مشكلة الثقافة
مشكلة الثقافة
তদারক
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
প্রকাশক
دار الفكر
সংস্করণের সংখ্যা
١٤٢٠هـ = ٢٠٠٠م ط٤
প্রকাশনার স্থান
دمشق سورية
জনগুলি
وهكذا نلاحظ بطريقة أو بأخرى (مباشرة أو عن طريق السياسة) أن عالم الأشخاص لا يمكن أن يكون ذا نشاط اجتماعي فعَّال، إلا إذا نظم وتحول إلى (تركيب).
والفرد المنعزل- إذا ما أعطينا هذه الكلمة معناها النسبي- لا يمكن أن يستقبل الثقافة، ولا أن يرسل إشعاعها.
فإذا ما اتجهنا إلى المجال الاجتماعي، وجدنا أن الأفكار والأشياء لا يمكن أن تتحول إلى عناصر ثقافية إلا إذا تألفت أجزاؤها فأصبحت (تركيبًا)، فليس للشيء المنعزل أو الفكرة المنعزلة معنى أبدًا.
وفي المجال الطبيعي أيضًا لا يمكن أن تتجمع الألوان والأصوات والروائح والحركات والأضواء والظلال .. الخ وأن تتمثلها ذاتيتنا إلا إذا اتخذت صورة (تركيب)، فأصبحت مجموعة من الألوان وطائفة من الأصوات وطاقة من الروائح، وكتلة من الحركات وحزمة من الأضواء والظلال؛ تلك هي التراكيب الجزئية المستمدة مباشرة من الطبيعة، ثم يأتي بعد ذلك دور ذاتيتنا، حين تحولها إلى (تركيب) أكثر تعقيدى كالرسم والموسيقا ... الخ.
ومن مجموع هذه التراكيب الجزئية يتألف تركيب عام هو (الثقافة)، ولكن كيف يتسنى لنا بطريقة منهجية أن ننظم كل هذه التراكيب الجزئية المتفاوتة في تعقيدها في تركيب عام؟.
هنا تواجهنا مشكلة الثقافة، لا بوصفها دراسة لواقع اجتماعي معين، بل منهجًا للتحقيق؛ وبعبارة أدق: بوصفها منهجًا تربويًا، ولكن الخطوة التي خطوناها تشير لنا إلى الطريق الذي ينبغي أن نتبعه، فإذا ما كشفنا عن التركيب الذي يتم في عالم الأشخاص كما يخلع عليه القيمة الثقافية التي يستحقها، وإذا ما وضعنا هذا التركيب بحكم طبيعته في إطار تربوي قائم على فلسفة
1 / 64