وعلّمها، وأمر بها، وبإيقاعها في الصلاة؛ ليكون أنجح في الإجابة، وأسعف في الطّلبة؛ إذ الصلاة من أفضل القرب، وأرجى للإجابة، وخصوصًا بعد فراغها، ولذلك قال ﷺ: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (١).
وفي هذا الحديث حجة على أبي حنيفة؛ حيث منع الدعاء في الصلاة إلا بألفاظ القرآن.
وقوله: ومن فتنة المحيا والممات؛ أي: الحياة والموت، ويحتمل زمانَ ذلك؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي فقد يأتي منه المصدر، والزمان والمكان، بلفظ واحد، ويريد بذلك: محنة الدنيا وما بعدها. ويحتمل أن يريد بذلك: حالة الاحتضار، وحالة المساءلة في القبر، فكأنه لما استعاذ من فتنة هذين المقامين، سأل التثبت فيهما، كما قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَولِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ والله أعلم. وقد تقدم القول في المسيح الدجال في الإيمان.
وأَمرُ طاووس ابنَه بإعادة الصلاة لَمّا لم يتعوذ من تلك الأمور؛ دليل على
(١) رواه أحمد (٢/ ٤٢١)، ومسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، والنسائي (٢/ ٢٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.