ইহতিরাস
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قلت: أيضا هو خلاف الأصل، فلابد من تسليم العموم لجميع أفعال العباد من الطاعات والمعاصي حتحى عبادة الأصنام التي وقع اللوم والإنكار من أجلها ومنعه أوضح من أن يشرح ثم بعد تسليم هذه المقدمات المجموعة الممنوعة لابد من تسليم كون العموم صريحا لا ظاهرا وفيه كلام مذكرو في أصول الفقه، فانظر أيها المعترض كم بينك وبين كونه صريحا في مقصودك، ثم بعد هذا كله لابد من تسليم كون العموم المخصوص حجة قاطعة وصريحا في مدلوله؛ وذلك لأن الكسب هو العمل الي من قبل العباد على مذهبكم وهو ليس مخلوق لله تعالى فيثبت أنه التخصيص للعموم المذكور، فلا يكون حجة باعترافك فيما سيأتي فكيف يكون صريحا في مقصودكم؟ بل تقول أنه لا عمل للعباد عندكم إلا مجرد الكسب كما صرحتم به، فما هي الأعمال التي كانت الآية صريحة في أنها مخلوقة لله تعالى بزعمكم، وأما أن تزعم أنها صريحة في خلق الكسب أولا إن كان الأول يطلب إضافة الأعمال إلى العباد باعترافكم؛ لأنكم قد صرحتم بأنها إنما أضيفت إلى العباد بواسطة الكسب لا بواسطة التأثير كما قلنا، فإذا كان الكسب مخلوقا لله تعالى لم يكن من قبلهم، وكلما كان كذلك لم يصح إضافة الأعمال إليهم كما مر فيكون إضافتها إليهم حجة للعدلية عليكم؛ لأنها إذا لم تكن الإضافة إضافة الكسب كانت إضافة التأثير، وحينئذ لايصح أن الخلق في الآية متناول للأعمال وإلا لزم التناقض والأثر الواحد بين مؤثرين تامين، وكلاهما محال، وإن كان الثاني كان الكسب غير مخلوق، بل لا يكون شيئا أصلا فلا يكون عملا للعباد ولا حاصلا من قبلهم، وكلما كان كذلك لم يكن لهم أعمال هم لها عاملون كما نص عليه التنزيل؛ لأنكم قد صرحتم بأن معنى كون الشيء كالفعل معمولا للعبد وهو كونه مكسوبا له، فما لايكون مكسوبا لايكون معمولا ولا مفعولا، ولهذا زعم التفتازاني في شرح المقاصد أن المتقدمين من المعتزلة أخطأوا حيث استدلوا على فساد مذهب الجبر فإنه تعالى لو كان موجدا لأفعال العباد لكان فاعلا لها ...إلخ، فقال أي التفتازاني: الفاعل إنما يطلق على من قام به الفعل يعني الكاسب للفعل بزعمه فإذا لم يكن للعباد أعمال بمقتضى ما ذكرت من الإستدلال فكيف يكنك يا أخا الأكراد أن تقول أن هذه الآية صريح في كون أعمال العباد مخلوقة لله تعالى وهي إنما تدل على أنه لا أعمال لهم بزعمكم، وذكل مناقض لقوله تعالى: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} [420]فافهم.
وأما هذا الذي ذكره التفتازاني من تخطية المعتزلة فباطل باعترافه كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
وأما ثانيا: فلأنه لو كان صريحا في المقصود للزم تناقض بين الأثنين؛ لكن اللازم باطل قطعا واتفاقا، فكذا الملزوم بيان اللزوم أن المعنى يصير هكذا تعبدون أحجارا نحتموها بأيديكم على الكيفية التي أردتم؛ لكن لا لوم عليكم فإنكم أنتم وعبادتكم لها من خلق الله تعالى وفعله وتأثيره، ولا أثر لكم في عبادتكم لها أصلا، ولافي كفركم بالله، بل هو المؤثر في كفركم تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
পৃষ্ঠা ৮৯৯