2178

3و أخبرته بقول عمر فقال معاوية ليس العدة مثل الطلاق وبينهما فرق وذلك أن الطلاق فعل المطلق فإذا فعل خلاف الكتاب وما أمر به قلنا له ارجع إلى الكتاب وإلا فلا يقع الطلاق والعدة ليست فعل الرجل ولا فعل المرأة إنما هي أيام تمضي وحيض يحدث ليس من فعله ولا من فعلها إنما هو فعل الله تبارك وتعالى فليس يقاس فعل الله عز وجل بفعله وفعلها فإذا عصت وخالفت فقد مضت العدة وباءت بإثم الخلاف ولو كانت العدة فعلها لما أوقعنا عليها العدة كما لم يقع الطلاق إذا خالف وقال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد في كتاب الطلاق ذكر أبو عبيد أن بعض أصحاب الكلام قال إن الله تبارك وتعالى حين جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان طلاقه عنه ساقطا ولكنه شي ء تعبد به الرجال كما تعبد النساء بأن لا يخرجن من بيوتهن ما دمن يعتددن وإنما أخبرنا في ذلك بالمعصية فقال وتلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه فهل المعصية في الطلاق إلا كالمعصية في خروج المعتدة من بيتها ألستم ترون أن الأمة مجمعة على أن المرأة المطلقة إذا خرجت من بيتها أياما أن تلك الأيام محسوبة لها في عدتها وإن كانت لله فيه عاصية فكذلك الطلاق في الحيض محسوب على المطلق وإن كان لله فيه عاصيا قال الفضل بن شاذان أما قوله إن الله عز وجل لما جعل الطلاق للعدة لم يخبرنا أن من طلق لغير العدة كان الطلاق عنه ساقطا فليعلم أن مثل هذا إنما هو تعلق بالسراب إنما يقال لهم إن أمر الله عز وجل بالشي ء هو نهي عن خلافه وذلك أنه جل ذكره حيث أباح نكاح أربع نسوة لم يخبرنا أن أكثر من ذلك لا يجوز وحيث جعل الكعبة قبلة لم يخبرنا أن قبلة غير الكعبة لا تجوز وحيث جعل الحج في ذي الحجة

পৃষ্ঠা ৯৩