أما ترى الأرض قد عمت بدولته ... خصبا وشمر عنها الجدب وانفركا قلت: وهذا الإمام الممدوح حري بأن تمدحه الملائكة والروح، كان من العلم بمحل لا يلحق، ومن الهداية في فلك لا يغيب نوره ولا يمحق، وأما علوم العربية فكان نسيج وحده، وله (شرح على الموشح) (1)، وكان من الزهد والورع بمحل عظيم، وكانت بسطته على أكثر الإقليم المتوسط من اليمن، وكانت الحصون بيده، فلما اطلع على أمور من الأمراء تقضي بها السياسة منع منها، فكان بها إنحلال الحال وأعظمها مسألة الرهائن، فإنه لم يرض بهم، وقال: (لا تزر وازرة وزر أخرى)، وكانت له كرامات، منها: أن الشيخ بشار صاحب الدرب المشهور بدرب ملوح لما مر عليه هاربا إلى الحجاز في زمرة من الفضلاء طالبه بحصان نجيب كان الإمام يركب عليه، وقال: هذا لا ينبغي أن يكون إلا لمن عليه عهدة طريقة الحاج /30/ لنجدته، ولم يترك للإمام خيرته، فجمع الإمام أصحابه ورتبوا أشياء من الذكر، فلم يكن إلا إلى هزيع من الليل، وقد ورم الشيخ ثم انتقع، وكان بذلك هلاكه، ولما حضرت الإمام مجد الدين الوفاة جعل وصيه الإمام شرف الدين وأرسلوا إلى الإمام شرف الدين بسجادته وشيء من أعمال عبادته، فبكي الإمام شرف الدين كثيرا، ثم قال: لو علمت حال مجد الدين ما قمت هذا المقام، فذكر له العلامة الزريقي فضائل مجد الدين وبسط فيها كثيرا أعاد الله من بركاتهم. وكان للإمام مجد الدين في الأدب مع كمال رجاحته وزهده وفكرته حظ عجيب، وهذا ديدن أهل هذا البيت المؤيدي - عليهم السلام- روي أنه كان بعض أصحابه راكبا لحمار فتردى من فوقه فقال الإمام بديها ملاطفا له:
أفي الصحيرات(2) ألقتك المقاديش ... ولم تكن تلقاك (3) العرب المطاييش
পৃষ্ঠা ৪৪