প্লেটোর সংলাপ: ইউথিফ্রো - প্রতিরক্ষা - ক্রিটো - ফেডো
محاورات أفلاطون: أوطيفرون – الدفاع – أقريطون – فيدون
জনগুলি
بهذا الاتهام. ويظهر أنك تسيء الظن بالقضاة، فتحسبهم بلغوا من الجهالة حدا لا يعرفون معه أن تلك آراء مسطورة في كتب أناكسجوراس الكلازوميني، وهي مليئة بمثلها، وتلك التعاليم هي التي يقال إن سقراط قد أوحى بها إلى الشبان، والواقع أنهم عرفوها من المسرح الذي كثيرا ما يعرضها، وأجر المسرح لا يزيد على دراخمة واحدة، ففي مقدور الناس جميعا أن يشهدوها بهذا الأجر الزهيد، ثم يهزءون من سقراط كلما نسب إلى نفسه تلك الأعاجيب. ولكن حدثني يا مليتس، أفتظن حقا أني لا أومن بإله ما؟ - أقسم بزيوس أنك لا تؤمن بكائن من كان. - أنت كاذب يا مليتس، ولا تستطيع أنت نفسك أن تصدق هذا القول، ولست أشك أيها الأثينيون في أن مليتس هذا مستهتر وقح، كتب هذه الدعوى بروح من الحقد والطيش والغرور. ألم يبتكر هذه الألعوبة ابتكارا ليقدمني بها إلى المحاكمة؟ كأنما قال لنفسه: سأرى هل يستطيع هذا الحكيم سقراط أن يكشف عني هذا التناقض المحبوك، أم أني خادعه كما سأخدع بقية الناس؟ فهو كما أرى يناقض نفسه بنفسه في الدعوى، فكأنه يقول: قد أجرم سقراط لأنه كافر بالآلهة ، ولأنه مؤمن بهم، وتلك مهزلة ولا ريب.
أيها الأثينيون! إنه متناقض لا تستقيم روايته، وأحب أن نتعاون جميعا على تحقيقها، وعليك يا مليتس أن تجيب - وأعيد الرجاء ألا تقاطعوني إذا تكلمت بأسلوبي المعهود.
يا مليتس! هل جاز لإنسان مرة أن يعتقد بوجود ما يتصل بالبشر من أشياء، دون أن يعتقد بوجود البشر أنفسهم؟ إني أحب منه - أيها الأثينيون - أن يجيب، وألا يعمد دائما إلى المقاطعة. هل اعتقد إنسان مرة بوجود صفات الجياد دون الجياد نفسها؟ أو وجود نغمات القيثارة دون العازف عليها؟ إن كنت تأبى أن تجيب بنفسك يا صديقي، فسأجيب لك وللمحكمة.
كلا! لم يفعل ذلك إنسان. والآن، هل لك أن تجيب عن هذا السؤال الثاني: أيستطيع إنسان أن يؤمن برسول روحي إلهي، ولا يؤمن بالأرواح نفسها أو بأشياء الآلهة؟ - إنه لا يستطيع. - يسرني أن أحصل منك بعون المحكمة على هذا الجواب، ولكنك قد أقسمت في دعواك أنني أثق وأعتقد في رسل روحية إلهية، وسواء أكانت تلك الرسل قديمة أم محدثة؛ فأنا على أية حال أومن بها كما قلت وأقسمت في صحيفة الدعوى. ولكن إذا كنت أعتقد بموجودات إلهية، أفلا يلزم أن أعتقد بالأرواح وأشياء الآلهة التي بعثتها؟ أليس هذا حقا؟ مالي أراك صامتا؟ إن الصمت معناه الرضا؛ فما هذه الأرواح وأشباه الآلهة؟ إنها إما أن تكون آلهة، أو أبناء آلهة، أليس كذلك؟ - نعم هو كذلك. - وإذن فهذا موضع التناقض المحبوك الذي أشرت إليه. فأشباه الآلهة أو الأرواح هي آلهة، وقد زعمت عني أول الأمر أني كافر بالآلهة، ثم ها أنت ذا تضيف أني مؤمن بها؛ لأني مؤمن بأشباهها. ولا يضيرنا أن تكون هذه الأشباه أبناء للآلهة غير شرعيين، فسواء أعقبتها الآلهة من الشياطين أو من أمهات أخريات كما يظن، فوجودها يتضمن بالضرورة - كما ترون جميعا - وجود آبائها، وإلا كنت كمن يثبت وجود البغال وينكر وجود الجياد والحمير، لا يمكن أن يكون هذا الهراء يا مليتس إلا تدبيرا منك لتبلوني به، ولقد سقته في دعواك لأنك لم تجد حقا تتهمني به. ولكن لن يجوز على من يملك ذرة من فهم، قولك هذا بأن رجلا يعتقد في أشياء إلهية، هي فوق مستوى البشر، ولا يؤمن في الوقت نفسه بأن هناك آلهة وأشباه آلهة وأبطالا.
حسبي ما قلته ردا لدعوى مليتس، فلا حاجة بي إلى دفاع قوي بعد هذا، ولكني كما ذكرت من قبل لا بد أن يكون لي أعداء كثيرون، وسيكون ذلك إلى الموت لو قضي علي به، لست أشك في هذا؛ فليس الأمر قاصرا على مليتس وأنيتس، ولكنه الحقد الذي يأكل القلوب، ويغري الناس بتشويه السمعة، فكثيرا ما أدى ذلك برجال إلى الموت، وكثيرا ما سيقضى بالموت على رجال، فلست بحمد الله آخر هؤلاء.
سيقول أحدكم: ألا تخجل يا سقراط من حياة يغلب أن تؤدي بك إلى موت مباغت؛ وعلى ذلك أجيب في رفق: أنت مخطئ يا هذا، فإن كان الرجل خيرا في ناحية منه، فلا ينبغي أن يتدبر أمر حياته أو موته، ولا يجوز أن يهتم إلا بأمر واحد، وذلك أن يرى هل هو فيما يعمل مخطئ أم مصيب، وهل يقدم في حياته خيرا أم شرا. أترى إذن أن الأبطال الذين سقطوا في طروادة لم يحسنوا صنعا. فذلك ابن ثيتس الذي استصغر الخطر وازدراه حينما قرنه بما يثلم الشرف. ولما قالت له أمه الإلهة، وهو يتحفز لقتل هكتور بأنه لو قتله انتقاما لصاحبه باتروكلس، فسيدركه هو نفسه الموت، ثم قالت: «إن القدر يترصدك بعد هكتور.» فلما سمع هذا، احتقر الخطر والموت احتقارا، ولم يخشهما كما خشي أن يحيا حياة يدنسها العار دون أن ينتقم لصديقه. فأجاب: «ذريني أمت بعد موته؛ فأنتقم من عدوي، فذلك خير من الحياة فوق هذه السفن؛ فأظل عارا على جبين الدهر تنوء بحمله الأرض.» هل فكر أخيل في الموت أو الخطر؟ فمهما يكن موقف الرجل، سواء اختار لنفسه ذلك الموضع أم أقامه فيه قائده، فلا بد أن يلزمه ساعة الخطر، ولا يجوز أن يفكر في الموت أو في شيء آخر غير دنس العار، إن هذا أيها الأثينيون لقول حق.
بني أثينا! كم كان سلوكي عجيبا، لو أنني عصيت الله فيما يأمرني به - كما أعتقد - بأن أؤدي رسالة الفلسفة بدراسة نفسي ودراسة الناس، وفررت مما كلفني به خشية الموت أو ما شئت من هول، وأنا الذي حين أمرني القواد الذين اخترتموهم للقيادة في بوتيديا، وأمفيبلوس ودليوم، لزمت موضعي، كأي رجل آخر، أواجه الموت. ما كان أعجب ذلك، وما كان أحقني بأن أساق إلى المحكمة بتهمة الكفر بالآلهة، وكم كنت عندئذ أكون بعيدا عن المحكمة، مدعيا إياها خاطئا، لو أنني عصيت الراعية خوفا من الموت؟ فليست خشية الموت من الحكمة الصحيحة في شيء، بل هي في الواقع ادعاء لها؛ لأنها تظاهر بمعرفة ما تستحيل معرفته؛ فما يدريك ألا يكون الموت خيرا عظيما، ذلك الذي يلقاه الناس بالجزع كأنه أعظم الشرور؟ أليس ذلك توهما بالعلم، وهو ضرب من الجهل الشائن؟ وهنا أراني أسمى مقاما من مستوى البشر، وربما ظننت أني في هذا الأمر أحكم الناس جميعا. فما دمت لا أعلم عن هذه الحياة إلا قليلا، فلا أفرض في نفسي العلم، وإنما أعلم علم اليقين أن من ظلم من هو أرفع منه أو عصاه، سواء كان ذلك إنسانا أم إلها؛ فقد ارتكب إثما وعارا، ويستحيل علي أن أتحاشى ما يجوز أن يكون فيه الخير وأخشاه، لأقدم على شر مؤكد. ولهذا فلو أنكم أطلقتم الآن سراحي، ورفضتم نصح أنيتس، الذي قال بوجوب إعدامي بعد إذ وجه إلي الاتهام؛ لأني لو أفلت فسيصيب الفساد والدمار أبناءكم باستماعهم لما أقول. لو قلتم لي يا سقراط، إننا سنطلق سراحك هذه المرة ولن نأبه لأنيتس، على شرط واحد، وذلك أن تقف البحث والتفكير، فلا تعود إليهما مرة أخرى، ولو شاهدناك تفعل ذلك أنزلنا بك الموت، إن كان هذا شرط إخلاء سبيلي أجبت بما يأتي: أيها الأثينيون! أنا أحبكم وأمجدكم، ولكني لا بد أن أطيع الله أكثر مما أطيعكم، فلن أمسك عن اتخاذ الفلسفة وتعليمها ما دمت حيا قويا، أسائل بطريقتي أيا صادفت بأسلوبي ، وأهيب به قائلا: ما لي أراك يا صاح تعنى ما وسعتك العناية بجمع المال، وصيانة الشرف، وذيوع الصوت، ولا تنشد من الحكمة والحق وتهذيب النفس إلا أقلها، فهي لا تصادف من عنايتك قليلا ولا تزن عندك فتيلا، وأنت ابن أثينا، مدينة العظمة والقوة والحكمة؟ ألا يخجلك ذلك؟ فإن أجاب محدثي قائلا: بل ولكني معني بها، فلن أخلي سبيله ليمضي من فوره، بل أسائله وأناقشه وأعيد معه النقاش، فإن رأيته خلوا من الفضيلة، وأنه يقف منها عند حد القول والادعاء، أخذت في تأنيبه؛ لأنه يحقر ما هو جليل، ويسمو بما هو دنيء وضيع. سأقول ذلك لكل من أصادفه، سواء كان شابا أم شيخا، غريبا أم من أبناء الوطن، لكني سأخص بعنايتي بني وطني؛ لأنهم إخواني. تلك كلمة الله فاعلموها، ولا أحسب الدولة قد ظفرت من الخير بأكثر مما قمت به ابتغاء مرضاة الله، وما فعلت إلا أن أهبت بكم جميعا، شيبا وشبانا، أن انصرفوا إلى أنفسكم وما تملكون، وبادروا أولا بتهذيب نفوسكم تهذيبا كاملا، وها أنا ذا أعلمكم أن الفضيلة لا تشترى بالمال، ولكنها هي المعين الذي يتدفق منه المال ويفيض بالخير جميعا، سواء في ذلك خير الفرد وخير المجموع. ذلك مذهبي، فإن كان مفسدا للشبان؛ فاللهم إني مود بالشباب إلى الدمار. أما إن زعم أحدكم أن ليس مذهبي هو ذاك؛ فهو إنما يزعم باطلا. أيها الأثينيون! سواء لدي أصدعتم بما يأمركم به أنيتس أم فعلتم بغير ما يشير، وسواء أأصبت عندكم البراءة أم لم أصبها، فاعلموا أني لن أبدل من أمري شيئا، ولو قضيتم علي بالموت مرارا.
أيها الأثينيون! لا تقاطعوني واصغوا إلى قولي؛ فقد وعدتموني أن تسمعوا الحديث حتى ختامه، وإن لكم فيه لخيرا. أحب أن أفضي لكم بما عندي، فإن بعثكم على البكاء فأرجو ألا تفعلوا. أريد أن أصارحكم أن لو قضيتم علي بالموت فيصيبكم من الضر أكثر مما يصيبني. إن مليتس وأنيتس لن يؤذياني؛ لأنهما لا يستطيعان؛ فليس من طبائع الأشياء أن يؤذي الرجل الخبيث من هو أصلح منه. نعم، ربما استطاع له موتا أو نفيا أو تجريدا من حقوقه المدنية، وقد يبدو له كما يبدو للناس جميعا، أنه يكون بذلك قد أنزل به أفدح البلاء، ولكني لا أرى ذلك الرأي، فأهول به مصابا هذا الشر الذي يقدم عليه أنيتس، بأن يقضي على حياة إنسان بغير حق. لست أكلمكم الآن - أيها الأثينيون - من أجل نفسي كما قد تظنون، ولكن من أجلكم، حتى لا تسيئوا إلى الله، أو تكفروا بنعمته بحكمكم علي؛ فليس يسيرا أن تجدوا لي ضريبا إذا قضيتم علي بالموت، وإن جاز أن أسوق إليكم هذا التشبيه المضحك، لقلت إني ضرب من الذباب الخبيث، أنزله الله على الأمة، التي هي بمثابة جواد لنبيل عظيم ثقيل الحركة لضخامته، ولا بد له في حياته من حافز. أنا تلك الذبابة الخبيثة التي أرسلها الله إلى الأمة، فلا شاغل لي متى كنت وأنى كنت، إلا أن أثير نفوسكم بالإقناع والتأنيب. ولما كان من العسير أن تجدوا لي ضريبا فنصيحتي لكم أن تدخروا حياتي. نعم، قد أكون مزعجكم كلما باغتكم فأيقظتكم من نعاسكم العميق، ولكم أن تأملوا، إذا ما صفعتموني صفعة الموت، كما ينصح أنيتس - وما أهون ذلك عليكم - أن يهدأ لكم الرقاد بقية حياتكم، ما لم يبعث لكم الله ذبابة أخرى إشفاقا عليكم. أما إنني جئتكم من عند الله فهذي آيته: لو كنت نكرة من الناس لما رضيت مطمئنا، بإهمال شئون عيشي إهمالا طوال تلك السنين؛ لأخصص نفسي لكم؛ فقد جئتكم واحدا فواحدا، شأن الوالد أو الأخ الأكبر؛ فأحملكم على الفضيلة حملا، وليس ذلك، ما عهدناه في طبيعة البشر، ولو كنت قد أفدت من ذلك أجرا أو جزاء لكان لذلك مدلول آخر، ولكن هل تجرؤ حتى وقاحة المدعين أن تدعي أني أخذت أجرا أو سعيت إليه؟ إنهم لن يفعلوا؛ لأنهم لن يجدوا لذلك دليلا. أما أنا فعندي ما يؤيد صحة ما أقول وحسبي بالفقر دليلا.
قد يعجب بعضكم لماذا أطوف بالناس آحادا؛ فأسدي إليهم النصح وأشتغل بأمورهم، ولا أجرؤ أن أتقدم بالنصح إلى الدولة بصفة عامة؟ وإليكم سبب هذا: كثيرا ما سمعتموني أتحدث عن راعية أو وحي يأتيني، وهي معبودتي التي يهزأ بها مليتس في دعواه، ولقد لازمني ذلك الوحي منذ طفولتي، وهو عبارة عن صوت يطوف بي فينهاني عن أداء ما أكون قد اعتزمت أداءه، ولكنه لا يأمرني بعمل إيجابي فذلك ما حال دون اشتغالي بالسياسة، وإخال ذلك آمن الطرق؛ فلست أشك - أيها الأثينيون - في أني لو كنت ساهمت في السياسة للاقيت منيتي منذ أمد بعيد، ولما قدمت خيرا لكم أو لنفسي. وأرجو ألا يؤلمكم الحق إن أنبأتكم به؛ فالحق أنه يستحيل علي من يرافقكم إلى الحرب أو أي اجتماع آخر ويقاوم فساد الأخلاق وأخطاء الدولة أن ينجو بحياته. فإن من يحارب مخلصا في سبيل الحق لن يمتد به الأجل إلى حين، ألا إن كان مشتغلا بالأعمال الخاصة دون العامة، وإن أردتم لذلك برهانا ما سقت إليكم كلاما فحسب، بل ذكرت لكم حوادث بعينها، وهي أقوى حجة من الألفاظ، فاسمحوا لي أن أقص عليكم طرفا من حياتي الخاصة، ينهض دليلا على أنني لم أخضع قط لظلم خشية الموت، حتى لو وثقت بأن العصيان سيعقب من فوره موتا محققا. سأقص عليكم قصة قد تشوقكم أو لا تشوقكم، ولكنها مع ذلك حق. إنني لم أشغل منصبا إلا مرة عضوا في مجلس الدولة، وكانت رياسة المجلس عند محاكمة القواد الذين لم ينقذوا جثث القتلى بعد موقعة أرجنيس، لقبيلة أنيتوخس - وهي قبيلتي - فرأيتم أن تحاكموهم جميعا، وكان ذلك منافيا للقانون كما أدركتم ذلك جميعا فيما بعد، ولكني كنت إذ ذاك وحدي بين أهل بريتان أعارض الافتئات على القانون، وأعلنت رأيي مخالفا لكم. ولما تهددني الخطباء بالحبس والطرد، وصحتم جميعا في وجهي، آثرت أن أتعرض للخطر مدافعا عن القانون والعدل على أن أساهم في الظلم خشية السجن أو الموت. حدث ذلك في عهد الديمقراطية، فلما تولى زمام الأمر الطغاة الثلاثون، أرسلوا إلي وإلى أربعة معي، وكنا تحت السقيفة؛ فأمرونا أن نسوق إليهم ليون السلامي من بلدة سلامس لينزلوا به الموت - وذلك مثل لأوامرهم التي اعتادوا أن يلقوها لكي يشركوا معهم في جرائمهم أكبر عدد ممكن من الناس، فبرهنت لهم قولا وعملا، أني لا أعبأ بالموت، وأنه لا يزن عندي قشة، إن صح هذا التعبير، وأن كل ما أخشاه هو أن أسلك سلوكا معوجا شائنا، فلم أرهب طغيان تلك العصبة الظالمة، ولم تضطرني إلى ركوب الخطأ. فلما أخرجنا من السقيفة حيث كنا، ذهب الأربعة الآخرون إلى سلامس في طلب ليون، أما أنا فقد أخذت سمتي نحو الدار في هدوء صامت، وكنت أتوقع أن أفقد حياتي لقاء ذلك العصيان لولا أن دالت دولة الثلاثين بعد ذلك بقليل، وما أكثر من يشهدون بصدق ما أقول.
وهل تظنون أنه قد كان يمتد بي الأجل إلى هذه السن، لو قد ضربت في الحياة العامة بنصيب، على فرض أني - كما ينبغي للرجل الصالح - لزمت جانب الحق، وأحللت العدالة من نفسي ما هي جديرة بي من مكان رفيع؟ كلا ثم كلا! فلو قد عولت، أو عول كائن من كان، على ذلك لما أتيح لي - بني أثينا! - البقاء، ولكني لم أحد فيما فعلت - عاما كان أم خاصا - عما رسمت لنفسي من جادة، فلم أنغمس فيما انغمس فيه هؤلاء الذين أشيع بين الناس أنهم تلاميذي، أو من عداهم، فلم يكن لي في حقيقة الأمر تلاميذ دائمون؛ إذ أبحت الحضور لكل من أراد حضورا واستماعا. إني كنت مؤديا رسالتي، لا فرق عندي بين شيخ وشاب، لم أتخذ شرطا، ولم ألتمس أجرا، فكان الحوار مشاعا لمن أنقد ومن ينقد، فلمن شاء أن يوجه إلي سؤالا، أو يجيب لي عن سؤال، أو يصغي إلى ما أقول من حديث، أما أن ينقلب أحد أولئك بعد ذلك خيرا أو شريرا؛ فليس عدلا أن أحمل تهمته؛ لأنني لم أعلمه شيئا. وإن زعم امرؤ أني ربما علمته أو أسمعته شيئا في خلوة خاصة خفيت على الناس جميعا، فاعلموا أنه إنما يزعم لكم باطلا.
অজানা পৃষ্ঠা