মাদিনা ফাদিলা ক্যাব্র তারিখ
المدينة الفاضلة عبر التاريخ
জনগুলি
وبعد أن يتغلب الرحالة على صعوبة اللغة، يصبح قادرا على التعرف على حضارة «الجنس القادم». وأول اكتشاف يتوصل إليه هو أنهم يستعملون «الفريل» الذي استطاع أن يحكم على قوته الخارقة المذهلة: «إنهم يتمكون من إحداث تغييرات في الحرارة، أي في الطقس، بتشغيل الفريل بطرية معينة، وإذا شغلوا بطرق أخرى شبيهة بتلك التي تستعمل في التنويم المغناطيسي والبيولوجيات الكهربية وغيرهما، مع تطبيقها بشكل علمي من خلال موصلات الفريل، يمكنهم أن يؤثروا في العقول والأجسام الحيوانية والنباتية.
ويمكن تنظيم هذا السائل وتصعيد فاعليته إلى الحد الأقصى على كل أشكال المادة الحية أو غير الحية على السواء، كما يمكنه أن يدمر ويسحق مثل وميض الصواعق، ولكنه إذا استعمل بشكل مختلف يمكنه أن ينشط الحياة أو يزيد من قوتها، وأن يشفي من الأمراض ... وبهذه القوة الفعالة يشقون الطرق في أشد المواد صلابة، ويتوسعون في زراعة الوديان بنسف الصخور المنتشرة في البرية القاحلة تحت سطح الأرض، ومنها يستمدون النور لإضاءة مصابيحهم، إذ ثبت لهم أنه أنصع وأنعم وأصح من المواد الأخرى السريعة الاشتعال التي استخدموها من قبل.»
إن اكتشاف «الفريل» هو الذي حول التنظيم الاجتماعي للأمة التي تسكن تحت الأرض تحولا كاملا، ومعرفة الفريل والاستفادة من قواه الفعالة ليست منتشرة بين جميع السكان الذين يعيشون تحت الأرض، وإنما تقتصر على جماعات معينة تسمي نفسها «فريل يا» بمعنى «الأمم المتحضرة»، وتملك التفوق على تلك الأمم التي لم تكتشف سر «الفريل». ولم يبق السر داخل الأمم المتحضرة في أيدي الحكومات فقط، وإنما اطلع عليه الشعب كله مما أدى إلى إلغاء الحكومات بشكلها المألوفة لنا، وإلى تغيير كامل في بنية المجتمع.
إن نتائج الاكتشاف المزعوم لوسائل توجيه القوة للفريل كانت ملحوظة بشكل خاص في تأثيرها في السياسة الاجتماعية. ولما شاعت المعرفة بهذه النتائج وتم التحكم فيها توقفت الحرب بين مكتشفي الفريل، لأنهم برعوا في فن التدمير إلى حد إلغاء أي تفوق في الأعداد، والنظام، أو القدرة العسكرية. والنار المستقرة في جوف قضيب تتحكم فيه يد طفل، يمكن أن تبعثر أقوى الحصون أو تشق طريقها المتأجج باللهب من طليعة الجيش المعادي إلى مؤخرته. وإذا التقى جيشان يمتلكان هذه القوة الفعالة، فمعنى ذلك هو القضاء عليهما معا. وهكذا ولى عصر الحروب، ولكن توقف الحروب سرعان ما أدى إلى ظهور نتائج أخرى مؤثرة في الوضع الاجتماعي. فقد أصبح الإنسان تحت رحمة الإنسان بشكل كامل، لأن كل من يقابله يستطيع، إذا أراد، أن يهلكه في لحظة واحدة، وترتب على هذا أن اختفت بالتدريج مفاهيم الحكم بالقوة من النظم السياسية والأشكال والصيغ القانونية. وإذا كانت العادة قد جرت على المحافظة على تماسك الجماعات الكبيرة المتناثرة في أماكن نائية، عن طريق القوة، فلم يعد هناك ما يدعو الآن لتفوق دولة على أخرى في عدد السكان، سواء للمحافظة على وجودها أو للتفاخر بالتوسع في أراضيها.
وهكذا تفتت كيان مكتشفي الفريل، خلال أجيال قليلة، بطريقة سلمية إلى جماعات أصغر. وكان عدد الأسر في القبيلة التي حللت بينها لا تزيد على اثني عشر ألف أسرة، وكل قبيلة تشغل قطعة أرض تكفي حاجاتها، ويرحل السكان الزائدون في فترات محددة للبحث عن منطقة أخرى تتسع لها. ولم تكن هناك أي ضرورة للاختيار التعسفي لهؤلاء المهاجرين، إذ كان هناك دائما عدد كاف من المتطوعين للرحيل بمحض اختيارهم.
ونظام الحكم في أمم الفريل هو «حكم الفرد الخير»، ولكن دور الحاكم ومجلس الحكماء مقتصر على إدارة البحث العلمي وتشجيع تقدمه: «انتخبت هذه الجماعة الواحدة حاكما أسمى يلقب باسم «تور»
Tur ؛ وهو يحتفظ بمنصبه طوال الحياة بشكل اسمي، ولكن يندر أن يغريه البقاء فيه مع اقتراب الشيخوخة. والواقع أنه لم يكن في هذا المجتمع ما يغري أي عضو من أعضائه بالتشبث بالمناصب، فهو لا يحاط بأي شكل من أشكال التكريم، ولا يوجد شيء يشعره بأنه يتقلد منصبا مرموقا، ولا يتميز الحاكم الأسمى عن بقية الشعب بمسكن فخم أو دخل مرتفع، كما أن الواجبات الملقاة على عاتقه خفيفة وسهلة إلى حد عجيب، ولا تتطلب مستوى فائقا من الطاقة أو الذكاء. ولما كان خطر الحرب قد تلاشى، فهم لا يحتفظون بجيوش، كما أن اختفاء شكل الحكومة القائمة على القوة أغناهم عن تعيين قوات للشرطة، وما نسميه بالجريمة شيء غير معروف على الإطلاق لدى أمم «الفريل يا»، كما لا توجد عندهم محاكم جنائية. وتحال الحالات النادرة للنزاعات المدنية إلى تحكيم الأصدقاء الذين يختارهم طرفا النزاع، أو يقوم مجلس الحكماء بالبت فيها ... ولا يوجد محامون محترفون، وقوانينهم مجرد اتفاقات ودية، إذ لا مجال لفرض القوانين بالقوة على المعتدي الذي يحمل في عصاه قوة تدمير قضاته. وهناك عادات ونظم تعود الناس منذ أجيال على الخضوع لها في صمت، وإذا شعر أي فرد أن هذا الخضوع أمر صعب عليه، ترك الجماعة من تلقاء نفسه وذهب لأي مكان آخر.
وقد استقر لديهم نوع من الاتفاق المماثل لذلك الذي قامت عليه الحياة في عائلاتنا الخاصة، وذلك حين نقول لأي فرد بالغ من الأسرة التي نستقبلها أو نستضيفها: «ابق أو اذهب، حسبما تعجبك عاداتنا ونظمنا أو لا تعجبك.» ومع ذلك فعلى الرغم من عدم وجود قوانين بالمعنى الذي نفهمه من هذه الكلمة، فلا يوجد جنس فوق سطح الأرض متقيد بالقانون (مثل هذه الأمة المتحضرة)، لقد صارت طاعة القانون عند هذه الجماعة أشبه بالغريزة التي غرستها الطبيعة فيهم.»
ولم تلغ الملكية ولا النقود، ولكنهما لا تمنحان من يملكهما أي امتيازات سياسية أو اجتماعية: «إن الفقر بين أهل «آنا»
Ana (وهذا هو اسم العائلة الكبيرة التي ينتمي إليها السكان الذين يعيشون تحت الأرض) غير معروف مثله مثل الجريمة تماما، ولا يرجع هذا إلى أن الملكية مشتركة بينهم، أو أنهم جميعا متساوون في حجم أملاكهم أو في ترف مساكنهم، ولكن انعدام التفاوت بين مستويات الثروة أو الوظائف من جهة الدرجة والوضع، قد جعل كلا منهم يتبع ميوله ونزعاته الخاصة دون حسد أو تنافس، فيحيا بعضهم حياة متواضعة، ويعيش البعض الآخر حياة تتسم بالرفاهية، ويحرص كل واحد على أن يكون سعيدا بالطريقة التي يحبها. ونظرا لغياب المنافسة وتحديد عدد السكان، فإنه يصعب أن تقع أسرة في محنة، فلا وجود للمخاطرات غير المحسوبة، ولا صراع بين المتنافسين بغية الحصول على ثروة أكبر أو وظيفة أعلى. ولا شك في أن كل واحد منهم كان لديه في الأصل نفس قطعة الأرض الموزعة عل الجميع بالتساوي، ولكن البعض منهم، الذين يتميزن عن غيرهم بالميل إلى المغامرة، قد مدوا حدود ملكيتهم إلى البراري المتاخمة، أو قاموا بتحسين مستوى إنتاج حقولهم الخصبة، أو دخلوا في عمليات تجارية أو حرفية. وهكذا تحتم أن يصبح بعضهم أكثر غنى من غيره، ولكن لم يصل أحد إلى حد الفقر المدقع، ولم يشعر أحد بأنه في حاجة ماسة إلى شيء تتوق إليه نفسه. ولو حدث هذا لأي واحد منهم لأمكنه دائما أن يهاجر أو أن يلجأ في أسوأ الأحوال إلى الأغنياء دون خجل وبثقة تامة في مساعدتهم له، لأن أعضاء المجتمع يعتبرون أنفسهم إخوة في أسرة واحدة متحابة ومتماسكة.»
অজানা পৃষ্ঠা