ইহতিরাস
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أما المناقضة فبيانها أن قوله لا يستحق أن يعبد إلا النافع الضار اعتراف بحكم العقل؛ وذلك لأن هذا الإستحقاق لعبادة النافع الضار دون غيره عقلي محض، بدون تصور خلاف، ولا معنى لحكم العقل باستحقاق النافع الضار للعبادة والتذلل إلاحكمة بحسن ذلك وقبح خلافه، كتعظيم من لايستحق التعظيم وهوبعينه قول بالحسن والقبح العقليين، وإلا فمن أين ثبت له أنه لايستحق أن يعبد إلا النافع الضار؟ فإن إثباته بالشرع مع أنه لايدعيه مستلزم للدور فقد اعترف هنا بتحكيم العقل بلا شبهة، وهو مناقض لمطلوبه في هذه الشبهة، فإنه ما أوردها إلا لإبطال الحسن والقبح بزعمه، فقد ناقض نفسه كما ناقض مذهبه، ووقع فيما هو متبريء عنه أشد التبريء في مواضع من اعتراضاته، ثم إنه يختص بمناقضة أخرى، وهو أنه قال: أن من يقدر على شيء دون شيء لايستحق العبادة ...إلخ، ثم ناقضه فورا بأن عباد الأصنام حكموا باستحقاقها للعبادة وهم لايدعون قطعا أنها قادرة على كل شيء، بل إنما افترى هو عليهم بأنهم أقاسوها على العباد بجامع الأشكال، كما قال: وليس العباد الذين عليهم أوقع القياس بقادرون على كل شيء فضلا عما أقيس عليهم أي الأصنام، وشيء آخر وهو أنه يقال له قولك لتميزها بما ليس من مقدورالله تعالى يقضي بأنه يثبتون قادريته تعالى وإحاطتها بأنواع المقدورات، إلا ما كان من آثار البشر ومقدوراتهم، وكأنك تشير إلى أن عباد الأصنام على مثل مذهب المعتزلة، فلأي شيء زعمت أنهم جعلوا الأصنام أحق بالعبادة من خالق جواهرها تعالى، وقد قررت أن لا يستحق العبادة إلا النافع الضار على الإخلاق، وأنهم ما عبدوا الأصنام إلا لأنهم اعتقدوا كونهانافعة ضارة من دون الله، والذي يقتضيه قولك أنه لايستحق العبادة إلا النافع الضار على الإطلاق أن كلما كان النافع الضار أكثر نفعا وضرا في نظر العقل كان أولى بالعبادة ممن كان نفعه وضره ليس إلى مجرد التميزة بشيء يسير ليس من آثار ذلك النافع الضار على الإطلاق، بل هذا الشيء اليسير ليس باقيا على مذهب الأشاعرة في عدم بقاء الغرض، وإنما يجدده النافع الضار على الإطلاق، وهذا الذي قررته أنت يقتضي أن عباد الأصنام المعترفين بقادرية الله تعالى على ما اعترفت به في كلامك لايخصون بالعبادة إلا الله تعالى لا الأصنام كما زعمت، فقد ناقضت كلامك بكلامك، ومهدت مقدمات لاتنتج غير إفحامك وبيان غلطك وأوهامك، نسأل الله العافية من مثل دائك الذي حال بينك وبين مرامك، فصرت كعابد الهوى، ناصر العباد والأصنام، مجادلتك عنهم وخصامك [443]وأما بيان كونه تلبيسا فلأنه قال: ولا يكون نافعا ضارا على الإطلاق إلا القادر على كل شيء ...إلخ، وجعله إرهاصا لما أتى به من التعريض يذم العدلية حيث قال: أن فعل العبد ليس مقدورا لله تعالى عند المعتزلة، وهذا مبني أيضا على أمرين باطلين:
أحدهما: أن كون الباري تعالى نافعا ضارا على الإطلاق يستلزم أنه تعالى هو المؤثر في تحصيل الطاعاتوالمعاصي بأسرها، ولا أثر لغيره فيها أصلا وهذا باطل.
أما أولا: فلأن كونه تعالى نافعا ضارا على الإطلاق لايستلزم أن يكون تعالى هو المؤثر في تحصيل الطاعات والمعاصي، إذ تكفي في تحقق كونه تعالى نافعا ضارا على الإطلاق إثابته على الطاعات، وعقابه على المعاصي، بل يكفي في ذلك آخر الإلطاف على المطيع، وسلبها عن المعاصي، بل يكفي ذلك بزعم الأشعري نفس إيجاد العبد المطيع والعبد العاصي بناء على ما قاله من أن إيجاد الله للعبد الكافر مضرة خالصة، وأنه لانعمة لله تعالى على أحد من الكفار.
পৃষ্ঠা ৯৪৫