فقال رسول الله ﵇: "تُكثرن اللعن" وأصل اللعن: الإبعاد من الخير، ويستعمل في الشتم والكلامِ القبيح لأحد، يعني: عادتُكنَّ كثرةُ الشتم وإيذاء الناس باللسان.
قوله: "وتكفرن العشير"، كفر يكفر كفرانًا: إذا جحد وأنكر النعمة وتَرَكَ أداءَ شكرها.
(العشير): المُعاشر، وهو المخالط، والعشرة: اسم من المعاشرة، وهي المخالطة، والمراد بـ (العشير) هنا: الزوج؛ يعني: تكفرن حقَّ أزواجكن ولا تؤدِّينَ حقَّ إنعامهم عليكن، ومَن لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن لم يشكر الله تعالى يستحقُّ العذاب.
قوله: "أذهبَ لِلُبَّ الرجل الحازم"، (أذهبَ): أفعلُ التفضيل من (ذَهَب)، ولكن معناه: أذهبَ؛ لأنه صار متعدِّيًا باللام في قوله: (لِلُب): فمعناه حينئذ: أكثر إذهابًا.
(اللب): العقل.
(الحازم): اسمُ فاعلٍ من حَزَم يَحْزِم - بفتح العين في الماضي وكسرِها في الغابر - حزمًا: إذا شدَّ الشيء وضبط أمره واحتاط فيه، ويستعمل في كامل العقل وصاحب الاحتياط في الأمر.
يعني: كلُّ واحدةٍ منكن عقلُها ناقصٌ وتزيلُ عقل الرجل الكاملِ العقلِ، وإذهابُهن عقولَ الرجال بأن يعشق الرجل بامرأةٍ ويغلب عليه عشقُها حتى ينقص عقلُه، وربما يزول عقله ويصير مجنونًا، وربما تُغضبه بالتماسِ شيءٍ منه أو بترك الأدب أو بمنازعةٍ، حتى يزول أو يقلَّ عقلُه من الغضب.
"وما نقصان ديننا وعقلنا" اعلم أن العقل في الشرع عبارةٌ عن معنًى في الشخص يعقله؛ أي: يمنعه عن الهلاك والخسران في الآخرة، فمَن كان ذا