============================================================
ما هو عادة الناس في كفاية المؤنة ، وهذا كلام حسن جدا ، وفيه فوائد جمة لمن تأمآلها: فإن قلت : أليس الله تعالى يقول : وتزود وأفا خير الزاد التقوى) ؟
فاعلم : أن فيه قولين : أحدهما : أنه زاد الآخرة ، ولذلك قال : خير الزاد التقوى}، ولم يقل : حطام الدنيا وأسبائها.
والثاني : ( أنه كان قوم لا يأخذون زادا في طريق الحج لأنفسهم اتكالا على الناس، ويسألون ويلثون ويؤذون الناس ، فأمروا بالزاد أمر تنبيه)(1).
على أن أخذ الزاد من مالك خير من أخذ مال الناس والاتكال عليهم ، وكذلك نقول : فإن قلت : فالمتوكل هل يحمل الزاد معه في الأسفار أم لا؟
فاعلم : أنه ربما يحمل الزاد ولا يعلق القلب به بأنه لا محالة رزقه، وفيه قوائه، إنما يعلق القلب بالله تعالى ويتوكل عليه ، ويقول : إن الرزق مقسوم مفروغ منه ، والله تعالى إن شاء.. أقام بنيتي بهذا أو بغيره، وربما يحمل بنية أخرى؛ بأن يعين مسلما أو نحو ذلك ، وليس الشأن في أخذ الزاد وتركه ، إنما الشأن في القلب ، لا تعلق قلبك إلأ بوعد الله تعالى وحسن كفايته وضمانه ، فكم من حامل للزاد وقلبه مع الله تعالى دون الزاد ، وكم من تارك للزاد وقلبه مع الزاد دون الله تعالى ، فالشأن إذن في القلب ، فافهم هذه الأصول تكف المؤنة إن شاء الله تعالى.
فإن قيل : فالنبيي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الزاد ، وكذلك الصحابة والسلف الصالح.
পৃষ্ঠা ১৬৬