غمغم الفارس قائلا: «إنها لبدعة فريدة أن يتقدم أحد لمهاجمة قلعة كهذه دون رفع علم أو راية! هل ترين من يقودونهم؟»
قالت اليهودية: «فارس متشح بدرع أسود. هذا هو أكثرهم وضوحا. وهو وحده الذي يلبس الدروع من رأسه حتى أخمص قدميه، ويبدو متوليا لأمر توجيه جميع من حوله.»
رد إيفانهو: «ما الشعار الذي يضعه على درعه؟» «شيء يشبه قضيبا من الحديد وقفلا مطليين باللون الأزرق على الدرع الأزرق.»
قال إيفانهو : «قيد وقفل باللون الأزرق؛ لا أعرف أحدا يحمل هذا الشعار، ولكني أظن أنه قد يكون شعاري الحالي. ألا يمكنك رؤية نص الشعار؟»
أجابت ريبيكا: «تصعب رؤية الشعار نفسه من هذه المسافة، ولكن عندما تنعكس أشعة الشمس جيدا على درعه تظهر ما أخبرتك به. يبدو أنهم يستعدون الآن للتقدم. يا إله صهيون، احمنا! يا له من منظر مروع! أولئك الذين يتقدمون أولا يحملون دروعا ضخمة وواقيات مصنوعة من ألواح خشبية، يتبعهم الآخرون وهم يشدون أقواسهم وهم يتقدمون. إنهم يرفعون أقواسهم! يا إله موسى، اغفر لخلقك الذين خلقت!»
فجأة قاطعت عندئذ وصفها إشارة بالهجوم أعطيت بنفخة نفير حادة، أجابتها على الفور أصوات أبواق فرسان الهيكل النورمانديين من فوق الأسوار. وزاد صياح كلا الطرفين من الضجيج المروع؛ إذ كان المهاجمون يصيحون قائلين: «القديس جورج مع إنجلترا البهيجة!» ويرد عليهم النورمانديون بصيحات عالية قائلين: «إلى الأمام يا دي براسي! حي على الجهاد! حي على الجهاد! فرونت دي بوف آت للنجدة!» بحسب صيحات الحرب لقادتهم المختلفين.
الفصل السادس والعشرون
أطلق الرماة سهامهم «كلهم معا»، حسب التعبير المناسب لذلك العصر، حتى إن أقل موضع كان يظهره أحد المدافعين من جسده لم يكن يفلت من سهامهم التي كان الواحد منها بطول ياردة من القماش. بهذا الوابل المستمر قتل اثنان أو ثلاثة من حامية القلعة، وجرح عدة آخرون، ولكن أتباع فرونت دي بوف وحلفاءه، واثقين من دروعهم المشهود بقوتها وتحملها، ومن الحماية التي وفرها لهم موقعهم، أظهروا صلابة في الدفاع تناسبت مع ضراوة الهجوم. لم يقطع أزيز السهام والقذائف من كلا الجانبين إلا الصيحات التي كانت تعلو عندما يلحق أي من الطرفين بالطرف الآخر خسارة كبيرة، أو يصيبه من الطرف الآخر خسارة ملموسة.
صاح إيفانهو: «وها أنا ذا مجبر على أن أستلقي هنا كراهب طريح الفراش، بينما المعركة التي تمنحني الحرية أو الموت تخوضها أيادي أناس آخرين! انظري من النافذة مرة أخرى أيتها الفتاة الطيبة، ولكن احرصي على ألا يلاحظك الرماة بالأسفل. انظري منها مرة أخرى وأخبريني عما إذا كانوا لا يزالون يتقدمون للهجوم. ماذا ترين يا ريبيكا؟» «لا شيء سوى غيمة شديدة الكثافة من سهام طائرة لدرجة أنها تحجب الرؤية عن عيني، وتخفي الرماة الذين يقذفونها.»
قال إيفانهو: «لا يمكن لذلك أن يستمر. إن لم يهجموا على الفور ليحملوا على القلعة بقوة السلاح الخالصة، فقد لا تجدي الرماية إلا قليلا في مواجهة الجدران الحجرية والمتاريس. ابحثي عن الفارس ذي شعار القفل والقيد أيتها الحسناء ريبيكا، وانظري كيف يتصرف؛ فكيفما يكن القائد يكن أتباعه.»
অজানা পৃষ্ঠা