السين والقاف وفتحهما -، مرفوعان على خبر المبتدأ المضمر، تقديره: أنت سُبُّوح قدُّوس، وقد قيلا بالنصب فيهما على إضمار فعل؛ أي: أَعظِم، أو: أذكُر، أو: أعبُد، وعُدِلا عن التسبيح، والتقديس للمبالغة. وقد تقدّم معنى: سبحان، وأما القُدُّوس [فهو من القُدُس] (١)؛ وهي الطهارة. والقَدَسُ: السَّطلُ الذي يُستقى به، ومنه: البيت المُقَدَّس؛ أي: المُطَهَّر.
ورَبُّ الملائكة؛ أي: مالكهم وخالقهم ورازقهم؛ أي: مصلح أحوالهم، وقد تقدم الكلام في الملائكة. والرُّوح هنا: جبريل ﵇؛ كما قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ عَلَى قَلبِكَ، وخَصَّه بالذكر وإن كان من الملائكة تشريفًا وتخصيصًا؛ كما قال تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ فخصَّهما بالذكر تشريفًا لهما.
وقوله: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد: هذا قرب بالرتبة والكرامة، لا بالمسافة والمساحة؛ إذ هو مُنَزَّهٌ عن المكان والزمان.
وقوله: اللهم اغفر لي ذنبي كله ... الحديث. فيه دليل على نسبة الذنوب