قلنا النسخ ليس باطلا بل هو حق قطعا والباطل غير الحق وكذلك المنسوخ ليس باطلا لوقوعه على وفق المصلحة وارتفاعه بارتفاعها. ولأن بيان انتهاء حكم وإزالته لا يقتضي إبطاله فإنه حق في نفسه ومأمور به في وقته ومختار جمهورهم جواز نسخه بالقرآن أو السنة (التلاوة) فلا يبقى اللفظ قرآنا (والحكم) فلا يبقى حكمه معمولا به (جميعا) يجوز أن يكون حالا من مفعول المصدر أي يجوز نسخهما حال كونهما مجتمعين ويرادف كلا في العموم ولا يفيد الإجماع في الزمن بخلاف مع وأن يكون تأكيدا فإن ابن مالك قد عدها من ألفاظ التأكيد قال وأغفلها النحويون وقد نبه سيبويه على أنها بمنزلة كل معنى واستعمالا ولم يذكر لها شاهدا من كلام العرب وقد ظفرت بشاهد له وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها
(فداك خولان ،جميعهم ،وهمدان ،وكل آل قحطان ،والأكرمون عرفان ) فعلى رأيه يعرب هنا تأكيدا للمفعول والله أعلم.
وإنما جاز نسخهما لحديث عائشة (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله وهي فيما يقرأ من القرآن ) رواه مسلم فإنه لم يبق لهذا اللفظ حكم القرآن لا في الاستدلال ولا في غيره
فأما قولها فتوفي عليه السلام وهي فيما يتلى من القرآن فمحمول على أن من لم يبلغه نسخ تلاوته يتلوه وهو معذور وإنما أول بذلك لإجماع الصحابة ومن بعدهم على تركها من المصحف (وأحدهما دون الآخر) أي إما التلاوة فلا يبقى اللفظ قرآنا دون الحكم فيبقى كما رواه مسلم (كان فيما أنزل الله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين ثم نسخ تلاوته )
قال النووي في شرحه وكما رواه الشافعي عن سعيد بن المسيب عن عمر قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أو يقول قائل لا تجد حدين في كتاب الله عز وجل فلقد رجم رسول الله والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عز وجل لأثبتها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها )
পৃষ্ঠা ৪৩০