479

قال المؤلف: أنه يلزم مع القول بعدمها أن يكون الله تعالى معدوما نظرا إلى عدم صفة الوجود في حقه عزوجل لا كما خبط المعترض خبطا فاحشا فيما سيأتي من كتاب التوحيد، وقد عرفت بأنهم لا يقولون بعدمها، وصرح به المؤلف هنالك وإنما كلامه وإلزامه بصدد الأشاعرة المثبتين سبعة قدماء يصح رؤيتهم كما تصح رؤيته تعالى، بل يصح سماعهم بناء على جواز تعلق الرؤسية، والسماع بكل موجود كما صرحوا به، وما أشبه هذا بإثبات النصارى للأقانيم لأنهم سموها بأسماء الصفات، وأجروا عليها أحكام الذوات مع جزم بعضهم أن صفات الوجود ليست من صفات المعاني أي أنها ليست لمعنى قديم كالسبع وهو مبني على أن الوجود عين الموجود كما هو مذهب الأشعري أما على ما قال بعضهم من أن الثابت في القدم منها ثمانية أو تسعة على مذهب بعض آخر، أو عشرة أو اثنى عشر كما حكاه الأصفهاني في شرح الطوالع عن الأشعري حيث قال: أثبت الأشعري صفات أخرى أثبت الاستوى صفة أخرى واليد صفة وراء القدرة، والوجه صفة وراء الوجوود، والعين صفة أخرى للظواهر الواردة في ذلك انتهى، وقريب منه ما في المحصل للرزاي أو سبعة عشر على ما ذكره.... وغيره من الأشاعرة كما سيأتي من جعل الوجه واليدين والعيليين خمس صفات، وكذا إدراك المشموم والمذوق، والملموس على ما نسبه في شرح المقاصد إلى القاضي الباقلاني، أو ما لا يحضى على مذهب البعض أو الجمهور من علماء ما وراء النهر القائلين بأزلية صفات التكوين والتخليق والترزيق وسائر صفات الأفعال، فالأمر أظهر من ذلك إلا أن يجعلوا الثبوت أعم من الوجود على ما هو مذهب المعتزلة، ويقولون أن تلك الصفات ثابتة، وليست بموجودة لكنه خلاف صرائحهم لا سيما في السبع المعروفة عندهم بالصفات النفسية، وصفات المعاني.

الثاني: أن المؤلف لا يدعي إذهاب الرجس عن كل فرد من العترة، وإنما يدعي في جملتهم مثل ما يدعي المعترض وأمثاله في جملة المجبرة حيث يقولون: أنهم هم أهل السنة والجماعة، وأنهم هم الفرقة الناجية كما صرح به الدواني في شرح العضدية، ويزيد المؤلف بدعواه كون إجماع العترة حجة، وكان سلف المجبرة لا يدعون أن إجماعهم حجة، إنما ادعى بعهم أن إجماع أهل المدينة حجة، وفي هذه الأعصار قد قرب كلامهم إلى دعوى حجية الاجماع منهم كما يلوح من كلام المعترص، بل صرح بعضهم في مسألة الأفعال أن إاجماع أهل السنة -أي المجبرة- حجة، ورفض من سواهم من مجتهدي الأمة.

পৃষ্ঠা ৫৩৩