان الكواكب.
ذكر البيوت المعظمة، والهياكل المشرفة، وبيوت النيران والأصنام، وعبادات الهند، وذكر الكواكب، وغير ذلك من عجائب العالم.
ذكر البيوت المعظمة عند اليونانيين، ووصفها.
ذكر البيوت المعظمة عند الصقالبة، ووصفها.
ذكر البيوت المعظمة عند أوائل الروم، ووصفها.
ذكر بيوت معظمة وهياكل مشرفة للصابئة من الحرانيين، وغيرها،وما فيها من العجائب والأخبار وغيرها.
ذكر الأخبار عن بيوت النيران، وكيفية بنائها، وأخبار المجوس فيها،وما لحق ببنائها.
ذكر جامع تاريخ العالم من بدئه إلى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وما اتصل بهذا الباب من العلوم.
ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ونسبه، وغيرذلك مما لحق بهذا الباب.
ذكر مبعثه عليه الصلاة والسلام، وما كان في ذلك إلى هجرته صلى الله عليه وسلم .
ذكر هجرته، وجوامع مما كان في أيامه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم ذكر الأخبار عن أمور وأحو ال كانت من مولده إلى حين وفاته صلى الله عليه وسلم ذكر ما بدىء به عليه الصلاة والسلام من الكلام، مما لم يحفظ قبله عن أحد من الأنام .
ذكر خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره.
ذكر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره.
ذكر خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره.
ذكر خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ونسبه، ولمع من أخباره وسيره. ونسب إخوته وأخواته.
ذكر الأخبار عن يوم الجمل وبدئه، وما كان فيه من الحروب، وغيرذلك.
ذكر جوامع مما كان بين أهل العراق وأهل الشام بصفين.
ذكر الحكمين، وبدء التحكيم.
ذكر حروبه رضي الله عنه مع أهل النهروان، وهم الشراة، ومالحق بهذا الباب.
ذكرمقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ذكر لمع من كلامه، وزهده، وما لحق بهذا المعنى من أخباره.
ذكرخلافة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولمع من أخباره وسيره.
ذكر أيام معاوية بن أبي سفيان، ولمع من أخباره وسيره، ونوادر من بعض أخباره.
ذكر جمل من أخلاق معاوية وسياسته، وطرف من عيون أخباره.
ذكر الصحابة ومدحهم، وعلي بن أبي طالب والعباس رضي الله كنهم، وفضلهم.
ذكر أيام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
ذكر مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ومن قتل من أهل بيته وشيعته. ذكر أسماء ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ذكر لمع من أخبار يزيد بن معاوية وسيره، ونوادر من بعض أفعاله، وما كان منه في الحرة وغيرها.
পৃষ্ঠা ৭
ذكر أيام معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والمختار بن أبي عبيد، وعبد الله بن الزبير، ولمع من أخبارهم وسيرهم، وبعض ما كان في أيامهم. ذكر أيام عبد الملك بن مروان 4 ولمع من أخباره وسيره، والحجاج بن يوسف، وأفعاله، ونوادر من أخباره.
ذكر لمع من أخبار الحجاج بن يوسف وخطبه، وما كان منه في بعض أفعاله.
ذكر أيام الوليد بن عبد الملك، ولمع من أخباره وسيره وما كان من الحجاج في أيامه.
ذكر أيام سليمان بن عبد الملك، ولمع من أخباره وسيره.
ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم رضي الله عنه.ولمع من أخباره وسيره زهد
فشسب هابيل وشب قاين ... ولم يكن بينهماتباين
وذكر أهل الكتاب أن آدم زوج أخت هابيل لقاين، وأخص قاين لهابيل، وفرق في النكاح بين البطنين، وهن! كانت سنة آدم عليه السلام احتياطا لأقصى ما يمكنه في في المحارم لموضع الاضطرار وعجز النسل عن التباين والاغتراب. وقد زعمت المجوس أن آدم لم يخالف في النكاح بين البطون ولم يتحر المخالفة، ولهم في هذا المعنى سريدعون فيه الفضل في صلاح الحال بتزويج الأخ من أخته والأم من إبنها، وقد أتينا به في الفن الرابع عشر من كتابنا الموسوم بأخبار الزمان، ومن أباده الحدثان، من الأمم الماضية، والأجيال الخالية، والمماليك الداثرة وإن هابيل وقاين قربا قربانا فتحرى هابيل أجود غنمه وأجود طعامه فقربه، وتحرى قاين شر ماله وقربه، فكان من أمرهما ما قد حكاه الله تعالى في كتابه العزيز من قتل قاين هابيل، ويقال: إنه اغتاله في برية قاع، ويقال: إن ذلك كان ببلاد دمشق من أرض الشام، وكان قتله شدخا بحجر، فيقال: إن الوحوش هنالك استوحشت من الإنسان، وذلك أنه بدأ فبلغ الغرض بالشر والقتل، فلما قتله تحير في توريته، وحمله يطوف به الأرض، فبعث الله غرابا إلى غراب فقتله ودفنه، فأسف قاين ثم قال ما حكاه القرآن عنه: " " يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي " فدفنه عند ذلك، فلما علم اثم بذلك حزن وجزع وارتاع وهلع.
قال المسعودي: وقد استفاض في الناس شعر يعزونه إلى آدم، أنه قال حين حزن على ولده وأسف على فقده، وهو:
تغيرت البلادومن عليها ... فجه الأرض مغبر قبيح
تغيركل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه الصبيح
وبدل أهلها خمطا وأثل ... ا بجنات من الفرعوس فيح
وجاورناعموليس ينسى ... لعين لايموت فنستريح
وقتل قاين هابيل ظلما ... فا أسفاعلى الوجه المليح
فمالي لا أجودبسكب دمع ... وهابيل تضمنه الضريح
أرى طول الحياة علي غما ... وما أنا من حياتي مستريح
ووجدت في عحة من كتب التواريخ والسير والأنساب أن آدم لما نطق بهذا الشعر أجابه إبليس من حيث يسمع صوته ولا يرى شخصه، وهو يقول:
تنح عن البلاد وساكنيها ... فقد في الأرض ضاق بك الفسيح
وكنت وزوجك الحواء فيها ... أآدم من أذى الدنيا مريح
فما زالت مكايدتي ومكري ... إلي أن فاتك الثمن الربيح
فلولارحمة الرحمن أضحت ... بكفك من جنان الخلدريح
ووجدت أن آدم عليه السلام سمع صوتا ولا يرى شخصا وهو يقول بيتا آخر مفردا عون ما ذكرنا من هذا الشعر، وهو هذا البيت:
أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصارالحي بالميت الذبيح
حواء تحمل بشيث
পৃষ্ঠা ৮
فلما سمع آدم ذلك ازداد حزنا وجزعا على الماضي والباقي، وعلم أن القاتل مقتول؟ فأوحى الله إليه إني مخرج منك نوري الذي به السلوك في القنوات الطاهرة والأرومات الشريفة، وأباهي به الأنوار، وأجعله خاتم الأنبياء، وأجعل آله خيار الأئمة الخلفاء، وأختم الزمان بمدتهم، وأغص الأرض بدعوتهم، وأنشرها بشيعتهم، فشمز وتطهر، وقدس، وسبح، واغش زوجتك على طهارة منها، فإن وديعتى تنتقل منكما إلى الولد الكائن منكما، فاقع آدم حواء، فحملت لوقتها، وأشرق جبينها، وتلألأ النور في مخايلها، ولمع من محاجرها، حتى إذا انتهى حملها وضعت نسمة كأسر ما يكون من الذكران، وأتمهم وقارا، وأحسنهم صورة، وأكملهم هيئة، وأعدلهم خلقا، مجللا بالنور والهيبة، موشحا بالجلالة والأبهة، فانتقل النور من حواء إليه حتى لمع في أساريرجبهته وبسق في غرة طلعته، فسما ه آدم شيثا، وقيل شيث هبة الله، حتى إذا ترعرع وأيفع وكمل واستبصر أوعز إليه آدم وصيته، وعرفه محل ما استودعه، وأعلمه أنه حجة الله بعده. وخليفته في الأرض، والمؤدي حق الله إلى أوصيائه، وأنه ثاني انتقالى النر الطاهرة، والجرثومة الزاهرة.
وصية آدم لشيث ثم وفاته
ثم إن آدم حين أدى الوصية إلى شيث احتقبها، واحتفظ بمكنونها، وأتت وفاة آدم عليه السلام، وقرب انتقاله، فتوفي يوم الجمعة لست خلون من نيسان، في الساعة التي كان فيها خلقه، وكان عمره عليه السلام تسعمائة سنة وثلاثين سنة، وكان قد وصى ابنه شيثا عليه السلام على ولده، ويقال: إن آدم مات عن أربعين ألفا من ولده وولد ولده.وتنازع الناس في قبره فمنهم من زعم أن قبره بمنى في مسجد الخيف، ومنهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قبيس، وقيل غيرذ لك، والله أعلم بحقيقة الحال.
حكم شيث بن آدم
وإن شيثا حكم في الناس، واستشرع صحف أبيه وما أنزل عليه في خاصته من الأسفار والأشراع، وإن شيثا واقع امرأته فحملت بأنوش فانتقل النور إليها، حتى إذا وضعته لاح النور عليه، فلما بلغ الوصاة أوعز إليه شيث في شأن الوديعة وعرفه شأنها وأنها شرفهم وكرمهم وأوعز إليه أن ينبه وللده على حقيقة هذا الشرف وكبر محله، وأن ينبهوا أولادهم عليه، ويجعل ذلك فيهم وصية منتقلة ما دام النسل.فكانت الوصية جارية تنتقل من قرن إلي قرن، إلى أن أدى الله النور إلى عبد المطلب وولده عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا موضع تنازع بين الناس من أهل الملة، ممن قال بالنص وغيرهم من أصحاب الاختيار، س القائلون بالنص هم الإباضية أهل الإمأمة من شيعة علي بن أبي طالب رضتي الله عنه والطاهرين من ولده الذين زعموا أن الله لم يخل عصرا ش الأعصار من قائم بحق الله: إما أنبياء وإما أوصياء منصوص على أسمائهم وأعيانهم من الله ورسوله، وأصحاب الاختيار هم فقهاء الأمصار المعتزلة وفرق من الخوارج والمرجئة وكثير من أصحاب الحديث والعوام فرق من الزيدية فزعم هؤلاء أن الله ورسوله فؤض إلى الأمة أن تختار جلا منها فتنصبه لها إماما، وأن بعض الأعصار قد يخلو من حجة الله، هو الإمام المعصوم عند الشيعة، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب لمعا من يضاح ما وصفنا من أقاويل المتنازعين وتباين المختلفين.
انوش بن شيث ولود
পৃষ্ঠা ৯
وإن أنوش قد لبث في الأرض يعمرها، وقد قيل والله أعلم إن شيثا أصل النسل من آدم عون سائر ولده، وقيل غير ذلك، وكانت وفاة شيث قد مضت له تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة وفي زمن أنوش قتل قاين ابن آدم قاتل أخيه هابيل، ولمقتله خبر عجيب قد أوردناه في أخبار الزمان في الكتاب الأوسط، وكانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول، كانت مدته تسعمائة سنة وستيم.، سنة، وكان قد ولد له قينان،ولاح النور في جبينه، وأخذ عليه العهد، فعمر البلاد حتى مات، فكانت مدت تسعمائة سنة وعشرين سنة ، وقد قيل: إن موته كان في تموز بعدما ولد لى مهلائيل، فكانت مدة مهلائيل ثمانمائة سنة، وقد ولد له لود، والنور متوارث، والعهد مأخوذ، والحق قائم، ويقال: إن كثيرا من الملاهي أحدثت في أيامه، أحدثها ولد قاين قاتل أخيه، ولولد قاين مع ولد لو حروب وقصص قد أتينا على ذكرها في كتابنا أخبار الزمان ووقع التحارب بين ولد شيث وبين غيرهم من ولد قاين، فنوع من الهند ممن يقر بآدم، ينتسوبن إلى هذا الشعب من ولد قاين وأكثر هذا النوع بأرض قمار مز أرض الهند، وإلى بلدهم أضيف العود القماري ة فكانت حياة لود سبعمائأ سنة واثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته في آذار.
أخنوخ
وقام بعحه ولم! أخنوخ، وهو إدريس النبي صلى الله عليه وسلم، والصابئة تزعم أنه هو هرمس، ومعنى هرمس عطارد، وهو الذي أخبر الله عزوجل في كتابه أنه رفعه مكانا عليا وكانت حياته في الأرض ثلاثمائأ سنة، وقيل أكثر من ذلك، وهو أول من درز الدروز، وخاط بالإبرة، وأنزل عليه ثلاثون صحيفة، وكان قد نزل قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفة، وأنزل على شيث تسع وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح.
متوشلح
وقام بعده متوشلح بن أخنوخ، فعمر البلاد والنور في جبينه، وولد لا أولاد، وقد تكلم الناس في كثير من ولده، وإق البلغر والروس والصقالبة من ولده، وكانت حياته تسعمائة سنة وستين سنة، ومات في أيلول.
لمك
وقام بعده لمك، وكان في أيامه كوائن واختلاط في النسل، وتوفي،وكانت حياته سبعمائة سنة وتسعين سنة.
نوح
وقام بعدهنوح بن لمك عليه السلام، وقد كثبر الفساد في الأرض ة فاشتذت دياجي الظلم، فقام في الأرض داعيا إلى الله، فأ بوا إلا طغيانا وكفرأ، فدعا الله عليهم، فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك، فلما فرغ من السفينة أتاه جبرائيل عليه السلام بتابوت آدم فيه رمته وكان ركوبهم في السفينة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من آذار، فأقام نوح ومن معه في السفينة على ظهر الماء وقد غرق جميع الأرض خمسة أشهر، ثم أمر الله تعالى الأرض أن تبتلع الماء والسماء أن تقلع، واستوت السفينة على الجودي، والجودي: جبل ببلاد باسورى، وجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل، وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ، وموضع جنوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية.
وذكر أن بعض الأرض لم يسرع إلى بلع الماء، ومنها ما أسرع إلىبلعه عندما أمرت، فما أطاع كان ماؤه عذبا إذا احتفر، وما تأخر عن القبول أعقبها الله بماء ملح إذا احتفر، وسباخ وملاحات، ورمال، وما تخلف من الماء الذي امتنعت الأرض من بلعه انححر إلى قعور مواضع من الأرض، فمن ذلك البحار، وهي بقية الماء الذي عصت أرضه أهلك به أمم، وسنذكر بعد هذا الموضع من كتابنا هذا أخبار البحار ووصفها.
أولاد نوح
ونزل نوح من السفيتة ومعه أولاده الثلاثة، وهم: سام، وحام، ويافث، وكناته الثلاث أزواج أولاثه، وأربعون رجلا، وأربعون امرأة، وصاروا إلى سفح الجبل فابتنوا هنالك مدينة وسموها ثمانين، وهو اسمهاإلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ودثر عقب هؤلاء الثمانين نفسا، وجعل الله نسل الخليقة من نوح من الثلاثة من ولم!، وقد أخبر الله عز وجل بذلك بقوله: " " وجعلنا ذريته هم الباقين " والله أعلم بهذا التأوبل.
والمتخلف عنه من ولمه الذي قال له: " يا بني اركب معنا هويام.
পৃষ্ঠা ১০
وقسم نوح الأرض بين أولاثه أقساما، وخص كل واحد بموضع،ودعا على ولده حام لأمر كان منه مع أبيه قد اشتهر، فقال ة ملعون حام، عبد عنيد يكون لإخوته، ثم قال: مبارك سام، ويكثر الله يافث، ويحل يافث في مسكن سام. ووجدت في التوراة أن نوحا عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، فجميع عمرنوح تسعمائة وخمسون سنة وقد قيل غيرذلك.
مساكن حام بن نوح
فانطلق حام وأتبعه ولده، فنزلوا مساكنهم في البر والبحر على حسب ما نذكره بعد هذا الموضع من هذا الكتاب، وسنذكر تفرق النسل في الأرض ومساكنهم فيها من ولد يافث وسام وحام.
مساكن سام
فأما سام فسكن وسط الأرض من بلاد الحرم إلى حضرموت إلى عمان إلى عالج، فمن ولده إرم بن سام، وإرفخشذ بن سام بن نوح.
إرم بن سام
ومن ولد إرم بن سام عاذ بن عوص بن إرم بن سام وكانوا ينزلون الأحقاف من الرمل، فأرسل إليهم هوذ..
ثمود من ولد سام
وثمود بن عابر بن إرم بن سام، وكانوا ينزلون الحجر بين الشام والحجاز، فأرسل الله إليهم أخاهم صالحا، وكان من أمرهم مع صالح ما قد اتضح أمره، واشتهر خبره، وسنذكر بغد هذا الوضع من هذا الكتاب لمعا من أخباره وأخبار غيره من الأنبياء عليهم السلام.
طسم وجديسر وعمليق
وطسم وجديس ابنا لاوذ إرم، وكانوا ينزلون اليمأمة والبحرين، وأخوهما عمليق بن لاوذ بن إرم، نزل بعضهم الحرم، وبعضهم الشام، ومنهم العماليق، تفرقوا في البلاد، وأخوهم أميم بن لاوذ نزل أرض فارس، وسنذكر في باب تنازع الناس في أنساب الفرس من هذا الكتاب من ألحق كيومرت بأميم، وقيل: إن أميما نزل أرض وبار وهي التي غلبت عليها الجن على ما زعم الأخباريون من العرب.
ونزل بنو عبيل بن عوص أخي عاد بن عوص مدينة الرسول عليه السلام.
ماش بن إرم وأولالده
وولد سام بن نوح ماش بن إرم بن سام، ونزل بابل على شاطىء الفرات فلد نمروذ بن ماش، وهو الذي بنى الضرح ببابل، وجسر جسرا ببابل على شاطىء الفرات، وملك خمسمائة سنة، وهو ملك النبط، وفي زمانه فرق الله الألسن : فجعل في ولد سام تسعة عشر لسانا، وفي ولد حام سبعة عشر لسانا، وفي ولد يافث ستة وثلاثين لسانا، وتشعبت بعد ذلك اللغات وتفرقت الألسن، وسنذكر هذا في موضعه الذي يوجد في كتابنا هذا، وتفرق الناس في البلاد، وما قالوا في ذلك من الأشعار عند تفرقهم في البلاد بأرض بابل، ويقال: إن فالغ هو الذي قسم الأرض بين الأمم، ولذلك سمي فالغ، وهو فالح: أي قاسم.
فالغ بن سالخ وأولاده
وولد إرفخشذ بن سام بن نوح شالخ، فلد شالخ فالغ بن شالخ الذي قسم الأرض وهو جد إبراهيم عليه السلام، وعابر بن شالخ، وابنه قحطان بن عابر، وابنه يعرب بن قحطان، وهو أول من حياه ولده تحية الملك آنعم صباحا وأبيت اللعن وقيل: إن غيره حي بهذه التحية من ملوك الجيرة، وتحطان أبو اليمن كلها على حسب ما نذكربن شاء الله تعالى في باب تنازع الناس في أنساب اليمن من هذا الكتاب، وهو أول من تكلم بالعربية لإعرابه من المعاني وإبانته عنها، ويقطن بن عابر بن شالخ هو أبو جرهم وجرهم بنو عم يعرب، وكانت جرهم ممن سكن اليمن وتكلموا بالعربية، ثم نزلوا بمكة فكانوا بها، على حسب ما نورده من أخبارهم، وقطورا بنو عم لهم، ثم أسكنها الله إسماعيل عليه السلام، ونكح في جرهم؛ فهم أخوال ولده.
وذكر أهل الكتاب أن لمك بن سام بن نوح حي، لأن الله عزوجل أوحى إلى سام: إن الذي وكلته بجسد اعم أبقيته إلى آخر الأبد، وذلك أن سام بن نوح دفن تابوت آدم في وسط الأرض، وكل لمكا بقبره، وكانت وفاة سام يوم الجمعة؛ وذلك في أيلول، وكان عمره إلى أن قبضه الله عزوجل ستمائة سنة.
إرفخشذ بن سام
وكان القيم بعد سام في الأرض ولحه إرفخشذ، وكان عمره إلى أن قبضه الله عزوجل أربعمائة سنة وخمسا وستين سنة، وكانت وفاته في نيسان.
شالخ بن إرفخشذ
ولما قبض الله إرفخشذ قام بعده ولده شالخ بن إرفخشذ، وكان عمره إلى أن قبضه الله عز وجل أربعمائة سنة وثلاثين سنة.
عابر بن شالخ
ولما قبض الله شالخ قام بعده ولده عابر؛ فعمر البلاد، وكانت في أيامه كوائن وتنازع في مواضع من الأرض، وكان عمره إلى أن قبضه الله عز وجل إليه ثلاثمائة سنة وأربعين سنة.
فالغ بن عابر
পৃষ্ঠা ১১