(يُوشِكُ يا مُعاذُ إنْ طالت بكَ حياةٌ أنْ ترى ما ها هُنا قد مُلِئ جنِانًا) (١).
ومما جمعوه، ولا يجوزُ جمعُهُ قولُهُم: خرجنا (وحودَنا)، وجاء القوم (وحودَهُم) (٢). وذلك غير جائز، وإنَّما يُقال: خرج زيدٌ وحدَه، وخرجَ الزيدانِ وحدَهما، وخرجَ الزيدونَ وحدَهم، وخرجنا وحدَنا، هكذا على التوحيد والنصب على كلِّ حال.
ومما نَطَقوا به بلفظ الجمع ولا يعرفون له واحدًا: (القلايا)، والواحدة: قَلِيَّة، وهي فارسيةٌ عُرِّبَتْ (٣).
ويقولون: (لعَلَّهُ نَدِمَ) أو (لَعَلَّهُ قد نَدِمَ) (٤)، فيلفِظون بما يشتمل على المناقضة. وَوَجْهُ الكلامِ أَنْ يُقالَ: لعَلَّهُ يَنْدَمُ، أو لَعَلَّهُ لا يندمُ، لأنَّ معنى (لَعَلَّ) التوقع لمَرْجُو أو مَخُوفٍ، والتوقع إنَّما يكون لما يتجددُ ويتولَّدُ، لا لما انقضى وانصرم. فإذا قلتَ: نَدِمَ، أخبرت عن ما مضى واستحال معنى التوقع له، فلهذا لم يجز دخولُ (لعلّ) عليه.
ويقولون: (امتلأَتْ بَطْنُهُ) (٥)، فيؤنثونَ البطنَ، وهو مُذَكَّرٌ في كلام العرب (٦)، قال الشاعر (٧):
(١) الموطأ ١/ ١٤٤.
(٢) تثقيف اللسان ١٩٣.
(٣) ألفاظ مغربية ٢/ ٣٠٦.
(٤) درة الغواص ٢٩.
(٥) تثقيف اللسان ١٧٤.
(٦) المذكر والمؤنث للفراء ٧٩. وفي حاشية ب: حكى أبو حاتم أنَّ تأنيثه لغة. يُنظر: المذكر والمؤنث لأبي حاتم ١٠٨.
(٧) حاتم الطائي، ديوانه ١٨٣، وروايته: وإنك مهما تعطِ.
1 / 304
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها