682

" ليت بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يروني "

من شدة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم.

[3.62-63]

يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه، وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها إلى مريم، وروح مني، { لهو القصص } والنبأ { الحق } فاعلم ذلك، واعلم أنه ليس للخلق معبود يستوجب عليهم العبادة بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبده وهو الله العزيز الحكيم. ويعني بقوله { العزيز }: العزيز في انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره، وادعى معه إلها غيره، أو عبد ربا سواه، { الحكيم } في تدبيره، لا يدخل ما دبره وهن ولا يلحقه خلل. { فإن تولوا } يعني فإن أدبر هؤلاء الذين حاجوك في عيسى عما جاءك من الحق من عند ربك في عيسى وغيره، من سائر ما آتاك الله من الهدى والبيان، فأعرضوا عنه، ولم يقبلوه { فإن الله عليم بالمفسدين } ، يقول: فإن الله ذو علم بالذين يعصون ربهم، ويعملون في أرضه وبلاده بما نهاهم عنه، وذلك هو إفسادهم، يقول تعالى ذكره: فهو عالم بهم وبأعمالهم، يحصيها عليهم ويحفظها حتى يجازيهم عليها جزاءهم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { إن هذا لهو القصص الحق } أي إن هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى، لهو القصص الحق من أمره. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { إن هذا لهو القصص }. إن هذا الذي قلنا في عيسى لهو القصص الحق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { إن هذا لهو القصص الحق } قال: إن هذا القصص الحق في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن يتعدى هذا، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم وروحا منه وعبد الله ورسوله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { إن هذا لهو القصص الحق }: إن هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق { وما من إله إلا الله }... الآية. فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى نجران بالقضاء الفاصل والحكم العادل أمره إن هم تولوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله، وأنه لا ولد له ولا صاحبة، وأن عيسى عبده ورسوله وأبوا إلا الجدل والخصومة أن يدعوهم إلى الملاعنة، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم انخذلوا، فامتنعوا من الملاعنة ودعوا إلى المصالحة، كالذي.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال: فأمر يعني النبي صلى الله عليه وسلم بملاعنتهم يعني بملاعنة أهل نجران بقوله:

فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم

[آل عمران: 61]... الآية. فتواعدوا أن يلاعنوه، وواعدوه الغد، فانطلقوا إلى السيد والعاقب، وكانا أعقلهم فتابعاهم، فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل، فذكروا له ما فارقوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما صنعتم! وندمهم، وقال لهم: إن كان نبيا ثم دعا عليكم لا يغضبه الله فيكم أبدا، ولئن كان ملكا فظهر عليكم لا يستبقيكم أبدا. قالوا: فكيف لنا وقد واعدنا؟ فقال لهم: إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه، فقولوا: نعوذ بالله! فإن دعاكم أيضا، فقولوا له: نعوذ بالله! ولعله أن يعفيكم من ذلك. فلما غدوا، غدا النبي صلى الله عليه وسلم محتضنا حسنا آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه، فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس، فقالوا: نعوذ بالله! ثم دعاهم، فقالوا: نعوذ بالله! مرارا. قال:

" فإن أبيتم فأسلموا، ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين، كما قال الله عز وجل فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، كما قال الله عز وجل "

، قالوا: ما نملك إلا أنفسنا. قال:

" فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء، كما قال الله عز وجل "

অজানা পৃষ্ঠা