ইহতিরাস
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قال سعد الدين في شرح المقاصد: حاكيا عن علماء ما وراء النهر ما نصه: فإن خلق العقل مائلا إلى المحاسن نافرا عن القبائح بمنزلة الخطاب في كونه دليلا على الأمر والنهي إلى آخر ما قال، وهو كلام جار على مذهب الإعتزال، وقاعدة العدل والتوحيد، من دون مخالفة إلا في شيء وهو أن قوله في كونه دليلا على الأمر والنهي فإنهم أرادوا بذلك أن الخطاب دليل على الأمر والنهي النفسيين، كما هو مذهب الأشعري، والماتريدي، في إثبات الكلام النفسي، وكون الخطاب اللفظي دليلا عليه بالقرينة، ولذا قال الأشعري: أن الأمر اللفظي ليس له صفة تخصه، فقول القائل افعل متردد بين الأمر والنهي بزعمه، وسيجيئ التذكير بهذان ..........الله تعالى، وقد اختلف أصحاب الأشعري في معنى قوله أن الأمر اللفظي ليست له صيغة تخصه، وقد أشرنا هنا إلى معناه ومراده؛ وذلك لأن الأمر اللفظي إذا لم يكن عبارة عن النفسي ودالا عليه لا بإنضمام القرينه لا بنفسه، فلا صيغة له تخصه على هذا، فالعجب من اختلاف أصحابه في معنى كلامه ومراده، ونحن نقول: أنهم لم يذهبوا إلى أن اللفظي آل على النفسي إلا من حيث كون الأمر اللفظي على الطلب والإقتضاء النفسي كما صرحوا به وسيأتي نقله عن الإمام الرازي وغيره، وهذا الطلب النفسي ليس كلاما كما توهموه، ولا ملازمة بين كونه طلبا نفسيا وبين كونه كلاما نفسيا، ومجرد دعوى الملازمة العاطلة عن الدليل مطرودة عن مقاعد السمع، بل نقول هذا الطلب النفسي هو الإرادة، ولذا قلنا: أن الأمر يستلزم الإرادة، ولو ادعينا الإجماع على هذا لكان بدعوانا وجه، إذ قد وافقونا على ثبوت الطلب والإقتضاء النفسي؛ لكنهم سموه كلاما من عند أنفسهم، خلافا لأهل اللغة، وبيت الأخطل لا حجة لهم فيه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهذا كله استطراد وليس هنا بمراد، إنما المراد أنهم إذا كانوا قائلين بأن الخطاب اللفظي ليس إلا دليلا على النفسي بواسطة القرينة، حتى زعم الشيخ الأشعري أن الأمر اللفظي لا صيغة له، نظرا إلى ذلك؛ لأنه مجرد فعل من الأفعال المخلوقة، فما باله لا يقول بأن خلق الله للعقل مميز مائلا إلى المحاسن، نافرا عن المساوئ بمنزلة الخطاب في دلالته على الطلب النفسي الذي سموه بالكلام النفسي، بل ينبغي أن دلالة العقل على ذلك أقوى من دلالة الخطاب اللفظي؛ لأن اللفظ دلالته وصيغته، وإذا لم يعد نفسيا[400] عند الجمهور بخلاف العقل، ولعمري لقد بين الصبح لذي عينين والحمد لله رب العالمين.
পৃষ্ঠা ৮৬১