মিচিয়ার
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
وملوكهم بالقسطنطينية على قبره بالزنبق، فإذا كشفوا القبة التي على قبره فيستسقون ويستشفعون به إلى ربهم فيسقون وجلية الأمر والسبب في ذلك أن أبا أيوب رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: « إنه يموت صاحب من أصحابي بأرض القسطنطينية ويدفن إلى جنب كنيستها وهو من أهل الجنة » فلزم أبو أيوب رحمه الله المغازي إليها رجاء أن يكون هو ذلك الصاحب، فغزا مع مسلمة بن عبد الملك بن مروان إليها لما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرض المرض الذي مات معه بأرض الروم، فأعلم أبو أيوب رحمه الله مسلمة بن عبد الملك بن مروان بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوعده مسلمة بذلك، فلما توفي أبو أيوب رضي الله عنه وغسل وكفن ووضع في نعشه وصلى عليه ربطة مسلمة بالعمائم، وخرج به إلى الحرب وقدمه بين يديه، فلما رآه ملك الروم أرسل إلى مسلمة فقال له: ما قدر هذا الميت تخرج به إلى الحرب ترجوا أن تنصر به؟ ما أشك بفعلك هذا في ضعف عقلك وعقل أبيك الذي بعثك، فأرسل إليه مسلمة أن هذا الميت صاحب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثني أنه سمع النبي صلى الله عليه يقول: « يموت صاحب من أصحابي بأرض القسطنطينية ويدفن إلى جنب كنيستها وهو من أهل الجنة » فلما احتضر رغب إلي في السعائة في دفنه إلى جانب الكنيسة، إذ رجا أن يكون هو ذلك الصاحب، فوعدته بذلك وأنا أرجو بحول الله وقوته أن الله سيعين على ذلك، فرد إليه الجواب مالك الروم الآن تحقق عندي وتأكد ضعف عقلك وعقل أبيك الذي بعثك، فعلى أن يتمكن لك ذلك هل هو إلا أن تولى راجعا فأنبشه، وأحرقه بالنار، فبعث مسلمة بن عبد الملك يقول له: علي عهد الله وميثاقه إن أمكنني الله تعالى من دفنه في الموضع الذي ذكره وأحدثت فيه ما ذكرته أن أخرب كل كنيسة في عمل الإسلام وأن أنبش موتاهم حيث كانوا وأحرقهم بالنار، فيكون الشؤم على أهل ملتك وعلى كنائسهم في جميع أعمال المسلمين من قبلك، ومن أجلك وبك وعلى يديك، وتؤكد العهود ألا تحدث كنيسة بعد ذلك في شيء من أعمال المسلمين، فأرسل إليه ملك الروم.
[261/2]
[262/2]
الآن علمت كمال عقلك وعقل أبيك الذي بعثك فتقدم بالجنازة وأدفنها حيث شئت، بلا حرب ولا شخوص ولا كلفة، والله علي عهد لأخلدن في ملتي أن يستصبح على قبره ما بقيت الدنيا، وقد بنوا على قبره قبة تحفظا منهم به، فإذا قحطوا كشفوا البناء واستشفعوا به إلى الله عز وجل فيسقيهم ويستصبحون على قبره بالزنبق، وهذا فضل كبير لأبي أيوب رضي الله عنه ورحمة الله عليه إذ شاء الله أن يكون هو الصاحب الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذ سخر الله له غير ملته بالتعظيم لقبره والحياطة له، وكذلك أيضا لمسلمة بن عبد الملك فضل كبير وفخر عظيم في صدق نيته والعزم على الحرب لدفنه حيث قال، فأجرى الله تعالى تلك المكرمة على يديه، وجعله سببا في إتمامها والحمد لله رب العالمين.
পৃষ্ঠা ২৮৫