إلى مأمنه، ورجع إلى المستقرّ الذي خرح منه. ومن فهم (١) هذه المعاني، فَهِمَ فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك، فحافظ عليه وبادر إليه.
وقوله ﷺ: نحن الآخرون الأولون، قد فسرته الرواية الأخرى التي قال فيها: نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق، وأول من يدخل الجنة. وهذا كلّه شرف لهذه الأمة بشرف نبيها، ولأنهم خير أمة أخرجت للناس.
وقوله: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا: هكذا روينا هذا الحرف بيد بفتح الباء، وسكون الياء، وفتح الدال. قال أبو عبيد: تكون بيد بمعنى غير، وبمعنى على، وبمعنى: من أجل، وأنشد:
عَمدًا فَعَلتُ ذاكَ بَيدَ أنِّي ... أخافُ (٢) إن هَلَكتُ لم تُرِنِّي (٣)
قال الليث: ويقال: مَيدَ وبَيدَ؛ بالباء والميم؛ بمعنى غير. قلت: ونصبه إذا كان بمعنى غير على الاستثناء، ويمكن أن يقال: إنه بمعنى مع، ويكون نصبه على الظرف الزماني.
وأُوتوا الكتاب: أُعطوه. والكتاب: التوراة، ويحتمل أن يريد به التوراة والإنجيل؛ بدليل: أنه قد ذكر بعد هذا اليهود والنصارى.
وقوله: فاختلفوا: يعني: في يوم الجمعة. وقد اختلف العلماء في كيفية