قوله: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار مَمَرُّ الشاة: هذا يدل على استحباب القرب من السترة، كما قد جاء عنه نصًّا: إذا صلى أحدكم إلى سترة، فَليَدنُ منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته (٢). ذكره أبو داود. ولا يُعارَضُ حديثُ مَمَرِّ الشاة بحديث صلاة النبي ﷺ؛ إذ جعل النبي ﷺ بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع؛ إذ قد حمل بعض شيوخنا حديث ممرّ الشاة على ما إذا كان قائمًا، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد، ولم يحدّ مالك في ذلك حدًّا، إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مرّ بين يديه. وقد قدّره بعض الناس بقدر الشبر، وآخرون بثلاثة أذرع، وآخرون بقدر ستة أذرع، وكل ذلك تحكمات.
وقوله في حديث ابن الأكوع: كان يتحرَّى الصلاة عند الأُسطُوانة (٣).
(١) هذا العنوان لم يرد في الأصول، وأثبتناه من التلخيص.
(٢) رواه أبو داود (٦٩٥) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.